نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رفعت فياض يكتب: د. الشرقاوي.. والتحليل النفسي لمواد الهوية - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 07:05 مساءً
وصلتنى هذه الرسالة من العالم الجليل الأستاذ الدكتور فتحي الشرقاوي أستاذ علم النفس ونائب رئيس جامعة عين شمس الأسبق، تعليقا على مقالي أمس الذي كان بعنوان "لا تراجع عن امتحانات مواد الهوية"، والذي أشرتُ فيه بعد تواصلي مع كل قيادات وزارة التربية والتعليم المعنيين بهذا الموضوع، إلى تأكيدهم على تنفيذ القرار الملزم للجميع بالنسبة للطلاب المصريين الدارسين للشهادات الأجنبية بهذه المدارس الدولية، سواء الدارسين منهم فى مدارس دولية بمصر أو خارجها، وضرورة اجتيازهم امتحان مادتى اللغة العربية والتاريخ بمستوى طلاب شهادة الثانوية العامة، إذا أرادوا الالتحاق بالجامعات المصرية، وأن يخصص لكل مادة 10% من مجموع درجات هذه الشهادات، سواء كان الشهادة الإنجليزية الـ ig أو الأمريكان دبلوما، أو غيرها.. وهو القرار الذى أصدرته الوزارة معبرا عن توجه الدولة المصرية فى شهر أغسطس عام 2024، ويتم تطبيقه عام 2027 أى العام القادم، لكن من يريد أن ينهى دراسته فى الشهادة الإنجليزية على سبيل المثال فى العام الـ 11 واختصار سنة من هذه الشهادة فسيصبح مطلوبا منه الامتحان فى هاتين المادتين هذا العام.
لكن فى مواجهة استمرار الكتائب الألكترونية من قبل أولياء أمور طلاب هذه المدارس الدولية حتى الآن التى تطلب عدم تنفيذ هذا القرار لأنه سيضر بأبنائهم الذين يتجه معظمهم للالتحاق بكلية الطب، أرسل لى د. الشرقاوى هذه الرسالة التي تحمل تحليلا نفسيا لهذه القضية، ولأولياء الأمور هؤلاء فى هذه القضية، سأنشرها بالكامل دون أى حذف أو إضافة كلمة واحدة لها من عندي.
التحليل النفسي لمواد الهوية
يقول د. فتحي الشرقاوي أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس: غريب أمر بعض الأصوات المرتفعة المعارضة تدريس مقررات الهوية والدين لأبنائهم داخل المدارس الأجنبية المعتمدة على سطح قاهرة المعز وكافة أرجاء المحروسة، لو أجهدنا أنفسنا في الشرح لهم والتبرير والتسبيب لماذا نُدرِّس اللغة العربية والتاريخ لأبنائهم في المدارس الأجنبية، فقد نكون وقعنا في مأزق السفسطة والدونكشوطية، يكفي أن نطرح عليهم السؤال بشكل آخر، وعليهم الإجابة عليه: كيف يمكن لابنك وبنتك العيش في وطن، ويتعلم في مدارسه أي كانت مسمى المدرسة، ثم يشب ويكبر دون أن يكون لديه الحد الأدنى من المعرفة بلغته وتاريخه وهويته الوطنية؟!.
إن معارضتكم لتدريس مواد الهوية الوطنية، وفي مقدمتها اللغة العربية والتاريخ، تفتح الباب بضراوة لقضية تمثل العمود الفقري للشخصية المصرية، قضية تتجاوز المقررات الدراسية الضيقة لتمسك بتلابيب علاقة التعليم بالانتماء للمجتمع.
شهادة أجنبية بفلوسي
وكذلك على الطرف الآخر مدى حق المجتمع في إقرار قواعده العامة لضمان الحد الأدنى من المعرفة المشتركة التي تربط مواطنيها بوطن واحد، وفي نفس الوقت مراعاة حق الأسرة في اختيار نوع التعليم الذي يناسب أبناءها، دون إخلال بكلا الحقين معا، ولو عشنا قليلا في رأس أحد المعارضين لتدريس مقررات الهوية من أولياء الأمور، والمتابعين لهم لمعرفة مدى منطقية أفكاره، لعثرنا دون عناء على الصورة الذهنية التالية: أنا بدفع مبالغ طائلة بالدولار والاسترليني لإلحاق إبني أو ابنتي بمدرسة أجنبية رفيعة المستوى، لكي يتقن لغة أجنبية عالمية، ولكي يحصل على شهادة دولية؛ استعدادا للالتحاق بجامعات أجنبية خارج مصر، ومن ثمَّ يرى أن زيادة الأعباء التدريسية وكثرة المقررات المفروض عليه، ستكون سببا في تشتيت تركيز أبنائه عن المقررات التي ترتبط بمستقبلهم الجامعي الذي يسعى اليه، خاصة في ظل ارتفاع التكاليف المادية التي يدفعها.
ولو تجولنا في أنفاق ودروب ودهاليز البعض الآخر من هذا الفريق المناهض لتدريس مقررات الهوية، لوجدنا صورة ذهنية يعتريها الغرابة والعجب مؤداها أن ما يدفعه ولي الأمر من أموال باهظة يمنحه الحق في تحديد ما يتعلمه أبناؤه، “بفلوسي”.
اللغة الأجنبية هي الأهم
أما الطائفة الثالثة من هذا الحشد المعارض، نجده لا ينظر لمستقبل مهني، ولا إلى من حقي أن أقرر نوعية تعليم أولادي لأنني من يدفع، وإنما يرى أن إتقان ابنه للغات الأجنبية والثقافة العالمية أكثر نفعا لهم من دراسة المقررات عديمة الجدوى، ولا تفيد بأي شيء من وجهة نظره، مثل تاريخ مصر الوطني أو إتقان لغتهم العربية الأصلية، نعم قد تختلف مبررات الاعتراض، وكل فئة منها تحتاج من وزارة التربية والتعليم ضرورة إعداد الدحض المناسب لها بعيدا عن توزيع الاتهامات والإدانة الانفعالية.
إن فهم دوافع الاعتراض لا يعني بالضرورة التسليم بصحته، فهناك فارق كبير بين أن تختار الأسرة نظام تعليم دولي، وبين أن تتصور أن هذا الاختيار يعفي أبناءها من كل ما يرتبط بهويتهم الوطنية.
لا استغناء عن معرفة الوطن
لابد أن يعلم هذا وذاك أن المدرسة الأجنبية التي يلتحق بها الابن والابنة ليست خارج حدود الدولة، فمن حقك أن تختار مدرسة ذات مناهج بريطانية أو أمريكية أو غيرها، ومن حقك أن تبحث عن تعليم لأبنائك يفتح أمامهم آفاق دولية، لكن إياك أن تغفل أو تتناسى، أو تتجاهل أن تلك المدرسة تقبع، وتسكن على أرض بلد له لغته الرسمية وتاريخه ودستوره وقوانينه.
إن اختلاف نظم التعليم لا يعني اختلاف مؤشرات الانتماء للوطن، كذلك في السفر والتعليم في الخارج لا يعني الاستغناء عن معرفة الوطن والانتماء له، فالمدارس الأجنبية في مصر لا بد أن يكون من ضمن رسالتها ورؤيتها وأهدافها، أن يضيف التعليم فيها الى شخصية الطالب، وليس استبدال هويته بهوية أخرى، ولا نعلم حتى الآن ما الذي يحول دون إتقان أبنائنا للغات وتدريس المقررات باللغات الأجنبية، وفي نفس الوقت إجادتهم للغتهم العربية، وفهم تاريخ بلدهم ومعرفة، وإدراك جذور مجتمعهم وتطور مؤسساته؟!
ومن الذي أقنعنا أن الانفتاح على العالم يتطلب الانفصال عن الوطن؟!
إن الشخصية الأكثر قدرة على التواصل العالمي هي تلك المعتزة بهويتها، وتستطيع تقديم ثقافتها بثقة دون انغلاق أو تعصب.
• التوقيع: د. فتحي الشرقاوي، أستاذ علم النفس جامعة عين شمس.

















0 تعليق