نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الوعي الثقافى بالهوية المصرية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 11:25 صباحاً
عندما أكتب عن المعهد العالي للدراسات القبطية أذكر مسيرة العطاء العلمية والثقافية القبطية منذ أكثر من سبعة عقود وعن رؤية آمن بها رواد وعلماء، وتحولت إلى صرح علمي يحمل مسؤولية دراسة جانب أصيل وممتد من تاريخ مصر وحضارتها وتراثها.. ففي عام 1954 م تأسس المعهد فى إطار رؤية علمية رائدة، كان للعالم الكبير الأستاذ الدكتور عزيز سوريال دور بارز فيها، انطلقت من إدراك أهمية الدراسات القبطية بوصفها مجالًا علميًا متكاملًا لدراسة التراث القبطى وجمع مصادره وتوثيقها وإتاحتها للباحثين فى مصر والعالم..
وأمتدت هذه الدراسات فى الكثير من المجالات التىتتكامل فى قراءة التراث القبطي وفهمه، وعلى امتداد هذه المسيرة تعاقبت أجيال من العلماء والأساتذة والباحثين وأسهم المعهد فى إعداد أجيال حملت رسالة الدراسات القبطية فى مصر وخارجها. ودائمًا نتذكر بكل تقدير مؤسسي المعهد ورواده والعلماء والأساتذة الذين سبقونا وكل من أسهم فى بناء هذا الصرح العظيم وخدم رسالته بإخلاص ومن رحلوا عنا وبقى علمهم وعطاؤهم شاهدًا على ما قدموه..
ونُحن نواصل هذه المسيرة العلمية ونحمل الأمانة التى تركها لنا من سبقونا، أمانة الحفاظ على ما أنجزوه، والبناء عليه، ومواصلة تطويره بما يواكب حاضرنا ومستقبلنا، ونقل هذه الأمانة إلى الأجيال القادمة.. وهنا أود أن أتوجه بكل الشكر والتقدير والأعتزاز إلى قامة العلم أساتذة المعهد العالى للدراسات القبطية وكل التقدير للسادة الباحثين الذين يحملون الرسائل العلمية ويقدمون علمهم وخبراتهم للأجيال الجديدة ويسهمون في استمرار مسيرة الدراسات القبطية وتطورها، فبعطائهم العلمى وبما يقدمونه من بحث وتعليم وإشراف، يظل المعهد قادرًا على أداء رسالته ومواصلة دوره.
وقد انعكست هذه المسيرة العلمية فى مؤتمرات عديدة للمعهد التى شهدت عبر السنوات تطورًا فى موضوعاتها ورؤاها وفتحت مساحات جديدة للحوار والبحث فى مختلف مجالات الدراسات القبطية. وفى المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمعهد لتعميق الوعي بالهوية القبطية والحافظ على التراث القبطى بواقع معاصر ورؤية مستقبلية واستشراق المستقبل: نطرح سؤالًا: كيف نحول المعرفة بالتراث إلى الوعى بالهوية، وكيف نحول هذا الوعى إلى رؤية مستقبلية؟
فالهوية القبطية ليست مجرد رموز أو ذكريات عن الماضى بل هى وعى الإنسان بجذوره وفهمه لتاريخه وإدراكه لقيمه وقدرته على أن يحمل هذا الوعى إلى مستقبل، والهوية القبطية فى هذا السياق هى وعى بمكون أصيل من مكونات التاريخ والحضارة المصرية وبتراث امتدعبر قرون وأسهم فى تشكيل جانب مهم من الذاكرة الثقافية لبلادنا العزيزة مصر، وهى هوية تحافظ على خصوصيتها وأصالتها وتتفاعل فى الوقت نفسه مع محيطها الإنسانى وتنفتح على العالم والحاضر والمستقبل.
ومن هنا فإن رسالتنا لا تقف عند دراسة التراث القبطى وحفظ مصادره، وإنما تمتد إلى تعميق المعرفة به، وإتاحته للأجيال الجديدة وتعزيز حضوره من خلال التعليم والفن واللغة والإعلام والبحث العلمى والإستفادة من التكنولوجيا الحديثة فى خدمته ونشر المعرفة به.
ويضم المعهد ثلاثة قسمًا علميًا تتكامل فيما بينها لتغطى مجالات متنوعة من الدراسات القبطية من: التاريخ واللغة والآثار والفنون والعمارة والموسيقى إلى الدرسات الإنسانية والاجتماعية واللاهوت والتربية والقانون الكنسى والدراسات الإفريقية والإعلام والعلاقات المسكونية والتراث الشرقى المسيحى. وهذا التنوع يؤكد أن الدراسات القبطية مجال علمى متعدد التخصصات وأن تعميق الوعى بالهوية القبطية يتطلب تكامل المعرفة وتعاون التخصصات والانفتاح على المناهج والأدوات العلمية الحديثة.
وحينما نتحدث عن المستقبل لا يمكن أن نتجاهل التحولات المتسارعة التى يشهدها العالم اليوم فى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وما تتيحه من إمكانيات جديدة للبحث والتعليم والتوثيق وإتاحة المعرفة وهذه التحولات لا تمثل تحديات فحسب، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة أمام الدراسات القبطية.
وختامًا: أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب القداسة والغبطة البابا تواضروس الثانى الرئيس الأعلى للمعهد لحضوره المؤتمرالعلمي الدولي الرابع لتعميق الوعى بالهوية القبطية وللآباء المطارنة والأساقفة وكل رجال الاكليروس والسادة الوزارة والسفراء والشخصيات العامة وأساتذة المعهد وكل السادة الحضور.. ونسأل الله أن يبارك هذا العمل وأن يجعل ثماره حيزًا للعلم وخدمة للتراث وبناء للإنسان وإسهامًا فى رفعة وطننا العزيز مصر.














0 تعليق