هل ينام النباتيون بشكل أفضل فعلاً؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل ينام النباتيون بشكل أفضل فعلاً؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 11:26 صباحاً


هل يمكن أن يكون النظام الغذائي الذي نتبعه مرتبطاً بجودة نومنا؟ يشير بعض الدراسات مثل دراسة " Plant-based dietary patterns and risk of insomnia"، إلى أنّ النباتيين كان لديهم خطر أقل للإصابة بالأرق: 47 في المئة أقل لدى الرجال و29 في المئة أقل لدى النساء مقارنة بغير النباتيين. لكن هل يعني ذلك أنّ الأطعمة النباتية تحسّن النوم فعلاً؟ أم أن عوامل أخرى في نمط حياة النباتيين قد تفسّر هذه العلاقة؟ 

تشرح اختصاصية التغذية نغم طنوس في حديث إلى "النهار" أنّه قد يكون للنظام الغذائي النباتي دور في دعم نوم أفضل، لكن الأدلة العلمية المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة، إلّا أنّ بعض مكوّناته والعادات المرتبطة به قد تفسّر علاقته المحتملة بجودة النوم.

الألياف وجودة النوم

تُعدّ الألياف من أبرز مكونات النظام الغذائي النباتي، وتأتي خصوصاً من الخضر والفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة والبذور. وبحسب طنوس، ربط بعض الدراسات الصغيرة بين تناول كميات أكبر من الألياف والحصول على نوم أعمق وأفضل جودة. وفي المقابل، ارتبط تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسكريات بنوم أخف وأكثر تقطعاً.

ولا تقتصر أهمية الألياف على عملية الهضم، إذ تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء التي تنتج مركبات تُعرف بالأحماض الدهنية القصيرة السلسلة (SCFAs). وتشير أبحاث متزايدة إلى وجود علاقة معقدة بين الأمعاء والدماغ، تُعرف بمحور الأمعاء-الدماغ، قد يكون لها دور في المزاج والنوم، وإن كانت الآليات لا تزال قيد الدراسة.

 

تعبيرية (Pexels).

تعبيرية (Pexels).

عناصر غذائية تدعم النوم

يحتوي النظام النباتي المتنوع على عدد من العناصر الغذائية المرتبطة بوظائف النوم. ومن أبرز مصادره المكسرات والبذور والشوفان والبقوليات، مثل الحمص والفول والفاصوليا والعدس، إضافة إلى الحبوب الكاملة كالرز البني والبرغل والفريكة والكينوا والخضر، ولا سيما الورقية منها.

ووفق طنوس، يوفّر بعض هذه الأطعمة التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم في إنتاج السيروتونين، الذي يرتبط بدوره بإنتاج الميلاتونين، الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. ومن المصادر النباتية الغنية نسبياً بالتريبتوفان بذور القرع والسمسم ودوار الشمس، ومنتجات الصويا كالتوفو والتمبيه، إضافة إلى العدس والحمص والمكسرات والشوفان والكينوا.

أما الميلاتونين نفسه، فيوجد في بعض الأطعمة، وبينها نوع من الكرز يُعرف باسم Tart Cherries أو الكرز الحامض، وقد حظي باهتمام بحثي في مجال النوم.

الالتهاب والوزن وصحة النوم

وتوضح أنّ هناك فرضيةً أخرى تربط بين النظام النباتي والنوم من خلال الالتهاب. فعندما يعتمد النظام الغذائي على الفاكهة والخضر والحبوب الكاملة والبقوليات، وهي مكونات أساسية أيضاً في حمية البحر الأبيض المتوسط، قد يتعلق ذلك بنمطٍ غذائي أقل ارتباطاً بالالتهاب.

وقد يكون التأثير غير مباشر، فاتباع نظام غذائي غني بالأطعمة النباتية الكاملة قد يساعد بعض الأشخاص على الحفاظ على وزن صحي. وتُعد زيادة الوزن، وخصوصاً تراكم الدهون في منطقة البطن، من العوامل المرتبطة بمشكلات مثل انقطاع النفس أثناء النوم والارتجاع المعدي المريئي، وهما عاملان يمكن أن يؤثرا في جودة النوم.

 

تعبيرية (Pexels).

تعبيرية (Pexels).

استقرار سكر الدم

وتتابع أنّه عند تناول أطعمة نباتية كاملة وغنية بالألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والبذور والخضر، يكون امتصاص الكربوهيدرات أبطأ مقارنةً بالعديد من الأطعمة المكررة، ما يساعد على الحد من الارتفاعات الحادة في سكر الدم. وقد يكون لاستقرار مستويات السكر والإنسولين انعكاسات على بعض الهرمونات المرتبطة بتنظيم النوم، لكن هذه الآلية تحتاج أيضاً إلى مزيد من البحث.

عادات بسيطة لنوم أفضل

إلى جانب نوعية الطعام، يمكن بعض العادات الغذائية اليومية أن تدعم النوم. فمن المفيد تناول العشاء في وقت مبكر، ثم المشي لمدة نحو عشر دقائق بعده، وهي عادة قد تساعد على الهضم وتنظيم سكر الدم. كما يُنصح بتجنب الكافيين قبل النوم بساعات عدة، والحفاظ على غرفة نوم مظلمة وهادئة.

ماذا تقول الأدلة؟

رغم وجود آليات محتمَلة ودراسات تشير إلى علاقة بين بعض مكونات النظام النباتي وجودة النوم، لا تزال الأدلة غير كافية لإثبات أن النظام النباتي في ذاته يحسّن النوم بشكل مباشر. لكن اختيار أطعمة نباتية كاملة وغنية بالألياف والمغذيات، إلى جانب الحركة المنتظمة وتنظيم التعرض للضوء والكافيين ومواعيد الطعام، قد يشكل جزءاً من نمط حياة أكثر دعماً للنوم والصحة العامة، وفق طنوس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق