​خبير استراتيجي: تصريح ترامب حول تسمية المحيط الأطلسي باسمه توظيف للرموز الجغرافية لإبراز النفوذ الأمريكي - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
​خبير استراتيجي: تصريح ترامب حول تسمية المحيط الأطلسي باسمه توظيف للرموز الجغرافية لإبراز النفوذ الأمريكي - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 10:55 مساءً

أكد اللواء عادل العمدة،نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن تصريحات  ترامب بشأن طلبة إعادة تسمية المحيط الأطلسي أو المحيط الهادئ باسم "محيط ترامب"، خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي إذا صحت فهى تتجاوز حدود المزاح الانتخابي المعتاد فهي تفتح الباب لتحليل أسلوب دونالد ترامب في توظيف الرموز الجغرافية والتاريخية لتأكيد صورة الولايات المتحدة باعتبارها القوة التي تريد أن يكون لها حضور يتجاوز حدودها العسكرية والاقتصادية إلى تشكيل الرموز والمفاهيم العالمية وهذا ليس جديدا فى ظل نشرة لمشروع ميريديان والمخطط تقديم توصياتها نهاية يناير ٢٠٢٧.
 

التصريح وحده لا يكفي للحكم على شخصية صاحبه بالكامل

وأضاف فى تصريح لفيتو أنه من المهم التمييز بين التصريح باعتباره مزحة أمام جمهور انتخابي وبين تحوله إلى سياسة رسمية قابلة للتنفيذ. كما أن التصريح وحده لا يكفي للحكم على شخصية صاحبه بالكامل لكنه يمكن أن يكشف عن بعض ملامح أسلوبه السياسي والإعلامي.

وتكشف التصريحات عن أسلوب ترامب  النزعة إلى الشخصنة السياسية حيث يربط ترامب الرموز العامة باسمه  بما يسلط الضوء على حضوره الشخصي ويجعل اسمه محورا للرسالة السياسية وهذه سمة يمكن ملاحظتها في أسلوبه العلني، حيث يحتل بناء صورته الشخصية مكانة بارزة في خطابه.يربط ترامب الرموز العامة باسمه، بما يسلط الضوء على حضوره الشخصي ويجعل اسمه محورا للرسالة السياسية. وهذه سمة يمكن ملاحظتها في أسلوبه العلني، حيث يحتل بناء صورته الشخصية مكانة بارزة في خطابه.

 استخدام الاستفزاز لجذب الانتباه

وواصل حديثه قائلا: يكشف التصريح ايضا  استخدام الاستفزاز لجذب الانتباه فطرح فكرة تسمية محيط باسمه يثير الدهشة ويخلق مادة إعلامية واسعة التداول وقد يؤدي هذا الأسلوب إلى تحويل الاهتمام من القضايا المعقدة إلى تصريح قصير يسهل تداوله سواء أكان المقصود جديا أم ساخرا، بالإضافة إلى توظيف الرموز الجغرافية في خطاب القوة فالمحيطات ليست مجرد مساحات مائية فالمحيط الأطلسي ارتبط تاريخيا بالتجارة والتحالفات الغربية والهادئ يمثل محورا أساسيا للتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين ولذلك فإن ذكرهما في سياق إطلاق اسم شخصي عليهما يضفي على المزحة دلالة رمزية تتجاوز مضمونها الحرفي.

وقال قد يعكس ذلك اعتقادا بأن أمريكا تملك العالم لكن تصريحات  ترامب تتسق مع رؤية قومية للقوة الأمريكية تقوم على توسيع النفوذ وإبراز التفوق وإعادة تأكيد أولوية المصالح الأمريكية.
ويمكن قراءة هذه الرؤية من خلال ثلاثة أبعاد:

البعد النفسي السياسي:

وتابع: تقديم الولايات المتحدة بوصفها مركزا للقرار  العالمي مع إبراز الرئيس باعتباره صاحب المبادرة والقدرة على فرض الأجندة، والبعد الرمزي: 
التعامل مع أسماء المواقع الجغرافية باعتبارها أدوات لإظهار النفوذ والهوية الوطنية، وليس مجرد تسميات محايدة.

البعد الاستراتيجي:

توجيه رسالة إلى الداخل والخارج بأن الإدارة الأمريكية تريد إعادة صياغة بعض قواعد التعامل مع العالم انطلاقا من مفهوم أمريكا أولا وفق مشروع مريديان.

وأضاف: هناك سابقة عملية مهمة فقد أصدر ترامب في 20 يناير 2025 أمرا تنفيذيا بتغيير الاسم المستخدم رسميا في المؤسسات الفيدرالية الأمريكية من خليج المكسيك إلى خليج أمريكا  ثم جرى تحديث قاعدة الأسماء الجغرافية الأمريكية وهذا يوضح أن توظيف الأسماء الجغرافية ليس مجرد فكرة عابرة في خطابه  وإن كان تغيير الاسم في الولايات المتحدة لا يعني تلقائيا اعتراف العالم كله به. 

ونوه الى انه يثير هذا الأسلوب تساؤلات دولية لأن تسمية المحيطات والبحار ترتبط بتاريخ الشعوب والجغرافيا المشتركة والملاحة الدولية ولا تخضع ببساطة لإرادة دولة واحدة على المستوى العالمي فالمحيط الهادئ ليس ملكا للولايات المتحدة  وكذلك الأطلسي  إذ تطل عليهما دول عديدة  وتربطهما مصالح تجارية وأمنية وسيادية متعددة لذلك فإن إطلاق اسم رئيس أمريكي على أحدهما لن يحوله إلى ملكية أمريكية حتى لو اعتمدت المؤسسات الأمريكية تسمية جديدة في وثائقها.

واختتم بأن مغزى تصريحات ترامب لا يكمن في احتمال تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ باسمه بقدر ما يكمن في العقلية السياسية التي تجعل الرموز العالمية مجالا لإبراز القوة الأمريكية والحضور الشخصي للرئيس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق