غواص قطري يكشف أسرار مهنة صيد اللؤلؤ القديمة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
غواص قطري يكشف أسرار مهنة صيد اللؤلؤ القديمة - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 11:46 صباحاً

يحافظ الغواص القطري محمد عبدالله السادة على واحدة من أقدم المهن التي شكلت تاريخ قطر قبل عصر النفط والغاز، من خلال مواصلة الغوص بحثًا عن اللؤلؤ الطبيعي واستكشاف المغاصات القديمة التي كانت مصدر رزق لأجيال كاملة من سكان الخليج.

وفي تجربة توثقها «زوروا قطر»، يكشف السادة كيف كان الغواصون ينزلون إلى قاع البحر بأدوات شديدة البساطة، ويقضون شهورًا بعيدًا عن أسرهم بحثًا عن محار قد يخفي داخله لؤلؤة نادرة، بينما أصبحت هذه المهنة اليوم جزءًا مهمًا من التجارب التراثية التي يمكن للزائر اكتشافها في قطر.

يبدأ مع شروق الشمس

يرتبط محمد السادة بالبحر منذ سنوات المراهقة، بينما كان جده وعمه من غواصي اللؤلؤ أيضًا، وهو ما جعله يحمل تقليدًا عائليًا يعود إلى الفترة التي كانت فيها حياة كثير من القطريين مرتبطة بالبحر.

ويواصل السادة الغوص بانتظام لاستكشاف المغاصات القديمة في المياه القطرية، وينطلق في بعض رحلاته من ميناء الرويس شمال البلاد مع بداية النهار.

ويشرح أن الغواصين قديمًا كانوا يبدأون عملهم بعد شروق الشمس ولا يتوقفون إلا عند الغروب، في يوم طويل من النزول والصعود المتكرر إلى قاع البحر.

حبل وحجر وسلة صغيرة

لم تكن أمام الغواص القديم أسطوانات أكسجين أو أجهزة تنفس حديثة. كانت المعدات تتكون أساسًا من حبال، وثقل يساعده على الهبوط سريعًا، وسلة أو كيس يجمع داخله المحار.

كما استخدم الغواصون قطعة تسمى «الفطام» توضع على الأنف لمنع دخول المياه والمساعدة أثناء النزول.

وبمجرد الوصول إلى القاع، يبدأ الغواص جمع أكبر قدر ممكن من المحار وهو يحبس أنفاسه، ثم يعطي إشارة بالحبل إلى «السيب»، وهو الرجل الموجود على المركب والمسؤول عن سحبه بسرعة إلى السطح.

وفي رحلات الغوص التاريخية، كان بعض الرجال ينفذون عشرات الغطسات يوميًا، مع بقاء كل غطسة لفترة قد تقترب من دقيقتين.

آلاف المحارات من أجل بضع لآلئ

الصعوبة لم تكن تنتهي عند العثور على المحار؛ فوجود صدفة في قاع البحر لا يعني وجود لؤلؤة بداخلها.

وتشير «زوروا قطر» إلى أن الأمر قد يتطلب فتح نحو 10 آلاف صدفة للعثور على ما بين ثلاث وخمس لآلئ فقط، كما قد تختلف هذه اللآلئ في الحجم والشكل والجودة.

ولهذا اكتسبت بعض اللآلئ الكبيرة والمستديرة بصورة مثالية قيمة استثنائية، وكان العثور على واحدة منها قادرًا على أن يصبح حدثًا يتذكره الغواص وأسرته.

مهنة خطرة صنعت اقتصادًا كاملًا

كان موسم الغوص يعني قضاء البحارة والغواصين أشهر الصيف على متن المحامل الخشبية التقليدية، بعيدًا عن أسرهم وفي ظروف قاسية.

وشملت المخاطر الغرق والإرهاق والأمراض والإصابات الناتجة عن الغوص المتكرر، إضافة إلى الحيوانات البحرية والظروف الجوية الصعبة.

ورغم ذلك، أصبح اللؤلؤ لقرون واحدًا من أهم مصادر الدخل في قطر، ووصلت تجارته إلى الهند وفارس والإمبراطورية العثمانية، ثم إلى أسواق أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية خلال فترة ازدهاره الكبرى.

لكن العصر الذهبي للمهنة انتهى تدريجيًا خلال ثلاثينيات القرن العشرين مع انتشار اللؤلؤ المستزرع الأقل تكلفة، بالتزامن مع التحولات الاقتصادية التي أحدثها اكتشاف النفط والغاز.

أين يكتشف السائح تراث اللؤلؤ في قطر؟

لا يزال الزائر يستطيع تتبع هذا التاريخ في عدة مواقع، بداية من متحف قطر الوطني الذي يعرض أدوات وقطعًا مرتبطة بالغوص واللؤلؤ، وصولًا إلى موقع الزبارة الأثري المدرج على قائمة اليونسكو.

كما يظهر إرث اللؤلؤ في نصب اللؤلؤة على كورنيش الدوحة، وسوق واقف وسوق الذهب، إضافة إلى مهرجانات تراثية مثل مهرجان سنيار ومهرجان كتارا للمحامل التقليدية، حيث تقام أنشطة ومسابقات تعيد تقديم حياة البحر للأجيال الجديدة.

وبالنسبة لمحمد السادة، فإن الاستمرار في النزول إلى البحر لا يتعلق بالبحث عن لؤلؤة ثمينة فقط؛ بل بالحفاظ على قصة كاملة شكلت حياة قطر لعقود، وتحويل مهنة كادت تختفي إلى تجربة يستطيع الزائر اليوم فهمها ومشاهدتها من جديد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق