نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سوريا وأوروبا... هل ينتقل الانفتاح إلى شراكة؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 11:56 صباحاً
دمشق - ميسون حداد
تتغير تدريجياً طبيعة العلاقة بين سوريا والاتحاد الأوروبي. فبعد سنوات طغت عليها القطيعة السياسية والعقوبات والمساعدات الإنسانية، بدأ النقاش ينتقل إلى ملفات أوسع، من الاستثمار والتعافي الاقتصادي إلى بناء المؤسسات والطاقة والتجارة وعودة اللاجئين.
دمشق تبحث عن إعادة إدماجها في الاقتصاد والسياسة الدوليين واستقطاب التمويل والخبرة والاستثمارات، فيما ترى أوروبا أن استقرار سوريا يرتبط مباشرة بأمنها ومصالحها في شرق المتوسط وملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب.
وجاءت زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إلى دمشق لتؤكد هذا الاتجاه. فإلى جانب قولها إن نجاح المسار السياسي في سوريا "يهم أوروبا"، تحدثت عن شراكة أعمق واستثمارات أكبر، وربطت ذلك بالأمن وبناء المؤسسات وسيادة القانون والعدالة الانتقالية. وفي المقابل، طرحت دمشق توجهاً نحو اتفاق شراكة جديد مع الاتحاد الأوروبي ودعماً اقتصادياً لإعادة الإعمار.
لماذا تهم سوريا أوروبا؟
يرى الباحث السياسي السوري فراس الحاج يحيى أن المصلحة الأوروبية تتجاوز البعد الإنساني إلى الأمني والسياسي والاقتصادي.
فأي فشل جديد قد يعني عودة الفوضى، وتوسع الهجرة غير المنظمة وبقاء بيئة مناسبة للتطرف، إلى جانب استمرار تدخل قوى خارجية وفي مقدمها روسيا في شرق المتوسط.
ويضيف الحاج يحيى لـ"النهار" أن الموقع الجيوسياسي لسوريا، باعتبارها خطاً حيوياً للطاقة والعبور، يعزز أهميتها بالنسبة إلى أوروبا التي تنظر إلى استقرارها كجزء من استقرار جوارها المباشر.
كما تريد بروكسل أن تكون شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل سوريا وألا تترك المجال بالكامل لقوى إقليمية ودولية أخرى، لذلك يرتبط دعمها للانتقال السياسي والعدالة الانتقالية والمصالحة وبناء المؤسسات أيضاً بمحاولة إيجاد بيئة سورية مستقرة وقابلة للتعاون معها.
منظر جوي لميناء اللاذقية السوري تظهر فيه حاويات الشحن والرافعات البحرية، 10 آذار/مارس 2025. (أ ف ب)
ماذا تريد دمشق؟
يرى الباحث والمحلل السياسي السوري ميلاد الأطرش أن القيمة الحقيقية للانفتاح الأوروبي بالنسبة إلى دمشق تكمن في "إعادة إدماج سوريا في الاقتصاد والسياسة الدوليين"، وليس الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية.
ويتابع الأطرش لـ"النهار" أن دمشق تريد الوصول إلى التمويل والاستثمار والتكنولوجيا والأسواق، وإعادة تشغيل قطاعات الطاقة والنقل والمياه والاتصالات والصناعة والزراعة.
ويعتبر أن المطلوب هو الانتقال من اقتصاد إدارة الأزمة إلى اقتصاد التعافي والإنتاج، مع فتح قنوات أوسع أمام الشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية الأوروبية.
ويحتاج ذلك، بحسب الأطرش، إلى قانون استثمار فعال، وحماية للملكية، وقضاء اقتصادي قادر، ونظام مصرفي متصل بالخارج، وشفافية في العقود وإجراءات جمركية مستقرة.
ويتقاطع ذلك مع ما تستطيع أوروبا تقديمه من تمويل وخبرة مؤسسية ودعم للتعافي وإعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والرقمنة.
بدوره، يرى الحاج يحيى أن ملف عودة اللاجئين يشكل جزءاً من هذه المعادلة، محذراً من عودة واسعة من دون مقومات اقتصادية وخطة واضحة، كما يشير إلى أن الحضور الاستثماري الأوروبي لا يزال أقل من الحضور الأميركي والخليجي.
شراكة بشروط
تتحرك العلاقة إذاً من نموذج المساعدات والضغوط السياسية إلى انخراط أوسع، لكن الحديث عن شراكة مكتملة لا يزال مبكراً.
فبروكسل تربط تعميق حضورها بالانتقال السياسي وبناء المؤسسات وسيادة القانون والعدالة الانتقالية، فيما تتمسك دمشق بأن تقوم العلاقة على مصالح متبادلة واحترام سيادتها.
ويرى الأطرش أن الفارق عن المرحلة السابقة يتمثل في انتقال هذه الملفات إلى "حوار سياسي مباشر ومنظم"، فيما يعتبر الحاج يحيى أن العلاقة تتحرك "من القطيعة إلى الانخراط المشروط".
ويبقى الاختبار في قدرة الطرفين على تحويل تقاطع المصالح إلى اتفاقات واستثمارات ومشاريع فعلية تنقل العلاقة من مرحلة الانفتاح إلى شراكة أكثر استقراراً.













0 تعليق