نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جنبلاط مع ترتيب أولويات المفاوضات والعودة إلى إسلام آباد - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 05:16 مساءً
لا يعترض الحزب التقدمي الاشتراكي على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، لكنه منذ اليوم الأول أبدى ملاحظات على اتفاق الإطار وما تضمنه من بنود ونقاط في الملحق الأمني السري. ومع تزايد الضغوط وارتفاع سخونة التحديات من الجنوب إلى إيران وكل الإقليم، تظهر الوقائع أن لا مهرب من مساحة للتلاقي بين لاعبين كبيرين هما واشنطن وطهران، لضبط الإيقاعين السياسي والعسكري.
ولم يكن مستغربا نشر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تعليقا واضح الاتجاهات، من دون قفازات، إذ قال: "وحدها العودة إلى اتفاقات إسلام آباد، مع تطويرها، تجنب المنطقة الخراب الكامل(...)". وأراد أن يقول لأصحاب الشأن في لبنان إن الاكتفاء بجولات المفاوضات المفتوحة مع إسرائيل لم يؤدّ إلى الغاية المطلوبة منها. ولذلك لم يتغير موقف التقدمي من الملف، وهذا ما ردده نوابه على مسمع الرئيس جوزف عون في بعبدا، بما معناه أنه لا يمكن التغاضي عن إقامة مسار مواز للمفاوضات مع إسرائيل، لأن جنبلاط يؤمن بأن لا مفر من التوصل إلى تسوية من دون المرور بالبوابتين الأميركية والإيرانية، مع أن فريق عون ومن يؤيده من كتل يركزون على سيادة لبنان في سلوك هذا الخيار مع إسرائيل، من دون الركون إلى موقع إيران، رغم ما تمثله عند مكون أساسي في البلد يتمثل في "حزب الله".
واقعية سياسية
يطبق جنبلاط الواقعية السياسية في تغريداته وكل لقاءاته الديبلوماسية التي لا يمكن الهروب منها، رغم حرصه، لو سارت المفاوضات في الشكل المرسوم لها، على انسحاب إسرائيلي حقيقي من الجنوب، وحصر كل السلاح تحت مظلة الدولة وجيشها. وهو لم يعترض على المفاوضات، مع تنبيهه إلى التركيز على مسار إسلام آباد، ولو أنه التقى في هذه النقطة مع "حزب الله". ويرى أن الاتفاق المذكور يحتاج إلى تعديلات.
واللافت في مواقف جنبلاط المتتالية، فضلاً عن اعتراض الرئيس نبيه بري وعدم إيمانه بجدوى اتفاق الإطار الذي قال إنه "طار"، في إشارة منه إلى عدم تمكن لبنان من انتزاع أيّ أمر من إسرائيل دون تدخل أميركي مباشر، أن الرجلين يلتقيان على نقاط عدة في هذا الملف.
ويلتقي الرئيس نواف سلام ولو بطريقة غير مباشرة مع بري وجنبلاط في تقديمه ملاحظات أساسية على مقاربة المعنيين لاتفاق الإطار، ولو من دون أن يسحب تأييده له من موقعه الرسمي وتمثيله السنة في السلطة، في إشارة تظهر أن الغطاء الإسلامي للمفاوضات لم يتوافر بالشكل المطلوب، في استعادة لمشهد اتفاق 17أيار الذي لم يحظ بـ"عصب إسلامي" آنذاك.
ويرى مراقبون أنه لا يمكن القفز فوق هذا الغطاء من باب الحفاظ على التوازنات في بلد يقوم سلمه السياسي على "الأنظمة التوافقية". ويُفهم من هذا الكلام أنه لا يمكن السير بالمفاوضات المباشرة من دون التوقف عند بري وجنبلاط، اللذين يريان أن لا مانع من الاستفادة من اتفاق إسلام آباد بين أميركا وإيران رغم ارتفاع مستوى الكباش والتحديات العسكرية المفتوحة بينهما. والمطلوب بحسب جنبلاط وما يمثله، هو تفرغ المعنيين لترتيب معركة الأولويات في البلد قبل السقوط الكبير.













0 تعليق