صعود نيرون، قصة أشهر حاكم مجنون في تاريخ الإمبراطورية الرومانية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صعود نيرون، قصة أشهر حاكم مجنون في تاريخ الإمبراطورية الرومانية - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 08:05 صباحاً

حين يُذكر اسم نيرون، يذهب الخيال فورًا إلى تلك الصورة النمطية المرسومة في الوجدان الشعبي والإسكتشات الكوميدية؛ الإمبراطور المهووس الذي يعزف على الكمان مستمتعًا بمدينة رومانية تحترق عن آخِرها. لكن بعيدًا عن الدراما التلفزيونية، ما هي تفاصيل الميلاد، وجذور الصعود، والقصة الحقيقية وراء حريق روما، والحد الفاصل بين الحقائق التاريخية والأساطير الشعبية.

 

نيرون، طفولة تحت سيف الدسائس والسموم

تظهر الوثائق التاريخية أن نيرون أو لوسيوس دوميتيوس أهينوباربس ولد عام 37 ميلادية في بيئة سياسية عاصفة ومحاطة بالدماء. بعد وفاة والده مبكرًا، سيطرت على تربيته أمه أغريبينا الصغرى، وهي سيدة ذات طموح حديدي لم يكن يهمها سوى وضع ابنها على عرش الإمبراطورية.

ولتحقيق غايتها، تزوجت أغريبينا من عمها الإمبراطور كلوديوس، ونجحت في إقناعه بتبني نيرون وتفضيله على ابنه الشرعي. وحين بدأ كلوديوس يراجع نفسه مستشعرًا خطأ قراره، لم تتردد أغريبينا في دس السم له عام 54 ميلادية، وهكذا جلس نيرون على عرش روما في سن السابعة عشرة. 

لماذا لقُب بالإمبراطور المجنون؟ 

يعرف نيرون في الذاكرة التاريخية والشعبية بالإمبراطور المجنون، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، إذ لم يكن مجرد حاكم يدير إمبراطورية ضخمة، بل عاش أسيرًا لخياله المسرحي؛ يصر على النزول بنفسه إلى حلبات المصارعة، والوقوف على خشبة المسرح ليغني ويعزف يعقب ذلك ساعات من التصفيق الإجباري للجمهور الذي كان يمنع من مغادرة المسرح أثناء عروضه الطويلة. 

وهذا الهوس بالاستعراض واختراق الأعراف السياسية دفع المؤرخين الرومان لإلباسه ثوب الجنون، خصوصًا حين اقترن هذا الهوس الفني بتحولات دموية مرعبة تضمنت تصفية أمه، وإعدام أقرب مستشاريه، والبطش بكل من تجرأ على معارضته، لتجتمع في شخصيته قسوة الطاغية وتهريج الممثل الهاوي.

أسطورة نيرون، قصة حريق روما

في صيف عام 64 م، التهم حريق هائل عشرة أحياء من أصل أربعة عشر في عاصمة الإمبراطورية، وكان مشهد النيران لايحتمل في منطقة السيرك الكبير بروما، وكانت هذه المنطقة مكتظة بالمتاجر الخشبية التي تبيع المواد القابلة للاشتعال مثل الزيوت والأخشاب والأقمشة، فضلًا عن المساكن العشوائية الضيقة والمزدوجة.

وساهمت الرياح العاتية في سرعة انتشار ألسنة اللهب، واستمرت النيران مستعرة لأكثر من ستة أيام بلياليها، ويذكر المؤرخ الروماني تاسيتوس في الكتاب الخامس عشر من السداسيات بوضوح أن الحريق ظل مسألة التباس وشكوك معاصرة له؛ حيث يقول نصًا إن الناس انقسموا فريقين، الأول يؤكد أن الحريق دبر بأوامر عليا من نيرون، وفريق يرجح أنه حادث عرضي نتيجة طبيعة بناء روما القديمة.

لكن تاسيتوس نفسه لا يجزم بأن نيرون كان هو الفاعل المباشر، بل يشير إلى أن النيران بدأت في ممتلكات تخص بعض أصدقاء نيرون المقربين، وهو ما ضعّف فرضية التعمد المباشر.

مقابل هذه الرواية، هناك رواية آخرى رواية للمؤرخ سويتونيوس أكثر قسوة في اتهام نيرون؛ حيث ادعى أن الإمبراطور كان منزعجًا من ضيق شوارع روما القديمة وبشاعة مبانيها، فأراد أن يحرقها ليعيد بناءها على الطراز اليوناني ويسميها "نيروبوليس" مدينة نيرون، زاعمًا أن الإمبراطور صعد إلى برج ليتفرج على الحريق وهو يعزف ويغني قصيدة سقوط طروادة، لكن المؤرخين المحدثين يشككون في رواية سويتونيوس باعتباره كاتبًا سياسيًا متحيزًا لمجلس الشيوخ وكان يهدف لتشويه سمعة الأباطرة.

على أرض الواقع، استغل خصوم نيرون ومجلس الشيوخ الكارثة لترويج شائعة أنه أمر بإحراق المدينة لبناء قصره الذهبي المعروف باسم الدوموس أوريا، ولتخفيف الغضب الشعبي الهائل وتبرئة ساحته، وجه نيرون أصابع الاتهام إلى جماعة دينية مغمورة آنذاك وهم المسيحيون الأوائل، ليبدأ بحقهم أبشع حملة اضطهاد دموية في التاريخ القديم.

مشهد نيرون الأخير، نهاية في حفرة مظلمة

انتهت سنوات الإمبراطور عام 68 م بعد أن ضاق الجيش والشعب ذرعًا بالسياسات والضرائب، وأعلن مجلس الشيوخ نيرون عدوًا للشعب، فهرب إلى الضواحي. وحين سمعت أذناه أصوات الخيول القادمة للقبض عليه، ساعده سكرتيره الخاص على طعن نفسه بخنجر، لينهي حياة واحد من أكثر الحكام في التاريخ إثارة للجدل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق