نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إشارة من الفضاء ظهرت مرة واحدة.. ما لغز «واو»؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 11:06 صباحاً
في مساء الخامس عشر من أغسطس عام 1977، التقط تلسكوب راديوي في ولاية أوهايو الأمريكية إشارة لافتة، تحولت لاحقًا إلى أحد أشهر ألغاز البحث عن حياة ذكية خارج الأرض. لم تحمل كلمات مفهومة أو رسالة مقروءة، لكنها كانت قوية بما يكفي لتدفع الفلكي جيري إيمان إلى كتابة تعليق قصير: «واو!».
كان تلسكوب «بيغ إير»، التابع لمرصد جامعة ولاية أوهايو، يمسح السماء بحثًا عن إشارات راديوية ضيقة النطاق. وعندما راجع إيمان المخرجات الورقية للرصد، لاحظ تسلسلًا غير مألوف هو «6EQUJ5»، فأحاطه بدائرة ودوّن ملاحظته بالحبر الأحمر. ومن تلك اللحظة، التصق التعليق بالإشارة وأصبح اسمها الأشهر عالميًا.
ولا يمثل هذا التسلسل شفرة تركتها حضارة مجهولة، كما قد يوحي شكله. فالحروف والأرقام كانت طريقة لترميز شدة الطاقة الراديوية المسجلة مع مرور الوقت. وارتفعت شدة الإشارة ثم انخفضت على نحو يتوافق مع مرور مصدر ثابت في السماء ضمن مجال التلسكوب، نتيجة دوران الأرض.
وهذه الخاصية جعلت الرصد مثيرًا للاهتمام، لكنها لم تحدد هوية المصدر. فالسؤال الأساسي ظل قائمًا: هل كانت الإشارة ظاهرة فلكية طبيعية، أم تداخلًا ناتجًا عن نشاط بشري، أم إرسالًا اصطناعيًا من خارج الأرض؟ ولا تكفي غرابة الرصد وحدها لترجيح الاحتمال الأخير باعتباره حقيقة أو اكتشافًا مؤكدًا.
والمشكلة الأكبر أن الإشارة لم تُرصد مرة ثانية بصورة مؤكدة، رغم محاولات المتابعة. فالتكرار يتيح مقارنة القياسات وفحص مصدرها واستبعاد التداخلات، بينما يترك الحدث المنفرد مساحة واسعة للفرضيات. ولهذا، يصف معهد «سيتي» أصل الإشارة بأنه غير محسوم، ولا يقدمها دليلًا مثبتًا على وجود حضارة فضائية.
ومع استمرار الاهتمام، ظهرت محاولات لتفسيرها ضمن عمليات طبيعية. ففي عرض نشره المعهد في يناير 2025، ناقش دراسة لفريق يقوده الباحث أبيل مينديز، تقترح أن الحدث ربما ارتبط بسحب من الهيدروجين المتعادل، بعدما أظهرت بيانات تلسكوب أريسيبو إشارات أضعف تحمل بعض أوجه التشابه.
وتفترض الدراسة أن إشعاع الهيدروجين ربما تضخم بفعل عملية تُعرف باسم «الإشعاع الفائق»، نتيجة تأثير جسم شديد الطاقة، مثل نجم مغناطيسي. ووفق هذا السيناريو، قد تنتج دفعة راديوية عابرة تبدو استثنائية عند رصدها، دون الحاجة إلى افتراض جهاز إرسال صنعته كائنات ذكية.
لكن معهد «سيتي» شدد على أن المقترح لا يحل اللغز نهائيًا. فالآلية المحتملة تحتاج إلى اختبارات وأدلة إضافية، وغياب تكرار الإشارة يصعّب التحقق منها. كما يؤكد الباحثون أهمية الرصد المتزامن من محطات متعددة، حتى تتوافر مقارنة مستقلة لأي إشارة مستقبلية تستحق الفحص.
وتبقى «واو» قصة عن حدود المعرفة بقدر ما هي قصة عن الفضاء: رصد حقيقي، وبيانات مثيرة، ومصدر لم يُحسم. أما تحويلها إلى رسالة مؤكدة من كائنات فضائية، فيتجاوز ما تسمح به الأدلة العلمية المتاحة. وهذا الفارق ضروري لفهم اللغز دون إضافة تفاصيل خيالية.
شاهد أيضاً: ناسا تطلق تلسكوبها الأحدث لاستكشاف الكون











0 تعليق