صخور تتحرك وتترك آثارًا.. كيف حُلّ لغز وادي الموت؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صخور تتحرك وتترك آثارًا.. كيف حُلّ لغز وادي الموت؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 11:16 صباحاً

في منطقة «رايستراك بلايا» داخل متنزه وادي الموت الأمريكي، تقبع صخور عند نهاية مسارات طويلة محفورة في الأرض، كأن أحدًا جرّها ثم اختفى. بعض الخطوط مستقيم، وبعضها يغير اتجاهه، وأحيانًا تتحرك أحجار متباعدة بالتزامن. ولعقود، بقي السؤال محيرًا: كيف تنتقل الصخور فوق سطح صحراوي دون أن يشاهد الناس القوة التي تدفعها؟

المشهد حقيقي، لكنه لا يحدث باستمرار. فالأحجار قد تبقى سنوات، وربما عقدًا كاملًا، دون حركة. وتوضح إدارة المتنزهات الوطنية الأمريكية أن الموقع يضم مئات الصخور، يصل وزن بعضها إلى نحو 320 كيلوغرامًا، وتترك مسارات قد تمتد مئات الأمتار. وكانت ندرة الحركة أحد أسباب تأخر رصدها مباشرة. 

بدأ الباحثون تجربة ميدانية شتاء عام 2011، مستخدمين محطة طقس وأجهزة تحديد مواقع تعمل عند استشعار الحركة. وزُودت خمسة عشر صخرة بالأجهزة، بعدما جُلبت من خارج الموقع بتصريح، حفاظًا على الصخور الأصلية. وكان الهدف تسجيل الحدث عن بُعد، لأن انتظار تحرك الأحجار أمام الباحثين لم يكن احتمالًا مضمونًا.

لكن ديسمبر 2013 حمل المفاجأة. وصل الباحثان ريتشارد وجيم نوريس إلى الموقع، فوجدا طبقة مياه ضحلة تغطي السطح، ثم شاهدا الصخور تتحرك. ونُشرت النتائج في مجلة «بلوس وان» بتاريخ 27 أغسطس 2014، لتقدم مشاهدات مباشرة لآلية ظلت طويلًا موضوع فرضيات متنافسة.

يبدأ التفسير بتجمع المياه فوق أرض البحيرة الجافة. وفي الليالي الشتوية الباردة، يتجمد السطح مكونًا جليدًا رقيقًا. وعندما تسخنه الشمس، يتشقق إلى ألواح عائمة كبيرة، تدفعها رياح خفيفة فوق المياه. وحين تصطدم الألواح بالصخور، تزحزحها عبر الطين اللين، فتتشكل الأخاديد التي تبقى ظاهرة بعد جفاف المكان.

ولم تتطلب الحركة عواصف هائلة؛ إذ رصد الفريق رياحًا تتراوح سرعتها بين ثلاثة وخمسة أمتار في الثانية، وجليدًا بسماكة بضعة مليمترات. وتحركت الصخور بسرعات تراوحت بين مترين وستة أمتار في الدقيقة. وهذه وتيرة يصعب ملاحظتها من بعيد، خصوصًا عند غياب مرجع ثابت يوضح تغير الموقع.

وفي إحدى الوقائع، بدأت صخور تفصل بينها مسافات كبيرة التحرك معًا، وقطعت أكثر من ستين مترًا قبل التوقف. كما شاهد الباحثون مسارات بلا صخور، نتجت عن احتكاك ألواح الجليد بالقاع. وبذلك، لا يعني غياب الحجر عند نهاية الأخدود بالضرورة أن شخصًا نقله أو سرقه.

ومع قوة النتائج، أوضح الفريق أنه لم يشاهد أكبر الصخور تتحرك أثناء الدراسة، فلا ينبغي نسبة مشاهدة جميع الأحجام إلى التجربة. أما الآلية المرصودة فجمعت الماء والجليد والرياح في ظروف محددة، وقدمت تفسيرًا مدعومًا بالقياس بدل الاكتفاء بالتخمين.

وتنبه إدارة المتنزه إلى هشاشة السطح، وتطلب عدم تحريك الصخور أو السير فوق الطين الرطب. فهذه الآثار ليست مجرد خطوط جميلة، بل سجل طبيعي لحدث نادر. وما بدا حركة مستحيلة اتضح أنه نتيجة تعاون عناصر مألوفة، اجتمعت في الوقت المناسب تمامًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق