وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح في "بودكاست مع نايلة": سوريا دفعت فاتورة الحرية مليون شهيد وأكثر - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح في "بودكاست مع نايلة": سوريا دفعت فاتورة الحرية مليون شهيد وأكثر - تواصل نيوز, اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 07:36 مساءً

للمرّة الأولى، تجلس نايلة تويني في "بودكاست مع نايلة» أمام وزير سوري. مشهد لم يكن ممكناً في ظلّ النظام الأسدي السابق، ويحمل أكثر من دلالة سياسية، خصوصاً بالنسبة إلى صحيفة «النهار» التي ارتبط تاريخها بمحطات مؤلمة في العلاقة بين لبنان وسوريا.

لم يكن اللقاء مع وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح مجرّد حديث عن الفن والمسرح والكتب، بل رحلة بين ذاكرة بلدين، من سنوات القمع والحرب إلى سقوط بشار الأسد، وصولاً إلى سؤال أصعب: كيف يمكن تحرير الإنسان بعدما تحرّرت الأرض؟

من غرفة الأخبار إلى لحظة سقوط الأسد

قبل وصوله إلى الوزارة، عاش صالح سنوات خارج سوريا، وعمل في الإعلام والشعر. ومن أكثر التجارب التي تركت أثراً فيه تغطية الثورة السورية في قناة «الجزيرة» منذ عام 2012، حين كان يُطلب منه إعداد تقارير عن مقتل أقاربه أو استهداف زملائه الصحافيين.

ولا تزال الهجمات الكيميائية حاضرة في ذاكرته. يتحدّث عن 27 هجوماً، وعن تقارير وأفلام وثائقية وأدلّة لم تُفضِ - بحسب روايته - إلى تحرّك دولي كافٍ. كما يستعيد خيبة السوريين من «الخطوط الحمراء» التي أعلنها الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

رغم كل ذلك، لم يفقد توقّعه بزوال النظام. وفي إسطنبول، بينما كان يصوّر برنامجاً تلفزيونياً، وصله خبر سقوط بشار الأسد. خرج إلى الشرفة صارخاً «الله أكبر»، ثم عاد إلى حقيبته، فأخرج جواز سفره السوري وبكى.

«أول مرة في حياتي كلها أشعر أنه عندي وطن». لم يكن الجواز يومها مجرّد وثيقة سفر، بل رمزاً لوطن انتظر طويلاً أن يستعيده.

3C8A0024_170838.JPG

«ردع العدوان»... نصر لا ثأر فيه

سنوات من القتل والتهجير والدمار تركت سؤالاً يلاحق صالح: بعد كل ما دفعه السوريون، أين ثمن هذه الفاتورة الباهظة؟

جاءت معركة «ردع العدوان» لتشكّل الإجابة بالنسبة إليه، بعدما انتهت بسقوط النظام وعودة سوريا إلى أهلها. لكن الانتصار العسكري لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى مواجهة إرث الاستبداد داخل المجتمع.

من هنا يكتسب شعار «نصر لا ثأر فيه» أهميته. فالخطر لا يقتصر على الظلم الذي مارسه بشار الأسد، بل يمتدّ إلى احتمال إعادة إنتاجه بعد سقوطه. ومن أخطر الموروثات ثقافة «المخبر»، التي لا تعني الوشاية الأمنية وحدها، بل تشمل تشويه السمعة وتوجيه الاتهامات من دون أدلّة.

" title="YouTube video player" frameborder="0"> 

 

 

الثقافة السورية... الحرية التي دفع ثمنها السوريون

«عاد الفضاء وعاد سقف الحرية». بهذه العبارة يختصر صالح التحوّل الذي يعيشه المشهد الثقافي السوري، بعد عقود لم تكن المشكلة فيها غياب المواهب، بل غياب المساحة التي تسمح لها بالتعبير.

لكن الثقافة، في رؤيته، لا تنفصل عن حياة الناس. حتى خطبة الجمعة يجب أن تلامس واقع المجتمع، لأن «أوجاع الشارع يجب ألّا تغيب عن خطبة الجمعة».

في موازاة ذلك، تعمل وزارة الثقافة على إعادة تنشيط المؤسسات والمبادرات، من المسرح والسينما إلى المجلات الثقافية وبرامج محو الأمية. ويتحدّث صالح عن معرض دمشق الدولي للكتاب بمشاركة 500 دار نشر من دون منع أي كتاب، ومعرض للفنون البصرية جمع أكثر من 200 فنان، إلى جانب مشاريع لترميم الآثار.

وسط هذه المشاريع، طرحت تويني سؤالاً: هل يستطيع الكاتب أو الرسّام أو الصحافي العمل بحرية اليوم؟

هنا يعود صالح إلى ثمن الحرية، متحدثاً عن مليون شهيد - وفق الرقم الذي أورده - ومؤكداً أن سوريا التي دفعت هذا الثمن لا يمكن أن تعود إلى فرض الرقابة على الأقلام والأعمال الفنية.

أصالة... حين تصبح العودة إلى الوطن قضية حرية

لم تكن عودة أصالة نصري إلى دمشق مجرّد حفل غنائي. بالنسبة إلى صالح، هي أولاً مواطنة سورية حُرمت من دخول بلدها بسبب موقفها من النظام السابق.

وفي حديثه عن مشروعها الغنائي الذي يضمّ 14 أغنية تمثّل المحافظات السورية، برز جانب آخر من النقاش: حقّ السوريين في الاختلاف.

«لا أرضى أن يُقال عن أهلي طيور الظلام»، في رفض لوصف المعترضين على الحفل بهذه العبارة؛ فحرية الفنانة في الغناء لا تلغي حقّ الآخرين في الاعتراض، كما أن الاعتراض لا يمنح أصحابه حقّ مصادرة حرية غيرهم.

3C8A00241_173707.JPG

«لبنان يا غيمة»... ذاكرة بلدين

حين وصل الحديث إلى لبنان، عاد صالح إلى انفجار مرفأ بيروت عام 2020، وإلى قصيدته «لبنان يا غيمة»، التي كتبها متأثّراً بما أصاب العاصمة.

واستعاد أسماء شخصيات لبنانية اغتيلت، بينها رفيق الحريري وسمير قصير وجبران تويني، متوقّفاً عند أحد آثار الحكم الأسدي: تشويه صورة السوريين وخلط الشعب بالنظام الذي حكمه.

من جهتها، أكدت تويني أن عائلتها، رغم ما تعرّضت له، لم تخلط يوماً بين السوريين والنظام الأسدي.

3C8A0039_170949.JPG

من يحرّر الإنسان السوري؟

لا تنتهي مهمة الثقافة عند إعادة افتتاح المسارح وتنظيم المعارض، فهناك ذاكرة معتقلين وضحايا تحتاج إلى التوثيق، وهو ما تعمل عليه مبادرات مثل برنامج «إشهاد» وكتاب «نفحات الياسمين من ورود الشام التي لم تذبل».

في ختام اللقاء، أعادت تويني النقاش إلى السؤال الأعمق: «مين بدّه يعيد إعمار الإنسان السوري؟».

الجواب يبدأ، في رؤية صالح، بالحرية والأمل، وبمنح الإنسان القدرة على المبادرة من دون وصاية. أما حلمه للطفل السوري، فهو وطن لا يُظلم فيه أحد بسبب دينه أو طائفته أو لغته أو رأيه، ولا يضطر فيه إلى الهجرة لتحقيق أحلامه.

وبين ذاكرة الألم وفرحة التحرير، تبقى المعركة الأصعب: ألّا تتحوّل سوريا الجديدة إلى نسخة أخرى من الماضي، وأن تصبح الحرية التي انتظرها السوريون واقعاً يعيشونه كل يوم.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق