تونس تستعد لمسيرة احتجاجية... اتحاد الشغل يراهن على الشارع - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تونس تستعد لمسيرة احتجاجية... اتحاد الشغل يراهن على الشارع - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 09:56 مساءً

تستعد العاصمة التونسية، غداً السبت، لمسيرة تجمع منظمات نقابية وحقوقية وأحزاباً تختلف في مواقفها من السلطة، في تحرك يراهن منظموه على إعادة الحضور إلى الشارع بعد تعثر الحوار مع الحكومة وتصاعد الخلافات الاقتصادية والاجتماعية. ويزيد المشهد لفتاً للانتباه انضمام أطراف دعمت السلطة سابقاً، ما يطرح تساؤلات بشأن دلالات هذا التقارب وقدرته على التأثير في السياسات القائمة.

 

وتنطلق المسيرة، تحت شعار "تونس أولاً.. والشعب فوق كل اعتبار"، من مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في بطحاء محمد علي، وصولاً إلى شارع الحبيب بورقيبة، بمشاركة الهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، إلى جانب منظمات طلابية ونسائية واجتماعية.

 

ويضع المشاركون الحقوق والحريات والتشغيل والعدالة الاجتماعية في صدارة مطالبهم، وسط تساؤلات عن قدرة هذه التعبئة على استعادة ثقة التونسيين بالعمل النقابي والمدني.

 

من المطالب النقابية إلى الشارع

وصف الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي المسيرة بأنها "خطوة أولى ضمن تحركات أوسع"، رداً على ما اعتبره إغلاق السلطة التنفيذية أبواب التفاوض والحوار.

 

وأوضح السالمي أن التنسيق بين المنظمات والهيئات والجمعيات يهدف إلى معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من دون السعي إلى تشكيل جبهة سياسية حزبية.

 

وتشمل المطالب، بحسب السالمي، الحريات العامة والفردية وحرية التعبير والصحافة والحق في التنظيم والتظاهر السلمي، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتشغيل.

 

ويأتي التحرك فيما يواجه اتحاد الشغل تحديات متزايدة، أبرزها تراجع دوره في التفاوض بشأن الملفات الاجتماعية والتشريعية، ووقف الاقتطاع الآلي لاشتراكات أعضائه من الأجور، وهو أحد مصادر تمويله الأساسية.

 

ويقول الباحث والمحلل السياسي عبد السلام الزبيدي لـ"النهار" إن المسيرة تأتي رداً على رفض السلطة إشراك المنظمة النقابية في الملفات التشريعية والمفاوضات المطلبية، فضلاً عن الإجراءات التي طاولت مواردها المالية.

 

ويعتبر الزبيدي أن السلطة تتبنى سياسة تقوم على تحجيم الأجسام الوسيطة وإضعاف دورها، انطلاقاً من تحميلها جانباً من مسؤولية الأزمات القائمة. ويضيف أن الاتحاد، في ظل تعطل التفاوض، لم يجد وسيلة لإثبات استمرار حضوره سوى العودة إلى الشارع.

 

متظاهرون يرفعون قبضاتهم ورايات الاتحاد العام التونسي للشغل أمام مقره في العاصمة تونس في 21 آب/أغسطس 2025. (أ ف ب)

متظاهرون يرفعون قبضاتهم ورايات الاتحاد العام التونسي للشغل أمام مقره في العاصمة تونس في 21 آب/أغسطس 2025. (أ ف ب)

 

موالون سابقون ينضمون... والرهان على المشاركة

يبرز انضمام حركة الشعب إلى المسيرة بوصفه أحد المعطيات السياسية اللافتة. فالحركة، التي دعمت مسار الرئيس قيس سعيّد منذ 25 تموز/يوليو 2021، دعت أنصارها إلى المشاركة في التحرك، بعدما اتجهت أخيراً إلى انتقاد أداء السلطة.

 

لكن توسيع المشاركة السياسية والمدنية يواجه تحدياً يتعلق بمدى استعداد المواطنين للعودة إلى الاحتجاج، بعدما تراجعت ثقتهم بجدوى التحركات المتكررة.

 

ويقول المحلل السياسي إبراهيم الغربي لـ"النهار" إن المسيرة "تمثل محاولة لاستعادة شارع ابتعد عن الشأن العام بفعل خيبات الأمل المتراكمة منذ عام 2011، واستمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية".

 

ويلفت الغربي إلى أن شريحة من التونسيين تحمّل المنظمات، وفي مقدمها اتحاد الشغل، مسؤولية تفاقم الأزمات نتيجة المطلبية المفرطة والاحتجاجات المتواصلة خلال السنوات الماضية.

 

لكنه يعتبر أن اجتماع هذا العدد من الهيئات حول مبادرة واحدة "يبعث برسالة مفادها أن الأجسام الوسيطة لا تزال قادرة على التنسيق والدفاع عن الحقوق والحريات، رغم تراجع حضورها الشعبي".

 

أما الزبيدي، فيشدد على أن الهدف الأساسي من المسيرة هو "الضغط لتغيير السياسات واستئناف الحوار مع السلطة، وليس إحداث تغيير في موازين القوى السياسية".

 

وبين السعي إلى استعادة الشارع ومحاولة فتح قنوات التفاوض، يواجه اتحاد الشغل وشركاؤه تحديين متلازمين، أولهما حجم المشاركة في مسيرة السبت، وثانيهما القدرة على تحويل التعبئة إلى تأثير فعلي في القرارات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق