"الأنشوطة الباريسية" لأحمد المديني في موسم أصيلة: ذاكرة جيل - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"الأنشوطة الباريسية" لأحمد المديني في موسم أصيلة: ذاكرة جيل - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 11:46 مساءً

 

أصيلة – كريم السعدي

وقّع الأديب والناقد والمترجم المغربي أحمد المديني روايته الجديدة "الأنشوطة الباريسية - مغاربة وعرب آخرون"، في لقاء ثقافي احتضنه رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، ضمن فعاليات الدورة الخريفية للدورة الـ47 من موسم أصيلة الثقافي الدولي.

 

وشهد حفل التوقيع حضوراً نوعياً ضم عدداً من المثقفين والإعلاميين والفنانين، الذين توقفوا عند التجربة السردية الجديدة للمديني، وما تنطوي عليه من استعادة أدبية لتجارب مغربية وعربية تشكلت في فضاء باريس، بين أحلام التغيير ومحن الاغتراب، وبين الذاكرة الشخصية والتحولات السياسية والفكرية التي عرفتها المنطقة العربية خلال النصف الثاني من القرن الماضي.

 

 

ماجدولين: نص متحفي

وقال شرف الدين ماجدولين، الناقد وأستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، إن رواية أحمد المديني تجمع ما تفرق في كتاباته السابقة عن باريس، المدينة التي استأثرت بحيز واسع من وجدانه وفكره واشتغاله وتجربته الحياتية، وألهمته نصوصاً عديدة اتسمت بالثراء والخصوبة.

وأضاف أن المديني يقدم، من خلال هذا العمل، خلاصة تجربة أدبية ومعرفية متراكمة، يعيد فيها جمع نصوص وذكريات ورؤى متفرقة في بناء سردي موحد، واصفاً الرواية بأنها "نص متحفي" يستوعب ملامح مدينة ظلت حاضرة في تجربة الكاتب، ويستعيد عوالمها وشخصياتها وأمكنتها عبر الكتابة.

 

البطيوي: ذاكرة إنسانية لجيل عاش بين حلمين

 

من جهته، قال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن الرواية تأخذ القارئ إلى مرحلة زمنية ومكانية حافلة بالتحولات، مسلطة الضوء على تجارب مغاربة وعرب اتخذوا من باريس مأوى وملجأ ومحطة للحياة والعمل والنضال السياسي والفكري، خلال العقود التي أعقبت منتصف القرن الماضي.

 

وأوضح البطيوي أن المديني يستعيد، بأسلوب حكائي يمزج بين التوثيق والتخييل تفاصيل من الحياة اليومية لهؤلاء المغاربة والعرب، بين مقاهي العاصمة الفرنسية وشوارعها وفضاءاتها المختلفة، كاشفاً كيف تحولت باريس، بالنسبة إلى كثيرين منهم، من مدينة للضوء والأمل إلى "أنشوطة" تشد وثاقهم إلى منفى، اختيارياً كان أو قسرياً، وتضعهم في مواجهة مشاعر متضاربة من الغربة والخيبة والحنين المتواصل إلى الأوطان.

 

ASYL_233830.jpeg

المديني موقّعاً روايته للبطيوي.

 

 

ورأى أن أهمية الرواية لا تنحصر في قيمتها السردية، بل تتجاوزها إلى كونها وثيقة إنسانية تحفظ ذاكرة جيل كامل عاش بين حلمين: حلم التغيير في الوطن وواقع الاغتراب في الخارج.

 

درموش: باريس بطلة روائية وشهادة وفاء

 

بدوره، أكد الناقد نور الدين درموش أن باريس، باعتبارها فضاءً وتجربةً حياتية، لم تكن موضوعاً غائباً عن كتابات أحمد المديني قبل صدور "الأنشوطة الباريسية"، بل ظلت حاضرة في عدد من أعماله السردية السابقة.

 

وأوضح أن المديني ظل يبحث عن روايته الباريسية الجامعة، القادرة على جمع ما تفرق من تجاربه وكتاباته، واستيعاب مسارات امتدت على مدى سنوات وعقود، بما يجعل هذا العمل تتويجاً لمسار طويل من التفاعل مع المدينة.

 

المديني: الهجرة محنة بين هويتين وثقافتين

 

وفي حديثه عن روايته، أوضح المديني أنها تتخذ من سيرة صحافي مغربي اختار مغادرة بلاده، بعد سنوات من العمل في وكالة رسمية، منطلقاً حكائياً لاستكشاف تجربة مهنية وشخصية مأزومة دفعته إلى الهجرة إلى فرنسا، وتحديداً إلى باريس.

 

وأضاف أن الشخصية المحورية، منير سرحان، تتحول تدريجياً إلى مهاجر منقسم بين حياتين: حياة سابقة في المغرب، تلاحقه ذكرياتها وأشخاصها، بما يحملونه من ماضٍ ثقيل وتكليفات شاقة كانت من أسباب مغادرته البلاد؛ وحياة جديدة في بيئة مغايرة، يحاول فيها البحث عن شروط عيش مختلفة، قبل أن يجد نفسه منخرطاً في شبكة من العلاقات والالتزامات التي تجمعه بمغاربة وعرب يقيمون في المهجر.

 

وأشار إلى أن منير سرحان لا يخوض هذه التجربة، بما تنطوي عليه من محنة، منفرداً، إذ تتقاطع عبر سيرته ومساره حيوات شخصيات عديدة، بعضها وثيق الصلة به، بما يسهم في تجسيد إشكالية العيش بين حياتين وثقافتين وهويتين.

 

وختم المديني بالإشارة إلى أن الرواية تقدم نصاً سردياً يمزج الواقعي بالتخييلي، ويستند إلى لغة أدبية تسعى إلى الإمساك بتناقضات التجربة الإنسانية، في محاولة للتعبير عن قلق عربي يتشكل داخل عالم صعب، تتشابك فيه الذاكرة مع الواقع، وتظل فيه العلاقة بين الوطن والمنفى مفتوحة على أسئلة لا تنتهي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق