نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الضابط السوري السابق علي كيالي إلى توقيف أميركيين في الضاحية... لبنان ساحة عمليات استخباراتية مفتوحة؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 12:26 مساءً
لم تعد المسألة الأمنية في لبنان محصورة بالاغتيالات والتفجيرات وشبكات التجسس التقليدية، بل باتت تتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً، تتداخل فيها عمليات استخباراتية عابرة للحدود مع تحركات أمنية غير معلنة داخل الأراضي اللبنانية، بعضها تنفّذه أجهزة رسمية أجنبية، وبعضها يُنسب إلى جهات محلية خارج مؤسسات الدولة. وبين المعلومات التي يُكشف عنها تباعاً، يبرز سؤال يتجاوز كل حادثة منفردة: من يملك فعلياً القدرة على التحرك أمنياً في لبنان، وأين تقف الدولة من هذه العمليات؟
آخر هذه الوقائع ما أُثير حول اقتياد الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف أيضاً باسم "محراج أورال"، من منزله في المنصورية إلى سوريا. فبعد تقارير لبنانية تحدثت عن خطفه من منزله، أعلنت دمشق عن توقيفه بعملية أمنية بالاشتراك مع المخابرات التركية ، من دون صدور توضيح رسمي لبناني يشرح ملابساتها أو طبيعة هذا التنسيق حتى الآن. وتكمن خطورة القضية في أن اختلاف الروايات لا يتعلق بهوية الشخص المستهدف فحسب، بل أيضاً بكيفية تنفيذ عملية أمنية على الأراضي اللبنانية وحدود صلاحيات الجهات المشاركة فيها.
وتزداد حساسية المشهد مع تسريبات عن توقيف أمن "حزب الله" أميركيين في الضاحية الجنوبية، في سياق تقارير عن توقيف أجانب آخرين، بينهم أوكراني وجزائري، إضافة الى لبنانيين وهذا ما يسلّط الضوء على واقع أكثر إشكالية: حين تنتشر روايات عن توقيف أشخاص والتحقيق معهم خارج الأطر الأمنية الرسمية، يصبح ضرورياً معرفة الوقائع الفعلية، والجهة التي تولّت الإجراءات، وما إذا كانت السلطات المختصة على علم بها؟
ولا تنحصر الإشكالية بـ"حزب الله" أو بالعمليات المنسوبة إلى أجهزة أجنبية. فقد تناولت تقارير صحافية دولية قضية اختفاء النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في كانون الأول 2025، وثبوت ضلوع الاستخبارات الإسرائيلية في خطفه. وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان عملية خطف مصطفى الديراني من البقاع عام 1994 بواسطة قوة كوماندوس إسرائيلية، في عملية أعلنت إسرائيل ارتباطها بالسعي الى الحصول على معلومات عن الطيار المفقود رون آراد.
علي كيالي (سانا).
المشكلة ليست في الاختراق وحده
من الطبيعي أن تسعى أجهزة الاستخبارات الأجنبية إلى جمع المعلومات وتجنيد المصادر وتنفيذ عمليات تستهدف أشخاصاً تعتبرهم ذوي أهمية أمنية. لكن الفارق كبير بين نشاط استخباراتي تحاول الدولة كشفه وإحباطه، وبين عمليات تنفّذ داخل أراضيها أو عبر حدودها من دون وضوح دور مؤسساتها فيها. في الحالة الأولى، تكون الأجهزة الرسمية في موقع المواجهة والدفاع عن السيادة؛ أما في الثانية، فإن الغموض يفتح الباب أمام شكوك في قدرة الدولة على ضبط المجال الأمني.
والأكثر خطورة أن تتعدد الجهات التي يُقال إنها تملك القدرة على التوقيف والتحقيق والتحرك الميداني، فيما يبقى دور القضاء والأجهزة الرسمية غائباً عن الصورة أو غير واضح للرأي العام. فالثقة بالمؤسسات لا تُبنى على البيانات الأمنية وحدها، بل على معرفة من نفّذ العملية، وتحت أي صلاحية، وأين أصبح الموقوف، وأي مرجعية قضائية تشرف على القضية؟
وأضحى تراكم هذه الحوادث يفرض على الدولة أن توضح الوقائع، وأن تؤكد أن أي إجراء أمني داخل لبنان يخضع للقانون والمرجعيات المختصة، أياً تكن هوية المستهدف أو الجهة التي تطلب توقيفه.
في بلد تتشابك فيه الصراعات الإقليمية وشبكات الاستخبارات، لا يكفي أن تنجح الأجهزة في كشف شبكة أو إحباط عملية. التحدي الحقيقي هو أن تكون الدولة المرجعية الأمنية والقضائية الوحيدة، وأن يعرف المواطن أن أمنه وحقوقه لا يخضعان لتعدد السلطات. فحين تصبح هوية الجهة القادرة على التوقيف أكثر وضوحاً من هوية الجهة المسؤولة عن حماية السيادة، لا تكون المشكلة أمنية فحسب، بل أزمة ثقة بالدولة نفسها.













0 تعليق