نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وسط الأنقاض... لاعبو التايكوندو في غزة يتمسكون بأحلامهم الرياضية - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 12:36 مساءً
غزة – أحمد زقوت
وسط المباني المدمّرة والركام الذي خلّفته الحرب في قطاع غزة، يحاول أطفال وشباب من لاعبي التايكوندو مواصلة تدريباتهم، متمسكين برياضتهم وأحلامهم، رغم الظروف الإنسانية القاسية والدمار الذي طال المنشآت الرياضية وحرمهم من أبسط مقومات التدريب.
في مساحات تحيط بها آثار القصف، يسعى اللاعبون إلى استعادة لياقتهم ومستوياتهم السابقة، فيما تحوّلت التمارين، بالنسبة إلى كثيرين منهم، إلى مساحة لتخفيف الضغوط النفسية واستعادة شيء من الحياة الطبيعية التي سلبتهم إياها الحرب.
ومن بين هؤلاء، اللاعبة الفلسطينية غزل الكرونز، الحاصلة على الحزام الأحمر، التي تستعد لاستحقاق دولي في الحزام الأسود "1 دان". وتحاول غزل استعادة مستواها الرياضي الذي تأثر خلال سنوات الحرب، في ظل شحّ الإمكانات وغياب البيئة المناسبة للتدريب.
تقول الكرونز لـ"النهار" إنها عادت إلى ممارسة التايكوندو بعد ثلاث سنوات من الحرب، بإصرار على مواصلة مسيرتها وتحقيق أحلامها الرياضية، رغم قلة النوادي المتاحة وغياب التجهيزات الأساسية.
وتؤكد أن اللاعبين يبذلون ما في وسعهم للاستمرار في ممارسة اللعبة واستعادة مستواهم السابق، متمسكين بطموحاتهم رغم الصعوبات التي تواجههم.
تدريبات محفوفة بمخاطر الإصابة
لا تقتصر التحديات على غياب الصالات والمعدات، إذ يضطر اللاعبون إلى التدريب على أرضيات رملية وبين الركام، في ظروف تزيد من خطر الإصابات والجروح. وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في رياضة قتالية مثل التايكوندو، تتطلب أرضية مناسبة ومعدات وقاية تضمن سلامة المتدربين.
وتوضح الكرونز أن التدريب في هذه الظروف يشكّل تحدياً حقيقياً، خصوصاً مع غياب وسائل الحماية اللازمة، إلا أن ذلك لا يدفعها وزملاءها إلى التخلي عن اللعبة.
وتقول: "إحنا بنلعب على الرمل، وهذا ممكن يسبب لنا جروحاً وإصابات، خصوصاً أن لعبتنا قتالية، وبنحتاج إلى معدات حماية وبساط مناسب حتى نقدر نتدرب بأمان ونطور من مستوانا".
وإلى جانب مخاطر التدريب، ينعكس تدهور الأوضاع المعيشية، بما في ذلك المجاعة وسوء التغذية، على قدرة اللاعبين على ممارسة الرياضة والحفاظ على لياقتهم البدنية.
وتشير الكرونز إلى أن نقص الغذاء والطاقة أثّر في صحتهم وقدرتهم على مواصلة التدريبات بالشكل المطلوب، ما أضاف عقبة جديدة إلى الصعوبات التي يواجهونها في محاولاتهم استعادة مستواهم الرياضي.
من ضغوط الحرب إلى حلم المنافسة الدولية
على الرغم من هذه الظروف، لا تنظر غزل إلى التايكوندو باعتبارها مجرد رياضة تسعى إلى تطوير مهاراتها فيها، بل مساحة لتفريغ الضغوط النفسية التي خلّفتها الحرب وتحويلها إلى طاقة إيجابية.
وتطمح إلى استعادة مستواها قبل الحرب، وتطوير قدراتها، والحصول على الإمكانات التي تتيح لها المشاركة في البطولات الدولية وتمثيل فلسطين.
وتقول: "أطمح إلى استعادة مستواي قبل الحرب، وتطوير قدراتي، وتوفير الإمكانات التي تتيح لي المشاركة في البطولات الدولية وتمثيل فلسطين".
وبين واقع التدريب وسط الركام وحلم المنافسة على المستوى الدولي، تواصل الكرونز محاولاتها لاستعادة مسيرتها الرياضية، فيما يتمسك زملاؤها بدورهم بشغفهم، رغم ما يواجهونه من حرمان ونقص في الإمكانات.
منشآت مدمّرة واحتياجات تتجاوز الرياضة
ألحقت الحرب أضراراً واسعة بالمنشآت الرياضية في قطاع غزة، بما فيها الملاعب والصالات ومراكز التدريب، ما حرم أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب من أماكن مناسبة لممارسة الرياضة. ويزيد نقص المعدات وصعوبة استئناف التدريبات بصورة منتظمة من التحديات التي تواجه اللاعبين والمدربين.
ولا تقف تداعيات هذا الواقع عند حدود المنافسة الرياضية، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية. فالتدريبات تتيح للاعبين متنفساً لتخفيف الضغوط، وتساعدهم على استعادة الشعور بالحياة الطبيعية وتعزيز الثقة بالنفس والانضباط وروح الجماعة.
وتبرز تجربة لاعبي التايكوندو الحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وتوفير أماكن آمنة للتدريب ومعدات للوقاية من الإصابات، إلى جانب دعم المدربين واللاعبين وتمكينهم من تطوير قدراتهم والمشاركة في المنافسات.
وبين الركام وشحّ الإمكانات، يواصل هؤلاء اللاعبون التمسك بأحلامهم، في محاولة للحفاظ على مهاراتهم واستعادة مستوياتهم السابقة. بالنسبة إليهم، لا تقتصر الرياضة على المنافسة والإنجاز، بل تمثل أيضاً مساحة للأمل ومحاولة للإبقاء على نافذة مفتوحة نحو المستقبل، رغم الدمار والحرمان اللذين خلّفتهما الحرب.












0 تعليق