نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نحو حياة سياسية داعمة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 09:05 مساءً

أمجد عبد الحليم
أمجد عبد الحليم
في كتب السياسة التي درسناها تعريفات كثيرة، ومتباينة لمعنى الحياة السياسية، وإن كان أقربها إلى العقل أنه جزءٌ هامٌّ في حياة البشر يتكون نتيجة التفاعلات المستمرة بين القوى السياسية والأحزاب المختلفة داخل بلدٍ ما مع عامة الشعب من أجل نشر الوعي وتحقيق النمو والاستقرار لهذا الوطن، فماذا إن غابت تلك التفاعلات أو توقفت؟ هل تستقيم الأمور؟ أم تفقد الحياة جزءًا من معناها؟
في بلادنا التي نعشقها يندر أن تسأل مواطنًا كبيرًا، أو صغيرًا في الحضر، أو الريف عن رأيه في قرار، أو قضية سياسية بعينها فلا يجيبك، إنهم دائمًا مهتمون ومتابعون لما يحدث حولهم خاصة في سنواتنا الأخيرة حيث احتلت الأحاديث والمناقشات السياسية مساحة غير مسبوقة من حياة المصريين، فالإعلام المرئي ومواقع التواصل، وجلسات المقاهي وليل الريف الطويل قد أرغموا أبناء هذا الشعب على الاهتمام الزائد بكل ما هو سياسي، لتصبح الحياة السياسية في مصر جزءًا هامًّا وأصيلاً من مكونات حياة البشر فأين نحن اليوم؟ وكيف هي ملامح حياتنا السياسية؟ وهل هي مواكبة لما يأمله هذا الشعب ويتمناه؟ أم أننا متأخرون بخطوات كثيرة؟
بعيدًا عن الشق الخارجي للسياسة، والذي يدار مركزيًّا من الحكومات، وأولي الأمر، ستجد فراغًا سياسيًّا داخليًّا غير مسبوق يوحي بأن هناك خطأً ما في معادلة الحياة السياسية، فالتفاعلات غائبة، بل ربما نقسو على أنفسنا قليلاً لنقول إن أطراف المعادلة أنفسهم غائبون عن وجدان وعقول أبناء هذا الشعب، فالأحزاب السياسية رغم كثرة عددها، والنخب السياسية رغم كثرة ظهورها وانتشارها، لم تقدم حتى الآن وقودًا جيدًا يدفع بعجلة الحياة والفكر السياسي إلى الأمام، أو يتعلق بها المواطن ليعلم، ويتعلم، ويتابع، ويشارك.
الجميع في حالة ركود لا مبرر لها، فلا قانون يجرّم العمل السياسي، ولا معوقات لإنشاء الأحزاب مثلما كان في الماضي، وإنما التحجج دائمًا بأن الأجواء غير مناسبة للعمل والحراك، وإقامة حياة سياسية سليمة، ومنتجة للفكر، والجهد، والعطاء لصالح الوطن.
أبحَث كثيرًا عن أسباب ذلك، فلا أسمع دائمًا إلا مبررات واهية اتخذها الجميع حجةً من أجل الركون إلى الهدوء والكسل، لا أحد يحاول أن يقدم شكلاً حزبيًّا وسياسيًّا يصل إلى عامة الناس بسهولة وصدق، الكل يسير داخل نفس المسار، وذات القوالب المعتادة بلا تجديد والنتيجة دائما هى انصراف الناس، وخاصة الشباب عن ممارسة الحياة السياسية، وفقدان مكون أساسي من مكونات دعم الوطن، ونشر الوعي، ومساندة مؤسسات الدولة بفكر، ونهج واقعي يقبله الناس.. فهل نرى جديدًا في أيامنا القادمة؟ أم أن الأمر سيظل هكذا طويلاً؟


















0 تعليق