منهم من تكلم ومنهم من ينتظر! - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منهم من تكلم ومنهم من ينتظر! - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 11:55 صباحاً

فجأة وبينما بدأت التحضيرات الفعلية لبدء تصوير بعض الأعمال الدرامية لموسم رمضان 2027، نشر اثنان من كبار المنتجين هما عبدالله أبوالفتوح، ومها سليم ما يشبه الاستغاثات على صفحاتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، يحذران فيها من خطر داهم يحيط بعالم الإنتاج الدرامي في مصر.. 

بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الإنتاج، وفي التفاصيل أشارت تلك الاستغاثات إلى ارتفاع أجور العاملين في صناعة الدراما، وإصرار كل النجوم على الاستعانة بفريق عمل خاص بهم، يتم تحميل أجورهم على ميزانية العمل.. وتلا ذلك تحذير آخر من منتج شهير هو محمد مشيش خلال إحدى ندوات مهرجان الجونة دار حول نفس المعنى تقريبا.


وبشكل شخصي -وربما أكون مخطئا- أعتقد أن شكوى المنتجين من ارتفاع تكلفة الإنتاج لا تنطلق من احتمال تعرضهم للخسائر، ولكن مخاوفهم الحقيقية من انخفاض أرباحهم عن المستوى المطلوب أو المستهدف، وهذا حق لا أنكره عليهم، فمن حق أي صاحب مشروع -وربما من واجبه- أن يستهدف تحقيق أقصى نسبة ربح ممكنة، على الأقل لكي يضمن استمرارية مشروعة بدورة رأس مال سريعة ومربحة!


لكن ما لاحظته ولاحظه بعض المتابعين أيضا، أن أيا من المنتجين الذين تكلموا، لم يقتربوا من الأسباب الحقيقية للأزمة، وهو ما دفع الفنان صبري فواز إلى نشر فيديو يشرح فيه تفاصيل جديدة، بل ويقدم أفكارا لحلها!


قرأت مثلا ما كتبته الفنانة الكبيرة -سنا ومقاما- عفاف مصطفى، من أنها لا تناقش جهة الإنتاج في أجرها وتقبل بأول رقم يُعرض عليها، ومع ذلك هي تعاني من أجل توفير التزامات الحياة العادية وسداد الأقساط المستحقة عليها!


لذلك إذا تأملت الصورة كاملة، سوف تكتشف أن كل الأطراف تعاني بالفعل من أزمة، عبر عنها ثلاثة فقط من المنتجين المشهود لهم بتقديم أعمال متميزة خلال السنوات الماضية، ولا يعني ذلك أن بقية المنتجين لا يشعرون بتلك الأزمة، بل هم في حقيقة الأمر يكتوون بنارها أيضا، لكنهم فضلوا الانتظار!


أما رفع كل العاملين في صناعة الدراما لأجورهم فهو أمر طبيعي، في ظل حالة التضخم الكبيرة التي تنتج لنا موجات متتالية من غلاء الأسعار كل يوم، ومن حق هؤلاء أن يحاولوا تأمين دخل يكفي التزامات معيشتهم وحياة أسرهم، خاصة أن غالبية هؤلاء يعملون فقط في موسم شهر رمضان، ويقضون بقية العام في انتظار الفرج!


والغريب أن أحدا ممن قرر المبادرة بكشف الأزمة والحديث عنها على الملأ لم يقترب من الأجور الفلكية التي يتقاضاها النجوم، بل ويتفاخر بها بعضهم ويدخل في مساجلات مع زملائه، حول من فيهم الأعلى أجرا!، بحيث أصبح النجم يتقاضي الجزء الأكبر من ميزانية العمل كله، ويترك الفتات لباقي فريق العمل، بل ولتكلفة الإنتاج ذاتها!
لم يتحدث أحد عن ذلك، ولم يقترب أيهم من الارتفاع المبالغ فيه لرسوم تصاريح التصوير سواء في الشوارع أو في أحد مرافق ومؤسسات الدولة.


ركز الجميع على الجنيهات المعدودة التي يحصل عليها الممثلون من الصف الثالث والرابع، وأصحاب الوظائف المعاونة، وكأن قروش هؤلاء كافية لإنعاش ميزانيات الدراما، وتحقيق مستهدف الربح للمنتجين، وتجاهلوا عن عمد الثقوب الكبرى في ميزانياتهم، حتى لا يخسروا صداقة كبار النجوم الذين يتم تسويق العمل بأسمائهم، وربما لأنهم  لا يريدون الاعتراف بأنهم هم أنفسهم جزء من المشكلة عندما بالغوا في تدليل النجوم. 

سيرا على خطي عماد الدين أديب الذي أسس شركة (جود نيوز سينما) في بدايات الألفية، ودخل مباراة للاستحواذ علي السوق وضم نجوم الصف الأول إليه بتقديم أجور باهظة، لم يكن أحد يسمع بها في ذلك الوقت، وانتهت شركة عماد أديب إلى الإفلاس وتوقفت بعد أن استنت تلك السنة السيئة في سوق السينما والدراما!


وفي اعتقادي أن الموضوع يستحق نقاشا جادا بين كل أطراف صناعة السينما والدراما ولكن بشرط أن نعترف بداية بأن هناك أزمة، وأن نحدد أسباب تلك الأزمة بوضوح وشفافية، دون أن نظلم الحلقات الأضعف في سلسلة الإنتاج، ودون أن نحاول تبرئة أحد أطراف الأزمة لمجرد أنه صديقنا (الكيوت الجميل)، أو لأننا نخشى الاقتراب منه لكي لا تضيع السبوبة!

أما لو استمر الوضع كما هو حاليا -وغالبا سيحدث ذلك- من محاولة لدهس فقراء المهنة بحجة أنهم يرفعون أجورهم كل عام، فأعتقد أننا بذلك سنكون أقرب لسيناريو النكتة الشهيرة التي يروي قائلها أن أحد الحكام فكر في اختبار قدرة الناس علي تحمل ظلمه فقرر أن يقف واحد من رجاله في محطة المترو ويضرب كل مواطن على قفاه، ومرت الأيام دون اعتراض من الناس، ففرح الرجل وتأكد أن الناس مطيعة و(كيوت).. 

إلي أن طلب واحد من المواطنين مقابلته لعرض شكواه، فظن أن المواطن  قد تمرد علي القفا الذي يأخذه كل يوم، وسمح له بالكلام، فإذا بالمواطن يشكو من الزحام الكبير على طوابير الضرب مما يؤخره عن موعد عمله، مطالبا بتوفير أكثر من موظف لضرب الناس تحقيقا للسرعة والإنجاز!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق