نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شيخ الأزهر يطرح وساطة لوقف الحروب... ماذا عن إيران وحلفائها؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 07:26 مساءً
هل تستطيع المكانة المعنوية لمؤسسة دينية أن تفتح أبواباً أوصدتها الحسابات السياسية والعسكرية؟ هذا السؤال يرافق مبادرة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لتشكيل لجنة عربية إسلامية تتولى الوساطة لإنهاء الحروب والصراعات في المنطقة. فالدعوة التي انطلقت من مصر بدأت تحظى بتفاعل ديني وسياسي وشعبي، فيما يبرز سؤال عن فرص استجابة الأطراف المتنازعة، وخصوصاً طهران وحلفائها.
وفي ندائه مساء أمس، دعا الطيب إلى "تغليب روح الأخوة وروابط الدين والدم واللغة، وإعلاء صوت الحكمة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتدمير والتخريب التي تستنزف مقدرات الشعوب وتزهق أرواح الأبرياء".
واقترح تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية، من "العقلاء والحكماء المخلصين، ومن محبي الخير والسلام والاستقرار"، مؤكداً استعداد الأزهر لبذل "أقصى ما يستطيع لدعم جهود هذه اللجنة المباركة".
وتوسّع التفاعل مع المبادرة اليوم الاثنين، إذ رحّب بها وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة المستشار الخاص لمجلس حكماء المسلمين أداما ديانج، معتبراً أنها تعزز فرص الوساطة وخفض التصعيد والمصالحة. وأعلنت النائبة المصرية نشوة عقل تأييدها للدعوة، ورأت فيها طريقاً للخروج من دوامة العنف.
من النفوذ الديني إلى الوساطة السياسية
يرى الأمين العام لـ"المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة" الدكتور محمد بشاري أن دعوة الطيب تعيد الاعتبار إلى مسؤولية المرجعيات الدينية والأخلاقية في حماية الإنسان وصون السلم الأهلي.
ويؤكد بشاري لـ"النهار" أن حقن الدماء "واجب شرعي وإنساني يستدعي المبادرة والعمل"، لافتاً إلى أن أهمية الطرح تكمن في الانتقال من مناشدة الأطراف المتنازعة إلى اقتراح آلية عملية للوساطة وتقريب وجهات النظر.
ويشدد الأمين العام للمنظمة، التي تضم 600 منظمة ومؤسسة إسلامية في نحو 150 دولة، على "ضرورة تشكيل لجنة تتمتع بالاستقلال والمصداقية، وتضم شخصيات تحظى بثقة الأطراف، وتنسّق مع الجهود الديبلوماسية القائمة بعيداً من الاصطفافات السياسية".
ويتوقع المفكر الإسلامي الإماراتي ترحيباً واسعاً بالمبادرة في الأوساط الدينية والشعبية ومؤسسات السلام، فيما يرتبط الموقف السياسي بتركيبة اللجنة وحدود تفويضها وقدرتها على تقديم مبادرات قابلة للتنفيذ.
ويقيس بشاري القيمة الحقيقية للمبادرة بقدرتها على تحويل المكانة المعنوية للأزهر إلى مسار وساطة فعّال، تحكمه إرادة صادقة لإنهاء الحروب وتقديم حياة الإنسان وكرامته على حسابات الصراع.
لكن إلى أي مدى يمكن لهذا النفوذ المعنوي أن يؤثر في السياسة؟
يستعيد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، ومستشار الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية السفير جمال بيومي، واقعة شهدها خلال زيارة إلى ياوندي، عاصمة الكاميرون.
ويروي لـ"النهار": "خلال حديثي بأحد المساجد، ذكرت أنني صافحت شيخ الأزهر وتحدثت معه. وبعد الانتهاء فوجئت بأن جميع الحاضرين يقبلون علي ويصافحوني".
وعندما استفسر عن السبب، أجابه مدير البروتوكول بأن الحاضرين "يريدون لمس اليد التي صافحت الإمام الأكبر"، وهو ما اعتبره أمراً طبيعياً يعكس مكانته لديهم.
ويرى بيومي أن الدعوة "منطقية وضرورية أمام الحروب التي تشهدها البلدان الإسلامية عموماً والمنطقة العربية خصوصاً"، مؤكداً أن استمرارها "أمر غير معقول".
طهران وحلفاؤها... أين تقف الاستجابة؟
يبقى الموقف الإيراني إحدى المسائل التي قد تؤثر في مسار المبادرة، بالنظر إلى علاقات إيران بحلفاء وأطراف فاعلة في النزاعات الإقليمية.
وتواصلت "النهار" مع الخارجية الإيرانية للاستفسار عن موقف طهران، وإمكان تشجيع حلفائها في الدول العربية على الاستجابة، من دون تلقي رد رسمي. غير أن مصدراً إيرانياً أفاد بأن "هذه النقاط تتطلب رأي مراجع دينية، ولا تتفاعل معها الأجهزة الديبلوماسية مباشرة".
في المقابل، يتوقع أستاذ الدراسات الإيرانية الدكتور أحمد لاشين أن تجد الدعوة "أصداء إيجابية في الأوساط الدينية الشيعية داخل إيران وربما خارجها".
ويقول لـ"النهار" إن طهران "تنظر باحترام شديد إلى الأزهر وشيخه، وتعتبر الطيب شخصية معتدلة ومفكراً متبحراً في الفلسفة"، مشيراً إلى ترجمة أبحاثه وكتاباته إلى الفارسية.
ويلفت لاشين إلى العلاقات القوية بين الحوزة الدينية الإيرانية والأزهر، والنظرة إليه بوصفه رمزاً لوحدة المسلمين، فضلاً عن المكانة الدينية لمراقد آل البيت في مصر وتأثيرها في الاعتبارات الدينية لدى طهران.
اليمن والسعودية في حسابات الأزهر
بدوره، يربط رئيس تحرير جريدة "صوت الأزهر" أحمد الصاوي المبادرة بمواقف المؤسسة الدينية منذ تولي الطيب مشيختها، وسعيه إلى تحويل مبادرات السلام والتعايش إلى مسارات عملية قابلة للبناء عليها.
ويكشف الصاوي لـ"النهار" عن انزعاج كبير داخل الأزهر من تصاعد النزاعات والانقسامات في الدول العربية والإسلامية، ولا سيما تلك القائمة على أسس طائفية ومذهبية.
ويضع الدعوة إلى معالجة الصراع في اليمن ضمن هذا التوجه، معتبراً أن مبادرة التوفيق بين الأطراف امتداد عملي لـ"نداء أهل القبلة"، الذي يدعو إلى معالجة الخلافات العربية والإسلامية سياسياً وعبر الحوار.
ويذكّر الصاوي بمواقف الأزهر المنددة بالاعتداءات التي تستهدف المدنيين، وخصوصاً قوافل المعتمرين الوافدة إلى مطارات السعودية، مؤكداً أن "أمن أرض الحرمين الشريفين وزائريها ومواطنيها والمقيمين فيها يمثل أولوية أساسية".
ويشدد على دعم الأزهر لوحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه، وإقامة تعايش وتشارك حقيقي بين مكوناته في إطار الدولة الوطنية والمواطنة الكاملة من دون تمييز.









0 تعليق