بيريز في مواجهة تيباس... معركة المال والسلطة والمستقبل - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بيريز في مواجهة تيباس... معركة المال والسلطة والمستقبل - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 10:17 مساءً

على مدى 11 عاماً يتفاقم الصدام بين رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم "لا ليغا" خافيير تيباس، ورئيس نادي ريال مدريد الملياردير فلورنتينو بيريز، والصدام بين الرجلين لا يُعدّ خلافاً عابراً على التحكيم أو مواعيد المباريات أو حتى طريقة إدارة الدوري، بل هو أعمق بكثير، حيث يسعى بيريز لإعادة صياغة موازين القوة في الكرة الأوروبية، أما تيباس فيرى أن حماية المسابقة المحلية تقتضي التصدّي لأيّ مشروع يمنح الأندية الكبرى نفوذاً أكبر على حساب بقيّة المنظومة.

فصول التوتر بين الرجلين انطلقت عام 2015، بعدما أقرّت رابطة "لا ليغا" بيع حقوق البث التلفزيوني بصورة مركزية، وكان ريال مدريد المعارض الوحيد، أما آخر المحطات الخلافية فحصلت قبل أيام عندما شبّه تيباس أسلوب الخطاب الإعلامي لريال مدريد، بآليّات الدعاية "النازية"، فاعتبر النادي الملكي كلامه تجاوزاً لا يمكن القبول به، وطالب باستقالته الفورية.

من يملك القرار؟

لخّص تيباس الشهر الماضي، جوهر المواجهة بعبارة مباشرة "رئيس لا ليغا ليس مالك المسابقة، ورئيس ريال مدريد أيضاً ليس مالكها، تصريح كان إعلاناً عن خط الدفاع الذي اختاره تيباس، ومفاده أنه لا يجوز لنادٍ، مهما بلغ حجمه أو تاريخه أو تأثيره الاقتصادي، أن يتعامل مع المسابقة باعتبارها مؤسسة يجب أن تنفذ مطالبه".

لا يكفي أن يعلن أي طرف أنه يدافع عن الكرة الإسبانية كي تصبح روايته حقيقية، إذ  المطلوب هو الأدلة، والقرارات القابلة للتدقيق، والمعايير التي تطبَّق على الجميع من دون استثناء.

معركة سوبر ليغ

إن كان التحكيم ومواعيد المباريات يشعلان المواجهة في كل مرحلة، فإن مشروع "سوبر ليغ" هو أحد جذورها الأساسية. فبيريز لم يقدّم المشروع بوصفه بطولة إضافية فحسب، بل بوصفه محاولة لتغيير طريقة تنظيم المنافسات الأوروبية وتوزيع النفوذ والعائدات فيها. أما تيباس، فيرى أن هذا المسار يهدّد بنية كرة القدم الوطنية، عبر تعزيز موقع الأندية الأكثر قوة مالياً وجماهيرياً على حساب بقيّة الأندية.

ودافع تيباس عن موقفه، قائلاً إن رئيس ريال مدريد لم يتخلَّ عن مشروع السوبر ليغ، بل غيّر استراتيجيته، معتبراً أن فريق العاصمة يسعى إلى "تدمير المسابقة الوطنية".

المسألة هنا تتجاوز أسماء البطولات. فالذي يملك القوة الاقتصادية الأكبر يريد مساحة أوسع للتأثير في شكل المنافسات ومصادر الإيرادات، بينما تخشى الدوريات المحلية أن يؤدّي نقل مركز الثقل إلى مسابقات أوروبية أكثر ربحية إلى إضعاف قيمة بطولاتها الوطنية. وقد يبدو ذلك صراعاً بين مصالح متنافسة، لكنه في جوهره خلاف حول كيفية توزيع القوة والمال في كرة القدم.

 

 

جماهير ريال مدريد ترفع لافتة في ملعبها قبل مواجهة إشبيلية. (وكالات)

جماهير ريال مدريد ترفع لافتة في ملعبها قبل مواجهة إشبيلية. (وكالات)

 

التحكيم وقضيّة نيغريرا

ولا شك في أن قضيّة "نيغريرا" ، المتعلقة بالمدفوعات التي أجراها برشلونة لشركة مرتبطة بخوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام سابقاً، من أكثر الملفات جدلية في علاقة الرجلين المضطربة، ولا سيما مع تصاعد انتقادات ريال مدريد للحكام عبر قناته التلفزيونية، ومطالباته بإصلاح منظومة التحكيم.

وتزداد حساسية الملف لأن التحكيم أصبح ساحة يتبادل فيها الطرفان الاتهامات، ويستخدم كل منهما مواقفه لتدعيم روايته الأوسع عن خلل المنظومة أو مخاطر الضغط عليها. وهذا ما يجعل استعادة الثقة مرهونة بإصلاحات مؤسسية واضحة، لا بالمواجهات الإعلامية وحدها.

من يربح الحرب؟

يملك بيريز ثقلاً اقتصادياً وجماهيرياً وتاريخياً يجعل من الصعب تجاهل اعتراضاته، لكنه لا يستطيع تحويل مكانة ريال مدريد إلى تفويض مفتوح لإعادة تشكيل كرة القدم وفق رؤيته وحدها. وفي المقابل، يملك تيباس موقعاً مؤسسياً يمنحه القدرة على الدفاع عن نموذج الدوري، أما المعيار الذي ينبغي أن يُحاكم به هذا الصراع فهو مَن يستطيع تقديم نموذج أكثر شفافية واستدامة وعدالة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق