نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحدود اللبنانية-السورية: البغل لتهريب البضائع و"الموتو" للأشخاص! - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 10:36 صباحاً
يُحكى عن ارتفاع سعر البغل إلى 5000 دولار لأغراض التهريب، فيما لا يتجاوز سعره في الهرمل 250 دولاراً. قد يبدو الرقم مبالغاً فيه، لكن استخدام الدواب لنقل البضائع عبر الجبال ليس جديداً، تماماً كما أنّ تهريب الأشخاص عبر الحدود لم يتوقف، وإن تعدّدت الوسائل وتغيّرت كلفتها.
منذ عقود، شكّلت البغال والحمير وسيلة لنقل البضائع عبر المسالك الجبلية الوعرة بين لبنان وسوريا، حيث يصعب وصول الشاحنات أو مرورها. واستُخدمت هذه الحيوانات في تهريب الدخان والنحاس وغيرها من السلع، مستفيدةً من قدرتها على اجتياز الوديان والطرق الضيقة ونقل الحمولات الثقيلة.
ولا تقتصر ميزتها على قدرتها الجسدية، إذ يمكنها تعلّم المسارات وتذكّرها، ما يجعلها قادرة على اجتياز طرق وعرة من دون الحاجة إلى مرافقة مستمرة. وبحسب المعلومات المتداولة في هذا السياق، يمكن البغل حمل مئات الكيلوغرامات، وقد تصل حمولته في بعض الحالات إلى نحو طن.
ولم يقتصر استخدام الدواب على البضائع العادية. فقبل أسبوعين، أفادت تقارير بأنّ الجيش اللبناني ضبط شحنة "C4" زنتها 200 كيلوغرام، كانت تُنقل على ظهر حمار عبر الجبال بين لبنان وسوريا.
هل ارتفعت أسعار البغال فعلاً إلى 5000 دولار بسبب التهريب؟ بحسب معلومات "النهار"، لا يُستخدم التهريب عبر البغال في منطقة الهرمل بالوتيرة التي كان عليها سابقاً، إذ إنّ طبيعتها الجغرافية تسمح بعبور السيارات في أجزاء واسعة منها، ما يقلّل الحاجة إلى هذه الوسيلة.
في المقابل، تختلف الظروف الجغرافية في مناطق أخرى، ولا سيما في أجزاء من البقاع الغربي وراشيا وجبل الشيخ، حيث تفرض الطبيعة الوعرة وغياب الطرق الجبلية الاستعانة بالبغال والحمير لنقل الحمولات.
أما في ما يتعلّق بالأسعار المتداولة على الحدود الشمالية، فتشير معلومات "النهار" إلى وجود مبالغات في الأرقام المتناقلة، بالتزامن مع تشديد الإجراءات من الجانبين اللبناني والسوري. وبالتالي، لا يمكن التعامل مع رقم الـ5000 دولار بوصفه سعراً مؤكداً أو معمّماً على المناطق الحدودية.
من البغال إلى الدراجات
في موازاة استخدام الدواب لنقل البضائع في بعض المناطق، تبرز وسائل أخرى في عمليات تهريب الأشخاص، أبرزها الدراجات النارية التي تتيح التنقّل عبر مسارات لا تسلكها المركبات الكبيرة.
يكشف رئيس بلدية القاع بشير مطر لـ"النهار" أنّ تهريب الأشخاص يجري حالياً في المنطقة التي يتابع أوضاعها، عبر وسائل من بينها الدراجات النارية، بكلفة تراوح بين 50 و100 دولار للشخص الواحد، بحسب المسافة. ويشير إلى ملاحظة حركة دخول وخروج يومية لأشخاص يلجأون إلى التهريب، مع ورود تقديرات عن أعداد كبيرة تصل إلى مئات الأشخاص يومياً.
وبحسب مطر، لا يمكن فصل هذه الحركة عن تعدّد دوافع الأشخاص المعنيين، بين مخاوف أمنية وحسابات مختلفة، في ظل روايات متباينة عن أسباب دخولهم لبنان. كما أنّ بعض الأشخاص متورّطون في عمليات التهريب، فيما يعتمد آخرون عليها كمصدر رزق.
وفيما يبدو الحديث عن بغلٍ يُستخدم في التهريب مشهداً من زمنٍ مضى، تبقى المفارقة أنّ هذه الوسيلة القديمة لا تزال تجد مكاناً لها على حدودٍ لم تتوقف عندها عمليات التهريب. وفي بلدٍ تتعطّل فيه مشاريع وتتراجع قطاعات، يبدو أنّ التهريب الوحيد "الماشي" في لبنان.











0 تعليق