نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عقوبات واشنطن تعبر إلى حكومة الزيدي... أي ثمن ستدفعه بغداد؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:17 مساءً
في بغداد، أصبح ليث الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء. وفي واشنطن، لا يزال اسمه مدرجاً على قوائم العقوبات الأميركية. وبين قرار البرلمان العراقي والإجراءات العقابية الأميركية، تواجه حكومة علي الزيدي معضلة حساسة، بعدما دخلت شخصيات معاقَبة أميركياً، وأخرى ترتبط أسماؤها بفصائل مسلحة أو بأفراد خاضعين للعقوبات، إلى مواقع متقدمة في السلطة التنفيذية. وتتصاعد التساؤلات بشأن قدرة الحكومة على حماية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتجنّب انتقال الخلافات السياسية إلى القطاع المالي والاقتصاد العراقي.
وصوّت مجلس النواب، الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على تعيين الخزعلي ومحسن المندلاوي نائبين لرئيس الوزراء، ضمن استكمال التشكيلة الحكومية. ويكتسب تعيين الخزعلي حساسية استثنائية، نظراً إلى دوره القيادي في حركة "عصائب أهل الحق"، التي يقودها شقيقه قيس الخزعلي، وصنّفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية في كانون الثاني/يناير 2020.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على الشقيقين في كانون الأول/ديسمبر 2019، على خلفية اتهامات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، قبل إدراجهما في كانون الثاني/يناير 2020 ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنّفين تصنيفاً خاصاً، في سياق اتهامات للحركة بالتورط في هجمات استهدفت القوات الأميركية.
وتطاول التساؤلات أيضاً تعيين المندلاوي، بعدما فرضت الخزانة الأميركية، في 10 أيلول/سبتمبر 2026، عقوبات على شقيقيه ماجد علي أكبر نامدار المندلاوي وعبد الحسن علي أكبر نامدار المندلاوي، بسبب اتهامات تتعلق بشبكات مالية مرتبطة بـإيران. غير أن هذه الإجراءات لا تشمل محسن المندلاوي تلقائياً، إذ لا تسري العقوبات على الأقارب لمجرد صلة القرابة.
ويضاف إلى ذلك إسناد وزارة السياحة إلى علي عبد الهادي محمد الدخيلي، وسط تساؤلات عما يُثار بشأن صلاته بـ"كتائب سيد الشهداء". وكانت الخزانة الأميركية قد فرضت، خلال نيسان/أبريل وأيار/مايو 2026، عقوبات على قادة مرتبطين بهذه الكتائب وفصائل مسلحة أخرى، متهمةً إياهم بالضلوع في هجمات استهدفت أفراداً ومصالح أميركية.
ليث الخزعلي (وسط) يتحدث إلى شقيقه قيس الخزعلي، زعيم حركة عصائب أهل الحق. (فيسبوك)
صمت الإدارة الأميركية ومخاطر التصعيد
حتى الآن، لم يصدر موقف رسمي من الإدارة الأميركية بشأن تعيين الخزعلي، لكن عضو مجلس النواب الأميركي الجمهوري جو ويلسون انتقد الخطوة علناً، معتبراً أن وصول شخصية مدرجة على قوائم الإرهاب إلى منصب نائب رئيس الوزراء أمر غير مقبول.
ويحذر الخبير في الشؤون الاستراتيجية علي الجبوري، في حديثه لـ"النهار"، من أن "مشاركة شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية قد تضع العلاقات بين بغداد وواشنطن أمام تحديات سياسية وديبلوماسية، خصوصاً في الملفات الأمنية والمالية".
ويحدد الجبوري جوهر الإشكالية في احتمال تعارض التوازنات السياسية التي أنتجت التشكيلة الحكومية مع متطلبات الحفاظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة، محذراً من انعكاس أي توتر على التعاون الأمني والمالي.
ويؤكد أن غياب اعتراض رسمي فوري من الإدارة الأميركية لا يعني موافقتها على التعيينات أو استبعاد اتخاذ إجراءات لاحقة، موضحاً أن الموقف الأميركي قد يتحدد وفق سياسات الحكومة المقبلة، ومدى التزامها بتعهداتها بشأن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة التمويل غير المشروع.
ويشدد الجبوري على ضرورة تعزيز الشفافية في التعيينات والارتباطات المؤسسية، وتوضيح موقف الحكومة من الجهات الخاضعة للعقوبات، تجنباً لتحوّل التسويات السياسية الداخلية إلى مصدر ضغوط على مصالح العراق الاقتصادية وعلاقاته الدولية.
من جهته، يرى السياسي المستقل مثال الألوسي، في حديثه لـ"النهار"، أن منح مناصب حكومية رفيعة لشخصيات معاقَبة أميركياً، بالتزامن مع إسناد حقائب إلى مرشحين تثار بشأنهم صلات بفصائل مسلحة مستهدفة، يضع طبيعة العلاقة مع واشنطن على المحك.
ويحذر الألوسي من احتمال انتقال التحفظات السياسية والديبلوماسية إلى إجراءات عملية، إذا رأت الولايات المتحدة أن بعض المواقع الحكومية ترتبط بأشخاص أو جهات مستهدفة بعقوباتها، موضحاً أن أي خطوات مستقبلية ستعتمد على الأسس القانونية والوقائع المتاحة ومدى ارتباط المعاملات أو الأنشطة بالأطراف المدرجة.
وقد تشمل التداعيات، بحسب الألوسي، تشديد التدقيق في معاملات مالية محددة وتعقيد بعض أوجه التعاون، متى توافرت الأسس القانونية لذلك. ويحذر من أن تجاهل هذه المخاطر سيضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين حماية توازناتها الداخلية والمحافظة على مصالح الدولة والمواطنين.
ويؤكد أن غياب اعتراض أميركي رسمي فوري لا يمثل قبولاً بالتعيينات، داعياً إلى ترجمة إعلانات تسليم السلاح والعمل تحت سلطة الدولة إلى إجراءات قابلة للتحقق، تضمن إنهاء الأنشطة المسلحة خارج الأطر الرسمية، وتمنع توظيف المناصب الحكومية لخدمة مصالح تنظيمية أو شبكات مالية خاضعة للعقوبات.
حركة السير في سوق الشورجة بالعاصمة العراقية بغداد في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
حصر السلاح... التعهدات أمام امتحان التنفيذ
تتضاعف حساسية التعيينات مع تعهد الزيدي حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية. وكان رئيس الوزراء أعلن موافقة خمسة فصائل على تسليم أسلحتها، مؤكداً أن ثلاثة منها أنجزت التسليم، فيما يتواصل الحوار مع الجهات الأخرى. وتواجه الحكومة بذلك مهمة إثبات قدرتها على إخضاع القرار الأمني للقانون، ومنع استمرار ازدواجية النفوذ بين المؤسسات الرسمية والفصائل المسلحة.
ويكتسب هذا التحدي بُعداً اقتصادياً شديد الحساسية في بلد يعتمد بصورة أساسية على إيرادات النفط، ويحتاج إلى استقرار قنوات التعامل المالي والتحويلات الخارجية. وقد يؤدي أي تصعيد أميركي إلى زيادة التدقيق في معاملات مرتبطة بأطراف معاقَبة، مع احتمال اتساع التداعيات إذا شملت الإجراءات جهات مالية أخرى، من دون أن يعني ذلك استهداف النظام المصرفي العراقي تلقائياً.
وفي المحصلة، تجد حكومة الزيدي نفسها أمام معادلة دقيقة، إذ يتوقف نجاحها في الحفاظ على التوازنات الداخلية وعلاقاتها مع واشنطن على قدرتها على الفصل بين مؤسسات الدولة ومصالح الفصائل، وإثبات جدية تعهداتها الأمنية والمالية. أما صمت الإدارة الأميركية، فيترك الاحتمالات مفتوحة، فيما يبقى السؤال الأهم متعلقاً بالثمن الذي قد يدفعه العراق إذا تحولت التعيينات الحكومية إلى مواجهة سياسية ومالية مع الولايات المتحدة.









0 تعليق