( حين تفرح المملكة ) بقلم : بدرية عبد العزيز – المدينة المنورة - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
( حين تفرح المملكة ) بقلم : بدرية عبد العزيز – المدينة المنورة - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 05:56 مساءً

( حين تفرح المملكة ) بقلم: بدرية عبد العزيز
-المدينة المنورة

هناك أيامٌ تمرّ على الذاكرة، وأيامٌ تصنع الذاكرة.
أما الثالث والعشرون من سبتمبر، فهو يومٌ تتوقف فيه المملكة قليلًا لتتأمل صورتها في عيون أبنائها؛ يومٌ لا تبدو فيه السعودية كخريطة تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن الشمال إلى الجنوب، بل كقلبٍ واحد تتسع نبضاته حتى تصل إلى كل مدينة وقرية وبيت.
في هذا اليوم، لا يأتي الفرح إلى المملكة من مكانٍ واحد.
إنه يولد في كل مكان.
في الرياض، حيث تتزين الميادين وتضيء الشوارع، وفي جدة حيث يلتقي الأخضر بزرقة البحر، وفي المنطقة الشرقية حيث تمتد مظاهر الاحتفاء على امتداد مدنها، وفي مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث للمكان هيبته وخصوصيته، وفي عسير والباحة وجازان ونجران وتبوك وحائل والقصيم والجوف والحدود الشمالية والطائف وسائر مناطق الوطن؛ تتعدد المشاهد، لكن المعنى يبقى واحدًا.
إنها السعودية حين تفرح.
وفي اليوم الوطني، لا تبدو المدن وكأنها تؤدي مشهدًا واحدًا؛ لكل مدينة لغتها، ولكل منطقة ملامحها، ولكل مجتمع طريقته في التعبير عن اعتزازه. لكن خلف هذا التنوع كله يقف معنى لا يتغير: وطنٌ جمع اختلاف الجغرافيا تحت راية واحدة، وجعل من التنوع امتدادًا للجمال لا سببًا للاختلاف.
ولهذا فإن أجمل ما في هذا اليوم ليس كثرة الأعلام، ولا اتساع الاحتفالات، ولا ما ترسمه الطائرات في السماء، ولا ما تضيئه الميادين ليلًا.
أجمل ما فيه هو الإنسان السعودي نفسه.
ذلك الذي يخرج بعائلته، ويحمل العلم، ويلتقط صورةً للذكرى، ويشارك فرحة مدينته؛ طفلٌ يلوّح براية أكبر من قامته، وشابٌ يرى في وطنه مستقبله، وأبٌ يتأمل التحولات التي عاشها وطنه خلال سنوات عمره، وأمٌ ترى في أبنائها امتدادًا لحكاية وطنٍ لا تتوقف عن كتابة فصولها.
هنا يصبح الاحتفال أكبر من مناسبة.
يصبح ذاكرةً جماعية.

وحين تتزامن أصوات الفرح في مدن المملكة، من الساحل إلى الجبل، ومن المدينة إلى القرية، نشعر أن المسافات التي تفصل الأماكن لا تفصل القلوب.

قد يكون المشهد في جدة مختلفًا عن الرياض، وقد تختلف تفاصيل الاحتفال في أبها عن تبوك، وقد يكون للمدينة المنورة هدوؤها الخاص، وللمنطقة الشرقية حضورها المختلف؛ لكن حين يرتفع العلم السعودي، تختصر كل تلك المسافات في لون واحد.

الأخضر.
وفي هذا العام، تأتي المناسبة تحت شعار (عزّنا بطبعنا)وهو شعار يلامس جانبًا أصيلًا في الشخصية السعودية: اعتزازٌ لا يحتاج إلى تصنّع، وكرمٌ لا يحتاج إلى مناسبة، وشجاعةٌ وهمةٌ وأصالةٌ تظهر في تفاصيل الحياة قبل أن تُكتب في الكلمات.
فالعز هنا ليس مظهرًا عابرًا.
إنه طبع.
طبعٌ في إنسانٍ يعتز بأرضه، وفي مجتمعٍ يحفظ ذاكرته، وفي وطنٍ يمضي إلى المستقبل دون أن يتخلى عن جذوره.
ولذلك، حين تضيء المملكة في يومها الوطني، لا نرى مجرد مدنٍ مضاءة.
نرى وطنًا يروي حكايته بطريقته الخاصة.
نرى الرياض وهي تحتفل، وجدة وهي تبتسم للبحر، ونرى الجبال في الجنوب تحمل مشهدًا آخر من الفرح، ونرى الشمال والشرق والغرب والوسط وقد اجتمعت جميعها في صورة واحدة، لا تحتاج إلى كثير من الشرح.
صورة تقول:
نحن هنا.
وهذا وطننا.
وهذه فرحتنا.
وربما لهذا تحديدًا يبقى اليوم الوطني مختلفًا في الوجدان السعودي لأنه اليوم الذي يصبح فيه الوطن حاضرًا في تفاصيل الناس قبل أن يكون حاضرًا في ساحات الاحتفال.
في البيوت.
في الشوارع.
في المدارس.
في الميادين.
في السيارات التي تزينت بالأعلام.
وفي العيون التي تبحث عن أجمل لقطة لتحتفظ بها من يومٍ يشبه الوطن نفسه: واسعًا، متنوعًا، وممتدًا إلى ما هو أبعد من اللحظة.
إنها فرحة لا تُقاس بعدد الفعاليات، ولا بعدد الأضواء، ولا بحجم المشهد.
إنها فرحة أن ترى وطنك حاضرًا في وجوه الناس.
أن ترى طفلًا يعرف لون علمه قبل أن يعرف تفاصيل الاحتفال.
أن ترى شابًا يرفع الراية بثقة.

أن ترى أسرةً تجتمع على مناسبة تجمعها مع ملايين الأسر في اللحظة نفسها.
أن تشعر، ولو للحظة، أن المملكة كلها تحتفل في مكان واحد.
وهنا تكمن الحكاية الأجمل.
أن المملكة لا تحتاج إلى أن تتشابه مدنها كي تتوحد فرحتها.
فلكل منطقة ملامحها، ولكل مدينة ذاكرتها، ولكل إنسان قصته مع هذا الوطن؛ لكن حين يحين الثالث والعشرون من سبتمبر، تتقاطع كل القصص عند معنى واحد.
الوطن.
وفي نهاية هذا اليوم، حين تهدأ أصوات الاحتفال، وتنطفئ بعض الأضواء، وتعود الشوارع إلى إيقاعها المعتاد، يبقى الأهم حاضرًا:
أن الفرح لم يكن في يومٍ واحد فقط.
بل كان تذكيرًا بأن وراء هذه المناسبة وطنًا يعيش في وجدان أبنائه كل يوم.
هكذا تفرح المملكة.
لا كمدينة واحدة، ولا كمشهد واحد، ولا بصوت واحد فقط…
بل بكل مدنها، وكل مناطقها، وكل أبنائها.
وحين تفرح المملكة،
يصبح الفرح نفسه… وطنًا..

-بقلم:بدرية عبد العزيز
-المدينة المنورة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق