من صواريخ «إيلات» إلى المسيّرات كيف تواكب مصر تطور القتال البحري؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من صواريخ «إيلات» إلى المسيّرات كيف تواكب مصر تطور القتال البحري؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 09:05 مساءً

توسع في تصنيع الوحدات غير المأهولة للاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ

القطاع المدني يشارك في الجهود من خلال تعاون الجامعات واتحاد الصناعات

الاستفادة من القدرات البحثية والهندسية المحلية في تطوير الإنتاج الوطني

تعمل القوات البحرية المصرية على توسيع إنتاج واستخدام المسيّرات البحرية المصنعة، محليًا، مع التركيز على مهام الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ، بالتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الصناعي والبحثي، استجابة للتطورات التي كشفتها المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

يأتي هذا التوجه بالتزامن مع الذكرى التاسعة والخمسين لإغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» في 21 أكتوبر 1967، عندما استخدمت البحرية المصرية الصواريخ المضادة للسفن المنطلقة من لنشات بحرية في عملية أصبحت إحدى المحطات البارزة في تاريخ القتال البحري الحديث.

يحمل استحضار العملية خلال مناقشة مستقبل المسيّرات البحرية دلالة عسكرية واضحة، إذ تتكرر أهمية المنصات الصغيرة والتكنولوجيا المتقدمة في الحروب الحديثة، وإن اختلفت طبيعة الأسلحة المستخدمة وأساليب التحكم فيها والمهام المخصصة لها.

كيف تواكب مصر تطور القتال البحري

تعيد التطورات الراهنة طرح مسألة التكيف مع الأسلحة الجديدة، بعدما أظهرت الحروب الأخيرة قدرة المنصات غير المأهولة على تنفيذ مهام استطلاع وهجمات بحرية بتكاليف تقل عن تكلفة تشغيل كثير من القطع الحربية التقليدية، مع اختلاف قدراتها وفعاليتها بحسب طبيعة المهمة والبيئة القتالية.

تستند الرؤية المصرية إلى الاستفادة من الدروس المستخلصة من هذه الصراعات، وتطوير مسيّرات بحرية محلية الصنع، مع إشراك وزارة التعليم العالي ووزارة الصناعة واتحاد الصناعات المصرية في الجهود المرتبطة بتطوير التصميم والإنتاج والتكنولوجيا المستخدمة.

المسيّرات البحرية دروس جديدة

أظهرت المواجهات البحرية خلال السنوات الأخيرة، إقليميًا وعالميًا، توسعًا في استخدام الزوارق غير المأهولة، سواء في أعمال المراقبة وجمع المعلومات أو الهجمات على أهداف بحرية، ما دفع المؤسسات العسكرية إلى دراسة تأثير هذه الوسائط على أمن السفن والموانئ والمنشآت الساحلية.

تتميز المسيّرات البحرية بإمكانية تشغيلها دون وجود أطقم بشرية على متنها، الأمر الذي يسمح باستخدامها في بعض المهام الخطرة، ويحد من تعرض الأفراد للمخاطر المباشرة، مع اختلاف مستويات التحكم والاستقلالية من نظام إلى آخر.

تشمل التطبيقات العسكرية لهذه الوحدات مراقبة التحركات البحرية، وجمع الصور والبيانات، ودعم أعمال الاستطلاع، ومتابعة المناطق القريبة من الموانئ والمنشآت الحيوية، فضلًا عن استخدامها في بعض الجيوش ضمن مهام قتالية متخصصة.

كيف تواكب مصر تطور القتال البحري

كشفت الصراعات الحديثة أيضًا عن تحديات تشغيل هذه المنظومات، خاصة ما يتعلق بالاتصالات والملاحة الإلكترونية والتشويش وحماية البيانات. وتؤثر هذه العوامل في قدرة المسيّرات على أداء مهامها، خصوصًا في البيئات البحرية المعقدة والمناطق التي تشهد نشاطًا عسكريًا مكثفًا.

تفرض هذه التطورات متطلبات إضافية على القوات البحرية، تشمل تطوير وسائل اكتشاف الأهداف الصغيرة ومراقبتها، وتحسين القدرة على التعامل مع التهديدات غير التقليدية، إلى جانب دراسة الاستخدامات المناسبة للمنصات غير المأهولة ضمن منظومات التأمين القائمة.

رؤية للتصنيع المحلي الكامل

تتبنى القوات البحرية المصرية، رؤية واضحة لتطوير قدراتها، عبر التوسع في إنتاج واستخدام المسيّرات البحرية بتصنيع محلي كامل، مع توجيه هذه القدرات إلى مهام الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ، والاستفادة من الخبرات الوطنية المتاحة.

يمثل التركيز على هذه المهام اختيارًا يرتبط باحتياجات التأمين البحري، حيث تتطلب مراقبة المساحات الساحلية والممرات الملاحية وسائل قادرة على العمل بصورة متكررة، ونقل المعلومات إلى الجهات المعنية بمتابعة الموقف البحري.

يمكن للمسيّرات المخصصة للاستطلاع أن توفر معلومات إضافية عن حركة الوحدات والسفن داخل مناطق المسؤولية، وأن تدعم وسائل المراقبة التقليدية، دون أن تحل محل القطع البحرية المأهولة أو أنظمة الرصد الثابتة المستخدمة بالفعل.

أما في مجال تأمين الموانئ، فظهر أهمية الجهد الوطني في متابعة المداخل والمناطق المحيطة بالأرصفة والمنشآت الحساسة، ورصد التحركات غير المعتادة، بما يدعم جهود الجهات المختصة في حماية البنية التحتية البحرية والتعامل مع المواقف الطارئة.

نجاح التصنيع المحلي يرتبط بقدرة المؤسسات المصرية على تطوير الهياكل وأنظمة الدفع والتحكم والاتصالات والمستشعرات، وإجراء الاختبارات اللازمة للتحقق من كفاءة التشغيل، مع مراعاة الظروف البيئية التي تواجه الوحدات الصغيرة أثناء العمل في البحر.

الجامعات تدخل منظومة التطوير

تتضمن الرؤية المصرية التعاون المستمر مع القطاع المدني، بصفة خاصة وزارة التعليم العالي ووزارة الصناعة واتحاد الصناعات المصرية، بهدف الاستفادة من القدرات البحثية والهندسية والصناعية في تطوير المسيّرات البحرية وزيادة الاعتماد على الإنتاج الوطني.

يتيح إشراك الجامعات ومراكز البحث فرصًا للعمل على مجالات مرتبطة بالتحكم الآلي والملاحة والاتصالات والبرمجيات والأنظمة الإلكترونية، وهي تخصصات تدخل في تصميم المنصات غير المأهولة وتطوير أدائها واختبار قدرتها على تنفيذ المهام المحددة.

كيف تواكب مصر تطور القتال البحري

تملك المؤسسات الصناعية المدنية دورًا محتملًا في توفير المكونات الميكانيكية والهياكل والتجهيزات الكهربائية، بينما تسهم الجهات البحثية في تطوير الحلول التقنية، بما يسمح بتوزيع مراحل العمل على مؤسسات تمتلك خبرات مختلفة داخل الدولة.

سبق أن نظمت القوات المسلحة معرضًا لدعم التصنيع المحلي لقطع الغيار ومستلزمات التأمين الفني للقطع البحرية، بالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية، بهدف تعريف الشركات الوطنية بالاحتياجات الفنية التي يمكن تلبيتها من خلال الصناعة المحلية.

أكدت وزارة الدفاع خلال فعاليات المعرض اهتمام القوات البحرية بتوطين التصنيع وتطوير منظومة التأمين الفني بالإمكانات الذاتية، مع تشجيع الشركات المصرية على إنتاج المكونات والمستلزمات المطلوبة وفق معايير الجودة المناسبة للاستخدام العسكري.

توفر هذه التجربة إطارًا مؤسسيًا يمكن الاستفادة منه في مشروعات المسيّرات البحرية، خصوصًا أن إنتاجها يحتاج إلى تعاون بين تخصصات صناعية وإلكترونية وبرمجية متعددة، وإلى ربط نتائج البحث العلمي بمتطلبات الاستخدام العملي.

استخدامات ترتبط بالأمن القومي

تكتسب برامج المسيّرات البحرية أهمية خاصة بالنظر إلى امتداد السواحل المصرية على البحرين المتوسط والأحمر، ووجود موانئ تجارية وقواعد بحرية ومنشآت اقتصادية تحتاج إلى مراقبة وتأمين مستمرين وفق طبيعة كل موقع.

تشمل مسئوليات القوات البحرية المصرية حماية السواحل والمياه الإقليمية، والمشاركة في تأمين الموانئ والممرات الملاحية، ومكافحة التهريب والتسلل والهجرة غير الشرعية، إلى جانب دعم أعمال البحث والإنقاذ وحماية المصالح الاقتصادية البحرية.

تستطيع الوحدات غير المأهولة، عند تجهيزها بالمستشعرات المناسبة ودمجها مع أنظمة القيادة والسيطرة، تقديم دعم إضافي لهذه المهام، خاصة في المناطق التي تتطلب مراقبة متواصلة أو يصعب تخصيص قطع مأهولة للعمل فيها لفترات طويلة.

يظل تأمين قناة السويس والمناطق البحرية المحيطة بها أحد المجالات التي تبرز فيها أهمية تطوير وسائل المراقبة، نظرًا لحساسية المجرى الملاحي بالنسبة للاقتصاد المصري والتجارة الدولية، وضرورة المحافظة على سلامة حركة السفن.

في شرق المتوسط، تتصل مهام المراقبة البحرية بحماية المنشآت الاقتصادية ومناطق العمل البحري، بينما ترتبط متطلبات البحر الأحمر بتأمين السواحل والموانئ ومتابعة الأنشطة البحرية، وسط تطورات أمنية متسارعة شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

مكاسب منتظرة للصناعة الوطنية

يسمح التصنيع المحلي للمسيّرات البحرية بتطوير قدرات وطنية في مجالات التصميم والتجميع والصيانة، مع إمكانية تقليل الاعتماد على استيراد بعض المعدات والخدمات، وفق نسبة المكونات التي تنجح المؤسسات المصرية في إنتاجها داخل البلاد.

تختلف التكلفة الاقتصادية للمسيّرات بحسب حجمها وتجهيزاتها وأنظمة تشغيلها، ولذلك لا يمكن افتراض أنها أقل تكلفة في جميع المهام، وإن كانت بعض تطبيقاتها تتيح تنفيذ أعمال مراقبة دون الحاجة إلى تشغيل سفن مأهولة كبيرة.

يتيح امتلاك المعرفة الفنية المرتبطة بهذه المنصات فرصًا لتعديل التجهيزات وتطوير البرمجيات وإجراء أعمال الصيانة داخل المؤسسات المحلية، بما يدعم استمرارية التشغيل ويقلل بعض المخاطر المرتبطة بتأخر الخدمات الفنية الخارجية.

تدرك القيادة المصرية أن الوصول إلى تصنيع محلي متكامل يتطلب استثمارات في الاختبارات والاعتماد الفني وتطوير المكونات المتخصصة، إلى جانب إعداد كوادر قادرة على التعامل مع الأنظمة الإلكترونية والميكانيكية والبرمجية التي تعتمد عليها هذه الوحدات.

تظهر أهمية التعاون بين القوات البحرية والمؤسسات المدنية في إمكانية الاستفادة من الخبرات المتاحة داخل الجامعات والمصانع المصرية، وتوجيهها نحو احتياجات محددة، بما يعزز فرص تحويل المشروعات البحثية إلى منتجات قابلة للاستخدام والتطوير.

تطور مستمر في أدوات القتال

تأتي خطط تطوير المسيّرات البحرية ضمن برامج أوسع لتحديث القوات البحرية المصرية، شملت خلال السنوات الماضية إدخال وحدات قتالية جديدة، وتطوير القواعد والبنية التحتية، وتنفيذ مشروعات تصنيع مشترك لنقل الخبرات والتكنولوجيا إلى الترسانات المحلية.

كيف تواكب مصر تطور القتال البحري

تؤكد القوات المسلحة، وفق بياناتها، استمرار تطوير القدرات القتالية والتدريبية، بما يتناسب مع المهام المكلفة بها القوات البحرية في حماية المصالح المصرية وتأمين المياه الإقليمية والاتجاهات الاستراتيجية المختلفة.

يضيف التوسع في المسيّرات مجالًا تقنيًا جديدًا إلى جهود التصنيع البحري، مع اختلاف متطلباته عن بناء الفرقاطات والكورفيتات والوحدات المأهولة، وارتباطه الوثيق بتطوير الإلكترونيات والبرمجيات والاتصالات وأنظمة التحكم.

بعد 59 عامًا على عملية إغراق «إيلات»، تستحضر البحرية المصرية تجربة تاريخية ارتبطت بالاستخدام المؤثر للصواريخ المضادة للسفن، بينما تتجه خطط التطوير الحالية إلى استيعاب تقنيات غير مأهولة فرضت حضورها في الصراعات الحديثة.

تتمثل أهمية التوجه المصري في ربط الاحتياجات العسكرية بالقدرات الصناعية والبحثية المحلية، مع إعطاء الأولوية للاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ، وفتح المجال أمام المؤسسات الوطنية للمشاركة في تطوير منظومات بحرية تتزايد أهميتها في بيئة الأمن الإقليمي الحالية.

نتائج هذا التوجه تظل مرتبطة بما تعلنه القوات البحرية، تباعًا، من مشروعات مكتملة واختبارات تشغيلية وقدرات إنتاجية، فيما يؤكد التوجه المعلن أن مصر تسعى إلى إدخال تكنولوجيا المسيّرات البحرية ضمن مجالات التصنيع الوطني، والاستفادة منها في دعم أمن سواحلها وموانئها ومصالحها البحرية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق