هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي من «جوويند» إلى «ميكو» - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي من «جوويند» إلى «ميكو» - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 09:15 مساءً

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

بناء فرقاطات في الإسكندرية بشراكات فرنسية- ألمانية.. وخطط لتعميق الصناعة الوطنية

وحدات بحرية مساعدة ولنشات سريعة لتوطين التكنولوجيا وتوسيع الإنتاج والصيانة

تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب لاارتفاع المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد

الاستفادة من اتفاقيات التعاون العسكري لنقل الخبرات الفنية وتدريب الكوادر

تواصل القوات البحرية المصرية تنفيذ برنامج لتطوير قدراتها التصنيعية داخل الترسانات المحلية، يشمل بناء فرقاطات قتالية بالتعاون مع شركات فرنسية وألمانية، وتصنيع وحدات بحرية مساعدة وقاطرات ولنشات سريعة، ضمن توجه يستهدف توطين التكنولوجيا وتوسيع قدرات الإنتاج والصيانة.

تمثل هذه المشروعات أهمية متزايدة مع تصاعد التوترات العسكرية في البحر الأحمر وشرق المتوسط، واضطراب حركة التجارة الدولية، وارتفاع المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد، بما يفرض متطلبات إضافية على الدول التي تعتمد قواتها البحرية على المعدات والمكونات المستوردة. تستند التحركات المصرية إلى رؤية تستهدف الجمع بين تحديث الأسطول وتطوير القاعدة الصناعية المسئولة عن دعمه، مع الاستفادة من اتفاقيات التعاون العسكري لنقل الخبرات الفنية وتدريب الكوادر الوطنية على عمليات بناء السفن وتجهيزها واختبارها.

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

ترسانة الإسكندرية تعد إحدى المؤسسات الرئيسية المنفذة لهذا التوجه، بعدما شاركت في مشروعات لبناء وحدات قتالية متقدمة، إلى جانب إنتاج قاطرات بحرية ومعدات مساعدة، بالتعاون مع شركات دولية متخصصة في الصناعات البحرية.

«جوويند».. توطين الكورفيتات الفرنسية

بدأت إحدى أبرز مراحل تطوير التصنيع البحري المصري مع برنامج الكورفيتات «جوويند»، الذي تعاقدت القاهرة بموجبه عام 2014 على أربع وحدات بالتعاون مع شركة «نافال جروب» الفرنسية، مع تخصيص بناء ثلاث منها داخل ترسانة الإسكندرية.

شمل التعاون تجهيز خطوط الإنتاج ونقل الخبرات المرتبطة بعمليات البناء والتجميع والاختبارات، بما أتاح للمهندسين والفنيين المصريين المشاركة المباشرة في تنفيذ وحدات قتالية تتطلب مواصفات هندسية دقيقة وإجراءات متقدمة لمراقبة الجودة.

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

في سبتمبر 2018، أعلنت القوات المسلحة تدشين الكورفيت «بورسعيد»، أولى وحدات البرنامج التي بُنيت داخل مصر، في خطوة وثّقت قدرة ترسانة الإسكندرية على تنفيذ مشروع عسكري بحري كبير بالتعاون مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة.

استمر البرنامج مع بناء الوحدات التالية داخل الترسانة، وصولًا إلى تدشين الكورفيت «الأقصر» في مايو 2020، ضمن سلسلة من المشروعات التي ساعدت على تراكم الخبرات المحلية في بناء الوحدات السطحية وتجهيزها وفق المواصفات المتفق عليها.

أتاحت التجربة الفرنسية للكوادر المصرية التعامل مع إجراءات تخطيط الإنتاج وإدارة الجودة والاختبارات الفنية، وهي مجالات تمثل جزءًا مهمًا من القدرات الصناعية المطلوبة لاستمرار بناء السفن وصيانتها، بصرف النظر عن مصدر الأنظمة القتالية المركبة عليها.

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

تظهر أهمية المشروع في انتقال أعمال بناء وحدات حربية متقدمة إلى داخل مصر، بدلًا من تنفيذ جميع مراحل الإنتاج بالخارج، مع احتفاظ الشريك الأجنبي بدوره في توفير التكنولوجيا والمكونات والخدمات الفنية التي تتطلبها الاتفاقيات الصناعية.

«ميكو A200» إضافة مهمة

امتدت برامج التصنيع المشترك إلى ألمانيا من خلال مشروع الفرقاطات «ميكو A200»، الذي تعاقدت مصر بموجبه على أربع وحدات، مع مشاركة ترسانة الإسكندرية في بناء إحدى الفرقاطات، ضمن التعاون مع شركة «تيسين كروب للأنظمة البحرية».

في يونيو 2023، أعلنت القوات المسلحة وصول الفرقاطة «القهار» إلى قاعدة الإسكندرية البحرية، أعقبها وصول الفرقاطة «القدير» في ديسمبر من العام نفسه، ضمن برنامج تطوير القدرات القتالية للأسطول المصري وتعزيز إمكاناته في تنفيذ المهام البحرية المختلفة.

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

شهدت ترسانة الإسكندرية أعمال بناء الفرقاطة المخصصة للتصنيع المحلي، وفق ما وثقته بيانات القوات المسلحة خلال زيارات رسمية لمتابعة المشروعات الجارية، بما يؤكد استمرار الاعتماد على التصنيع المشترك في برامج تحديث الوحدات البحرية الرئيسية.

يضيف التعاون الألماني خبرات مرتبطة بمواصفات هندسية ونظم إنتاج تختلف عن المشروع الفرنسي، ما يمنح الكوادر المصرية فرصًا للتعامل مع تقنيات متعددة، ويساعد على تطوير إجراءات العمل داخل الترسانة وفق متطلبات أكثر من شريك صناعي.

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

يمنح تنويع الشركاء القاهرة خيارات أوسع في مشروعات التحديث المستقبلية، ويقلل من ارتباط برامج بناء السفن بمصدر واحد، خصوصًا مع التغيرات التي تشهدها أسواق الصناعات الدفاعية والقيود التي قد تؤثر في توريد المعدات المتخصصة.

لا تعني المشاركة في بناء الفرقاطات تصنيع جميع مكوناتها محليًا، حيث تعتمد السفن القتالية الحديثة على منظومات معقدة تشمل المحركات والرادارات والتسليح والإلكترونيات، وتختلف ترتيبات توريدها ونقل تكنولوجيتها بحسب طبيعة العقود المبرمة.

إنتاج اللنشات والقاطرات

بالتوازي مع الفرقاطات، تعمل القوات البحرية على تطوير قدراتها في إنتاج وحدات أصغر، تشمل لنشات المرور والمراقبة والقوارب السريعة وبعض الوحدات المستخدمة في المهام الخاصة، بما يخدم متطلبات التشغيل اليومي وتأمين المناطق الساحلية.

تتيح هذه المشروعات فرصًا لتوسيع عمليات التصنيع والتطوير داخل الترسانات المحلية، خصوصًا في الوحدات التي تحتاج إلى صيانة دورية وتحديث مستمر، مع الاستفادة من الخبرات الهندسية المصرية في تنفيذ الأعمال الفنية والتجهيزات المختلفة.

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

تشمل مجالات التطوير القوارب القتالية السريعة من فئة «ريب»، المستخدمة في عدد من المهام البحرية، مع استمرار العمل على تعزيز قدرات التصنيع والصيانة المحلية، وفق الاحتياجات التشغيلية والإمكانات الفنية المتاحة داخل المنشآت التابعة للقوات البحرية.

في مجال الوحدات المساعدة، أعلنت القوات البحرية خلال ديسمبر 2024 تدشين القاطرة الثالثة من طراز «ASD» بقوة شد تبلغ 85 طنًا، بعد تنفيذ أعمال بنائها داخل ترسانة الإسكندرية بالتعاون مع جهات دولية متخصصة.

كشفت البيانات الرسمية الخاصة بالمشروع عن استهداف خفض تكلفة القاطرات المنتجة محليًا بنسبة لا تقل عن 20% مقارنة بأسعار القاطرات المستخدمة بالموانئ المصرية، مع توفير نسبة من النقد الأجنبي المطلوب لاستيراد وحدات مماثلة.

شهد يونيو 2025 تدشين القاطرة «إسماعيلية 1» لصالح هيئة قناة السويس، بقوة شد تبلغ 190 طنًا، ضمن تعاقد لبناء قاطرتين، في مشروع يوضح امتداد القدرات التصنيعية للترسانة إلى خدمة قطاعات اقتصادية مدنية. تبلغ القاطرة 71.6 متر طولًا و18.5 متر عرضًا، وتصل سرعتها إلى 16 عقدة.

قدرات تتناسب مع طبيعة أعمال المساعدة البحرية التي تتطلبها حركة السفن والوحدات الكبيرة. ويمنح إنتاج القاطرات محليًا ترسانة الإسكندرية فرصة للاستفادة من طاقاتها الصناعية خارج نطاق بناء القطع القتالية، مع إمكانية التوسع في تلبية احتياجات الموانئ والهيئات البحرية، ودراسة فرص المنافسة في الأسواق الخارجية.

تحصين ضد اضطرابات الأسواق

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

تضع القيادة المصرية بعين الاعتبار عمليات التوتر الإقليمي وتأثيرها المحتمل على مسألة توفير قطع الغيار والمعدات البحرية، تعد هذه الرؤية ضمن أولويات التخطيط العسكري، خاصة مع احتمالات تأخر الشحنات وارتفاع تكاليف النقل وتأثر حركة التجارة الدولية بالنزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية.

لهذا يرتبط تطوير التصنيع المحلي بتوسيع قدرات الصيانة والإصلاح وإعادة التأهيل، بما يسمح بتنفيذ جانب أكبر من الأعمال الفنية داخل مصر، وتقليل الحاجة إلى إرسال الوحدات أو بعض تجهيزاتها إلى الخارج.

توفر المشروعات المشتركة قاعدة يمكن الاستفادة منها في تطوير الصناعات المغذية، بما يشمل الأعمال المعدنية والتجهيزات الهندسية والمكونات المساعدة، مع استمرار الحاجة إلى استثمارات متخصصة لزيادة مساهمة الموردين المحليين في الإنتاج.

تعميق المكون المحلي لا يتناسى التحديات الرئيسية أمام صناعة السفن الحربية، نظرًا لاعتمادها على أنظمة إلكترونية وميكانيكية وتسليحية عالية التعقيد، يتطلب تصنيعها قدرات بحثية وصناعية واختبارات فنية وشهادات اعتماد متخصصة.

تساعد الخبرات المكتسبة من التعاون الفرنسي والألماني على إعداد كوادر قادرة على التعامل مع هذه المتطلبات، بينما يرتبط التوسع المستقبلي في التصنيع بقدرة المؤسسات المصرية على تطوير الموردين وإدخال تقنيات جديدة إلى خطوط الإنتاج.

حسابات أمنية إقليمية

تتصل برامج تطوير البحرية المصرية بمهامها في تأمين المصالح الوطنية بالبحرين الأحمر والمتوسط، وحماية السواحل والموانئ والمنشآت البحرية، إلى جانب دعم أمن الملاحة في منطقة ترتبط مباشرة بحركة التجارة العالمية.

تضاعفت أهمية الجاهزية البحرية مع التهديدات التي تعرضت لها حركة السفن في البحر الأحمر، وما ترتب عليها من اضطرابات في مسارات التجارة الدولية، الأمر الذي أبرز حساسية الاعتماد على سلاسل إمداد بعيدة خلال الأزمات الممتدة.

في شرق المتوسط، تتطلب حماية المصالح الاقتصادية والمنشآت البحرية قدرات مستمرة على المراقبة والتأمين والانتشار، مع توفير الدعم الفني للوحدات العاملة، بما يضمن المحافظة على جاهزيتها خلال فترات التشغيل الطويلة.

هكذا تعزز القوات البحرية المصرية التصنيع المحلي

يتيح وجود قاعدة صناعية وطنية تنفيذ أعمال فنية داخل البلاد، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في برامج البناء المشترك، مع تقليل بعض الأعباء المرتبطة بالنقل الخارجي والصيانة لدى الشركات المصنعة.

تمنح هذه القدرات القيادة البحرية مرونة إضافية في تخطيط أعمال الصيانة والدعم اللوجستي، خاصة عندما تتزامن المتطلبات التشغيلية مع ضغوط على الأسواق الدولية أو صعوبات في الحصول على بعض المعدات.

استثمار في المهندسين والفنيين

ترتبط نتائج التصنيع المشترك أيضًا بتأهيل المهندسين والفنيين المصريين، بعدما أتاحت مشروعات «جوويند» و«ميكو» فرصًا للعمل في مراحل بناء وحدات قتالية متقدمة، والتعامل مع معايير هندسية وإجراءات إنتاج تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة.

تساعد هذه الخبرات على تطوير الأداء داخل الترسانات، وتحسين القدرة على إدارة المشروعات الصناعية المعقدة، فضلًا عن إتاحة فرص لنقل المعرفة بين العاملين وتدريب أجيال جديدة على الأعمال البحرية المتخصصة.

يمتد العائد المحتمل إلى الاقتصاد الوطني من خلال تقليل بعض الواردات وتوسيع نطاق الإنتاج المحلي، فضلًا عن إمكانية استخدام القدرات الصناعية في تنفيذ تعاقدات مدنية، كما أظهرت مشروعات القاطرات المخصصة لخدمة قناة السويس.

تسعى ترسانة الإسكندرية كذلك إلى تطوير قدراتها التنافسية في الأسواق الخارجية، مستفيدة من المشروعات المنفذة والشراكات الدولية، مع ارتباط فرص التصدير بمتطلبات الجودة والتكلفة ومواعيد التسليم والمنافسة مع الشركات العالمية.

تزهر مشروعات البناء المشترك توجهًا مصريًا للاستفادة من الإنفاق على تحديث القوات البحرية في تطوير الصناعة الوطنية، بحيث تسهم التعاقدات الجديدة في إضافة خبرات إنتاجية وفنية يمكن استخدامها في مشروعات لاحقة.

تؤكد التجارب المنفذة داخل ترسانة الإسكندرية أن مصر أصبحت تمتلك خبرات عملية في بناء فئات مختلفة من الوحدات البحرية، تشمل الكورفيتات والفرقاطات والقاطرات، مع استمرار العمل على تطوير قدرات التصنيع والصيانة وتوسيع قاعدة الموردين المحليين.

تظل المرحلة المقبلة مرتبطة بزيادة المكون المصري في المعدات والتجهيزات، وتعزيز القدرة على توفير قطع الغيار والخدمات الفنية، بما يدعم جاهزية الأسطول ويخفض الاعتماد على الخارج في المجالات التي تسمح الإمكانات الصناعية بتوطينها.

بينما تستمر الاضطرابات الإقليمية في التأثير على الملاحة والتجارة وسلاسل التوريد، تواصل البحرية المصرية الاستثمار في قدراتها التصنيعية، مستندة إلى مشروعات أُنجزت بالفعل وشراكات دولية قائمة، بهدف تأمين احتياجاتها التشغيلية وتعزيز مساهمة الصناعة الوطنية في بناء أسطولها وصيانته.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق