نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تستغل مصر موقعها في توطين الصناعات الكبرى وجذب رؤوس الأموال الهاربة من التوترات؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:25 مساءً
في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستثمار والصناعة في الشرق الأوسط، وتجد مصر نفسها أمام فرصة استثنائية للاستفادة من توجه الشركات العالمية نحو تنويع مواقع الإنتاج وتقليل المخاطر المتعلقة بسلاسل الإمداد، مستغلة موقعها المتميز واتفاقياتها التجارية لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي جاذب للمستثمرين.
إعادة توزيع خريطة الصناعة العالمية فرصة أمام مصر
وقال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إن مصر تمتلك مقومات يمكن البناء عليها لجذب الشركات والمصنعين الراغبين في التوسع بالمنطقة خاصة في ظل توجه الدولة نحو توطين الصناعة وزيادة الصادرات وتعميق المكون المحلي.
وأوضح لـ"فيتو" أن الاستفادة من التحولات العالمية لا تتوقف على جذب رؤوس الأموال فقط، وإنما ترتبط بقدرة السوق المصرية على استيعاب استثمارات إنتاجية توفر فرص عمل وتنقل التكنولوجيا وتدعم مشاركة الصناعة المحلية في سلاسل الإمداد الدولية.
وجهة بديلة
وأضاف أن تحول مصر إلى وجهة بديلة للشركات العالمية يتطلب العمل على مجموعة من العوامل المتكاملة في مقدمتها خفض تكلفة الإنتاج وضمان استقرار السياسات الاقتصادية والتشريعية وتيسير إجراءات تأسيس المشروعات والتوسع فيها إلى جانب توفير الأراضي الصناعية والمرافق والعمالة المؤهلة، كما أن سرعة تنفيذ الإجراءات الحكومية وقدرة المستثمر على التخطيط لتكاليفه والتزاماته على المدى الطويل تمثل عناصر مؤثرة في قرارات نقل الأنشطة الصناعية أو إنشاء خطوط إنتاجية جديدة.
وأشار إلى أن الفرصة الحقيقية تتمثل في استقطاب الصناعات التي يمكنها خدمة السوق المحلية والتصدير إلى الأسواق الاقليمية والدولية، بما يحقق عائدا مستداما للاقتصاد المصري من خلال زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل ومع ذلك، فإن الاستفادة من إعادة توزيع الاستثمارات العالمية تظل مرتبطة بقدرة مصر على المنافسة الفعلية من حيث التكلفة وكفاءة سلاسل الإمداد وسهولة ممارسة الأعمال وليس فقط بالتطورات الجيوسياسية التي تدفع الشركات إلى البحث عن بدائل.
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، أن الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تدفع الشركات العالمية نحو إعادة تقييم استراتيجياتها والبحث عن بيئات إنتاجية أكثر استقرارًا، مما يفتح الباب أمام مصر لتحويل موقعها الجغرافي المتميز واتفاقياتها التجارية إلى مزايا تنافسية حقيقية تجتذب الاستثمارات الصناعية الراغبة في تنويع خطوط إمدادها وتقليل مخاطر الاعتماد على أسواق بعينها.
وأوضح حمدي أن الاستفادة من هذه أن التحولات العالمية لا تقتصر على مجرد جذب رؤوس الأموال، بل ترتبط بقدرة الاقتصاد المصري على استيعاب مشروعات إنتاجية ضخمة تسهم في توطين التكنولوجيا الحديثة وتوفير فرص عمل واسعة ودمج الصناعة المحلية بشكل أعمق داخل سلاسل الإمداد الدولية بما يعزز من قيمة المنتج الوطني.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحه بالإشارة إلى أن تحول مصر إلى وجهة بديلة ومستدامة للمصنعين يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات في مقدمتها تأمين استقرار السياسات الاقتصادية والتشريعية وخفض تكاليف الإنتاج وتسيير خطوات التوسع للمستثمرين، مشددًا على أن سرعة التنفيذ الفعلي وكفاءة بيئة الأعمال هما الحاسم الرئيسي في حسم قرارات نقل الأنشطة الصناعية إلى مصر.




0 تعليق