هو ليس كسولاً فالأمر أعمق من ذلك... كيف تتعامل معه؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هو ليس كسولاً فالأمر أعمق من ذلك... كيف تتعامل معه؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 06:36 صباحاً

لن تنعت أحداً بـ"الكسول" بعد اليوم، فعلى ما يبدو، وبحسب الدراسات، أنّ علمياً ليس هناك شخصاً كسولاً بمعنى الكسل السطحي الذي يمرّ على أي منّا أحياناً. نتحدّث عن الكسل الذي يصبح وجهاً أساسياً من وجوه الشخص الذي يتسم بها بين الناس، وسلوكاً يؤثر عليه سلباً، قبل الآخرين.

 

 

 

تشرح المعالجة النفسية والأستاذة المحاضِرة في قسم علم النفس والعلوم الاجتماعية في كلية الآداب والعلوم في جامعة الروح القدس-الكسليك، الدكتورة ساندي الترك، في حديث لـ"النهار"، أنّ كثيراً ما يشير الناس إلى الآخرين بكلمة "كسول"، وهذه الكلمة قد تكون مؤذية اجتماعياً. فالأمر لا يقتصر على أنها وصف غير صحيح، بل قد تؤثر في الشخص الذي تُوجَّه إليه وتؤذيه.

 

 

 

كثيراً ما نرى أشخاصاً يُوصفون بأنهم "كسالى" لأنهم لا يبادرون في العمل، أو لا يتحملون مسؤوليات إضافية، أو لا يأخذون زمام المبادرة، أو يبدون وكأنهم غير منخرطين بالكامل في ما يحدث حولهم، ما يدفع البعض إلى الاستنتاج بسرعة أنهم كسالى، أو أنهم يفتقرون إلى الدافع، أو أنهم غير مبالين.

 

 

 

 

لكن في الواقع، قد يكون وراء هذا السلوك أسباب أعمق بكثير بحسب الترك. فعندما يتعرّض الإنسان لضغوط نفسية شديدة، أو لإهمال مستمر، أو لتجارب صادمة، قد يدخل الدماغ في ما يُعرف بوضعية البقاء (Survival Mode) . وفي هذه الحالة تتأثر وظائف بعض المناطق الدماغية، وخصوصاً القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal Cortex)، وهي المنطقة المسؤولة عن التخطيط، واتخاذ المبادرات، وبدء المهام الجديدة، والتنظيم الذاتي. وعندما تتأثر هذه الوظائف، قد يبدو الشخص للآخرين وكأنه غير متحفز أو غير مهتم أو غير قادر على الإنجاز، بينما تكون المشكلة أعمق من مجرد غياب الرغبة أو الكسل.

 

 

 

وفي كثير من الأحيان، توضح الترك أنّ هؤلاء الأشخاص قد حاولوا مراراً القيام بأشياء مختلفة في حياتهم، لكنهم تعرضوا للفشل، أو للتجاهل، أو للرفض، أو للنقد المستمر، أو مرّوا بتجارب جعلتهم يشعرون بأن جهودهم لا تؤدي إلى نتيجة. ومع تكرار هذه التجارب، يبدأ الدماغ بتكوين قناعة مفادها أن ما يفعله الشخص لن يغيّر شيئاً، وأنّ محاولاته لن تكون ذات قيمة أو تأثير. وعندها يتوقف عن المحاولة، ليس لأنّه كسول، بل لأنه يحاول حماية نفسه من المزيد من الإحباط أو الألم. لذلك قد نلاحظ سلوكيات مثل ضعف الحافز، أو قلة المبادرة، أو تجنّب المهام، أو الانسحاب من المسؤوليات، لكنّها لا تكون بالضرورة دليلاً على الكسل.

 

 

 

صورة تعبيرية (Pexels).

صورة تعبيرية (Pexels).

 

 

زد على ذلك، قد نجد من بين هؤلاء الأشخاص مَن لا يشعرون بالراحة أو بالثقة أو بالأمان الكافي للتعبير عن آرائهم والتحدث بحرية. والبعض الآخر قد يشعر بأنّ صوته غير مسموع أو ذو قيمة، فيفكرون بأنّهم قد يقولون شيئاً خاطئاً، أو أنّ كلامهم قد يبدو سخيفاً، أو أنهم سيتعرضون للحكم أو النقد من الآخرين، أو أنهم لا ينتمون إلى المكان الموجودين فيه. هذه العوامل، وفق الترك، قد تمنع الشخص من التحدث أو من أخذ المبادرة. لذلك قد يبدو للآخرين وكأنه شخص كسول أو غير مهتم.

 

 

لا تنعتوا أحداً بـ"الكسول"

 

 


كلّما ألصقنا حكم "الكسل" على الشخص وكررنا نعته به، تراجعت ثقته بنفسه أكثر، وازداد شعوره بالفشل أو العجز، تؤكد الترك. عندها يحاول تغيير سلوكه من دون أن يفهم السبب الحقيقي الذي يدفعه إلى التصرف بهذه الطريقة. فيستمر في لوم نفسه، بينما تبقى المشكلة الأساسية دون معالجة.

 

 

كما أنّ هذا الأمر قد يؤثر سلباً في العلاقات المختلفة، سواء داخل الأسرة أو في المدرسة أو الجامعة أو العمل أو المجتمع المحيط بالشخص، ما يزيد من شعوره بالضغط والعزلة.

 

 

لذلك، من المهم ألّا نضغط على الشخص من خلال تكرار عبارات مثل: "أنت لا تبادر"، أو "حاول أكثر"، أو "تحدّث أكثر"، أو "كن أكثر نشاطاً". فهذه العبارات قد تزيد شعوره بالعجز.

 

 

وبدلاً من ذلك، إذا كان هدفنا فعلاً مساعدة هذا الشخص، يمكننا أن نساعده على الشعور بالأمان والانتماء في البيئة التي يوجد فيها، وأن نتيح له مساحة للتعبير عن نفسه. كما يمكن أن نُظهر له أن ما يفعله له قيمة ومعنى، وأن جهوده مُقدَّرة، وأن نحاول فهم الصعوبات التي يواجهها لنرى ما إذا كان بإمكاننا دعمه أو التدخل بطريقة مناسبة. فالدعم الحقيقي يبدأ بفهم الأسباب الكامنة وراء هذا السلوك.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق