نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"جرس إنذار" بلغة أكثر حدّة... إسرائيل في خطاب ملك الأردن بين الديبلوماسية والردع - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 03:57 مساءً
رغم أن خطابات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني السابقة أمام الجمعية العامة لـ الأمم المتحدة في نيويورك، دائماً ما كانت تركز على مهاجمة وانتقاد السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والمنطقة، إلا أن خطابه الأخير الثلاثاء، بدا أكثر حدة وصرامة تجاه تلك السياسات، لا سيما الأطماع التوسعية والتهجير القسري.
وبرز في خطاب الملك الذي استمر نحو 20 دقيقة، تأكيده بأنه "عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإن القرارات تبقى حبراً على ورق، والنتيجة هي دولة بلا رادع"، محذراً "من أن شعور الحكومة الإسرائيلية بقدرتها على الإفلات من العقاب وصل إلى مستويات مرعبة، وأن طموحاتها لن تتوقف عند فلسطين".
لذلك، دعا العاهل الأردني المجتمع الدولي إلى تفعيل أدوات يمكن استخدامها، من بينها العقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الديبلوماسي، مشدداً على أن تمسك الأردن بالديبلوماسية لا يعلو على التزامه بالقيم الإنسانية، مؤكدا أنه لا ينبغي اعتبار هذا النهج أمرا مسلما به أو "إساءة تقديره على أنه ضعف".
ومن بين أبرز رسائل الخطاب، توجيه الملك رسائل تحذيرية حازمة بشأن التطورات والتوسع الجغرافي الإسرائيلي في جنوب سوريا، مؤكداً أن أي تهديد للحدود الشمالية للمملكة أو لأمنها المائي يعد تهديدا مباشرا للأمن القومي سيتعامل معه الأردن بكل حزم وقوة.
ومنذ معاهدة السلام (وادي عربة) عام 1994 بين الأردن وإسرائيل، شهدت العلاقات الثنائية العديد من التوترات على المستويين الأمني والسياسي، منها محاولة إسرائيل اغتيال القيادي في حركة "حماس" خالد مشعل في عمّان، ومقتل أردنيين اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية، وكذلك مقتل قاض أردني برصاص إسرائيلي عند جسر اللنبي، وصولاً إلى تداعيات حرب غزة وملفات الضفة الغربية والقدس، لا سيما الدفع الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين، حيث صعّدت المملكة موقفها تجاه الممارسات الإسرائيلية، ما أطاح بالعلاقات الديبلوماسية بين الطرفين.
ضرب عملية السلام في مقتل
وبحسب ما يقول لـ"النهار"، الوزير الأسبق وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية فيصل الرفوع، فإن خطاب الملك كان بمثابة "جرس إنذار" لتنبيه المجتمع الدولي بأن استمرار النهج ذاته تجاه الغطرسة الإسرائيلية لن يفضي إلا إلى مزيد من الدمار في المنطقة، وأن المساءلة والمحاسبة الحقيقية يجب أن تبدأ بالفعل، لا سيما أن إسرائيل تضرب ما تبقى من أمل في عملية السلام بالمنطقة في مقتل.
ويضيف أن الملك أبرز تمسك الأردن بالديبلوماسية، لكنه شدد أيضاً على أن ذلك ليس ناتجاً عن ضعف، في رسالة ردع واضحة وصارمة بأن المملكة تمتلك القوة والموقف للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي.
ويشير الرفوع إلى أن "الأردن الرسمي ليس من دعاة التصعيد أو العنف والحروب ونزف الدماء في أي مكان في العالم، ويحاول دائماً الدفع باتجاه تحقيق الأمن والسلام في المنطقة، وحذّر مراراً وتكراراً من تداعيات الممارسات الإسرائيلية، إلا أن إسرائيل تصر على إدخال الجميع في دوامة الصراعات سعياً إلى أوهامها وأطماعها الاحتلالية التوسعية".
ويؤكد أن خطاب الملك يأتي في لحظة مفصلية وتاريخية يشتعل فيها الإقليم بالصراعات والأزمات، ليضع مساراً للحلول بعيداً عن الحديث الإنشائي، لكن الكرة تبقى في ملعب المجتمع الدولي الذي يجب أن يتبنى مقاربة جديدة في تعامله مع أزمات المنطقة بدءاً من وضع حد للعبث الإسرائيلي في أمنها واستقرارها قبل أن تنزلق الأوضاع إلى الأسوأ.
الملك عبدالله الثاني خلال الخطاب (الديوان الملكي الأردني)
ارتفاع سقف اللغة السياسية
من جهته، يرى رئيس تحرير صحيفة "الغد" الأردنية مكرم الطراونة، أن ارتفاع سقف اللغة السياسية بدا واضحاً في خطاب الملك الثلاثاء مقارنة بخطابات سابقة، حيث تضمن الخطاب انتقالاً من التحذير من النتائج إلى وصف ما يراه الأردن وقائع قائمة بالفعل، وربطها بصورة مباشرة بالأمن الوطني الأردني.
ويضيف الطراونة لـ"النهار" أن ارتفاع سقف لغة الملك تجاه السياسات الإسرائيلية يوسع زاوية النظر إلى آثارها على استقرار المنطقة بأكملها، وإلى شكل الإقليم الذي يمكن أن تنتجه سياسة فرض الوقائع بالقوة. لكن الخطاب حافظ على مساحة واضحة للديبلوماسية والحوار، وهي معادلة أردنية مستمرة تحددت بالدفاع عن الحلول السياسية والعمل مع الشركاء الدوليين، بالتوازي مع تحديد المصالح الوطنية التي لا يمكن التعامل معها بوصفها قضايا ثانوية.
ويتابع: "الأزمات لا تختفي عندما لا نراها على الشاشات، وما لا نلجأ إلى حلّه اليوم يعود غدا بصورة أكثر تعقيدا وكلفة. لذلك فإن الملك يحذر من اللحظة التي يتحول فيها الصمت الدولي من عجز عن الحل إلى جزء من المشكلة نفسها".









0 تعليق