معركة ترامب مع الإعلام… المتلاعب بالعقول يشتت الضوء عن كل شيء عداه - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
معركة ترامب مع الإعلام… المتلاعب بالعقول يشتت الضوء عن كل شيء عداه - تواصل نيوز, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 08:32 مساءً

بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس بتوقيت العاصمة واشنطن، أصدر القاضي الفيدرالي تيموثي كيلي أمراً قضائياً موقتاً يوقف منع البيت الأبيض ثلاث مؤسسات إعلامية من دخوله، مدته 14 يوماً. كيلي استنتج أن سحب الاعتمادات من "بوليتيكو" و"سي أن أن" و"أم أس ناو" لم يتبع إجراءات قانونية، وأمر بإعادتها فوراً، مشيراً إلى أن مزاعم الإدارة لسحب التراخيص بحجة الأمن القومي تفتقر إلى أي دعم واقعي، كما أن الرئيس دونالد ترامب نفسه أعلن سبب المنع، وهو الأخبار الزائفة!

أمر كان متوقعاً من قاضٍ فيدرالي حتى لو كان ترامب قد عيّنه خلال فترته الأولى. نية الانتقام الرئاسية من الوسائل الثلاث كانت واضحة من بداية الأزمة التي فجّرها الرئيس قبل أيام، ووحّدت الإعلام الأميركي ضده، من طرفه المحافظ، "فوكس"، إلى طرفه الليبرالي، "نيويورك تايمز".

تخطى ترامب خطاً أحمر لا شك. وحّد الإعلام ضده؟ أكيد. تضرر؟ هذا سؤال للبحث.

 

تشتيت الانتباه

لماذا، مثلاً، أقدم ترامب على خطوة كهذه، في جدول أعمال مزدحم بالجمعية العامة للأمم المتحدة، والزيارة التاريخية للزعيم الصيني شي جينبينغ، وفي حمأة حملات انتخابية في طول أميركا وعرضها، على أبواب الانتخابات النصفية؟

الإجابة المنطقية الوحيدة هي أنه يحاول "تشتيت الانتباه". عن ماذا؟ ليس بالضرورة عن شيء محدد كالتضخم أو الحرب مع إيران أو شعبيته المتهاوية أو عن الخطر الداهم الذي يواجهه هو وحزبه في الانتخابات النصفية المقبلة. هو يشتت الانتباه عن كل هذه الأشياء معاً بإعادة الضوء إليه، وبالقوة. منعه ثلاث وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض، لسبب لا يمكن شرحه في قاموس الأعراف والقيم الديموقراطية الأميركية، خبر هائل من المتوقع أن يعيده إلى واجهة الإعلام، خاصة أن معركته هذه المرة مع الإعلام نفسه. ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة.

المواجهات الشخصية مع مراسلة هنا، أو مراسل هناك، عادة ما تشغل حيزاً من التغطية في الإعلام التقليدي وعلى السوشال ميديا. معركة متشعبة فيها كل الإعلام وفيها دعاوى قضائية وأحكام واستئناف، ستعيد اسمه ليتردد مئات المرات في البث المباشر، ويُكتب بأرقام من المستحيل إحصاؤها. عاد نجماً إذن، ولو من باب إثارة الجدل. لكن، متى كان المتلاعب المحترف بالإعلام نجماً من دون أن يلجأ إلى إثارة الجدل؟ باستثناء ثلاث محاولات اغتيال فاشلة جعلته خبراً عالمياً، لم يجذب ترامب الضوء إليه إلا حين يتقصد إثارة الجدل. حتى صورته الشهيرة معتقلاً لدقائق لدى الشرطة أحسن توظيفها بأذكى طريقة ممكنة لصالحه حين نشرها بصفتها فخراً، وساماً معلقاً على صدر البطل الشعبي الذي يحارب النخبة الفاسدة والدولة العميقة معاً.

 

كاميرا إخبارية خارج البيت الأبيض في واشنطن، 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

كاميرا إخبارية خارج البيت الأبيض في واشنطن، 23 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

وهو هذه المرة يواجه "الأخبار المزيفة" من دون خوف، فيعلن عن أسبابه كما هي. فهل سينتصر شعبياً على الأقل، حتى لو خسر في القضاء؟ قاعدته الشعبية الصلبة لن تغير نظرتها إليه. هذا على الأرجح متوقع. القاعدة المضادة لم يعد في جعبتها متسع لمزيد من الخصومة والعداء له. القاعدة الثالثة، المحافظة والمستقلة المائلة إلى المحافظين، هذه تكره الضوضاء، وتحتاج من كبير البيت الأبيض إلى إجابات عن أسئلة أخرى غير معركته غير المبررة والمفاجئة مع الإعلام. هذه لن تقترع له مباشرة، لكنها قد تعاقبه بعدم الاقتراع للجمهوريين، إن في الانتخابات النصفية أو الرئاسية المقبلة. هل يريد ترامب هذا؟ الإجابة المتسرعة قد تكون لا. لكن الوردة التي يرقص حولها ترامب هي ترامب. وأي خسارة للجمهوريين سيكون سببها الوحيد أن اسمه ليس على البطاقة الانتخابية، وليس لأنه يفعل ما يفعل.

 

القوة والضوضاء

 

قوي! هذا ما يحاول الرئيس الأميركي إثباته، معركة بعد أخرى. لكنه بمنع وسائل الإعلام من الوصول إليه، أوحى بضعف ليس من شيمه، هو الذي لا يمتنع عن تقريع وسائل الإعلام ومراسليها متى أحب. فلماذا يقلع عن عادته فجأة، إلا إذا بات الإعلام ينفذ تحت أظافره ويؤلمه فعلاً؟ القوي لا شيء ولا أحد يؤلمه. هي جولة أخرى من التلاعب بالعقول، وترامب مايسترو هذه اللعبة، التي يعلم أنها لن تضر بصورته، ما دام اسمه يتردد. أما حزبه، فطالما يجلس في حضن ترامب، فلا مفر له من أن يضرس، ما دام الأب الذهبي يتلذذ بأكل الحصرم.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق