هُم يخطّطون ونحن نتهكّم - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هُم يخطّطون ونحن نتهكّم - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 05:21 صباحاً

ببساطة، أميركا في زمن ترامب، تريد الهيمنة على العالم. إيران تُفاخر بأنّ العبور في هرمز يجب أن يحصل على "بركتها". ترامب، في المقابل، يُسرُّ بأنّ الصين، العدو السابق لأميركا، والخصم الحالي، متضرّرة من إغلاق المضيق. إيران، في إعلامها، تعتبر إغلاق هرمز انتصاراً لها. ترامب، من دون أن يقول أي كلمة عن الصين، مسرورٌ بأنّ الصين باتت تشتري النفط بسعر أعلى وأنّ منافستَها الاقتصاديّة في المستقبل ستكون أقل شراسة. أليس في ذلك هيمنة أميركيّة غير مباشرة على جزء أساس من اقتصاد الصين؟

 

إسرائيل ترعد وتزبد. تريد محو غزّة وتفجير قرى لبنان. توحي للعالم بأنّ يدها طويلة ومُطلقة. ترامب في المقابل، وبكل بساطة يُفهِم إسرائيل أنّ حدود حركتها مضبوطة على إيقاع قراراته. هو لا يتردّد في قول ذلك علانيّة والإعلان بأنّ لولا أميركا لكانت إيران دمّرت إسرائيل. أليس في ذلك هيمنة على قرار إسرائيل الّتي أوحت لعقود طويلة أنّها هي المؤثّر الأكبر في السياسة الخارجيّة الأميركيّة؟

 

السعودية دخلت في حرب ضروس من جديد مع الحوثيين، حلفاء إيران. الخبر يجب أن يُسِرَّ أميركا. عندما هاجم الحوثيّون أراضٍ في اليمن واحتلّوها وباتوا على مقربة من باب المندب، ظنّ السعوديّون أنّ الأميركيّين سيهبّون للنجدة. إتّصل ولي العهد السعودي مرّتين في اليوم نفسه بالرئيس الأميركي. دونالد ترامب كان واضحاً معه: "أميركا لن تتدخّل". معقول؟ نعم معقول. في المقابل أعلن ترامب أنّ الحوثيّين وعدوه أنّهم لن يهاجموا قوّاته في المنطقة، وكأنّ كلّ ما يريده الأميركيّون من الحوثيّين هو عدم التعرّض لقوّاتهم. أليس في ذلك هيمنة أميركيّة على قرار دول الخليج وفي مقدّمتها السعوديّة؟

 

نحن نتلهّى بما حدث في علي الطاهر و نبرّر الإنسحاب أو ندينه. نحن نتغنّى بأنّ الحرس الثوري صمد في وجه أقوى جيش في العالم، وبأنّ هذا الصمود أوصل سعر برميل النفط إلى ما هو عليه، الأمر الّذي سيحرج ترامب انتخابيّاً. ترامب ليس مهتمّاً بأمر كهذا. ما يهمّه هو ما أكّدته استراتيجيّته الّتي أعلنها أكثر من مرّة، وكان آخرها من على منبر الأمم المتّحدة، وهو تأكيد "الهيمنة" الأميركيّة في نصف الكرة الغربي وأميركا اللاتينية، وتأكيده على أنّ الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم وأنّ الاقتصاد الأميركي والاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة هما موضع حسد العالم. أميركا لا يهمّها الآن فرض نماذجها الخاصة للديمقراطية أو التغيير الاجتماعي بشكل لا يتماشى مع العادات المحلّية في العديد من دول العالم. ربّما اهتمّت بذلك في السابق. وجدته غير نافع. البدايات الجديدة جزء أساس من الثقافة الاجتماعيّة والدينيّة والسياسيّة في أميركا.

 

"الشرق الأوسط الجديد"، عبارة سمعناها للمرّة الأولى قبل عشرين سنة بالتمام والكمال. أمضينا عقدين من الزمن ونحن نتهكّم ونسخر من الأميركيّين. هؤلاء لا يفكّرون مثلنا. الزمن الآتي صعب ولعلّه سيكون أصعب. أميركا تريد تنفيذ خطّتها وهي ببساطة الهيمنة على العالم. هذا لا يعني أنّها على حق. هذا يعني فقط أنّ هذا هو ما تريده وتسعى إليه.

 

هل سيُكتب لها النجاح؟ لا أحد يدري. لكن القوى الّتي كان يُراهَن على تصدّيها لمشروع كهذا لم تعد هي نفسها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق