الموضة الدائرية: خزائن الملابس تفتح سوقاً بمئات المليارات - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الموضة الدائرية: خزائن الملابس تفتح سوقاً بمئات المليارات - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 06:36 صباحاً

للملابس عمرٌ لا ينتهي عند آخر مرة يرتديها صاحبها. قميص يُباع مجدداً، وفستان يُستأجر، وسترة تُصلح: من هذه التفاصيل يتكوّن اقتصاد يمنح المشتري سعراً أقلّ، ويتيح للبائع استرداد جزء من إنفاقه، ويفتح مجالاً لتخفيف الضغط على الموارد. ومع انتقال الملابس المستعملة إلى التطبيقات، أصبحت الخزانة المنزلية مصدراً لبضائع تتداولها أسواق عالمية.

تقوم الموضة الدائرية على إبقاء الملابس وموادها قيد الاستخدام بأعلى قيمة ممكنة: تصميم متين، وصيانة وإصلاح، وتأجير وإعادة بيع، ثم تحويل القطع أو تدوير أليافها عند تعذّر استخدامها. وإعادة البيع حلقة داخل هذا النظام الأوسع؛ فبيع الثوب سليماً يحافظ على قيمة النسيج والعمل اللذين دخلا في صناعته، قبل التفكير في تفكيكه إلى مواد أولية. مؤسسة إلين ماك آرثر.

 

LMWDWLQTSDLDRY_154705.png

 

وتُقدَّر مبيعات الملابس المستعملة عالمياً بـ289 مليار دولار في 2026، بزيادة 12% سنوياً، وفقاً الصحيفة "غارديان" البريطانية. ويتوقع تقرير "ThredUp" الصادر في نيسان/أبريل 2026، استناداً إلى أبحاث "GlobalData"، بلوغ السوق 393 مليار دولار بحلول 2030، مع نمو يعادل ضعف وتيرة سوق الملابس الإجمالية. وهذه توقعات لسوق المستعمل، وليست قياساً لقيمة اقتصاد الموضة الدائرية بكل أنشطته، وفقاً لتقرير "إعادة البيع 2026".

 

ما ترغبه بأقل تكلفة

اقتصادياً، تقوم الجاذبية على معادلة واضحة: الحصول على ملابس مرغوبة بتكلفة أقلّ، وتحويل الفائض في الخزائن إلى دخل. وتضيف القطع القديمة والمميزة سبباً ثقافياً للشراء، مرتبطاً بالذوق والهوية. أما التكنولوجيا فتسهّل البحث والتسعير والتحقق من الأصالة؛ وتصل شبكات التواصل بين اكتشاف قطعة والرغبة في اقتنائها. وبذلك يتحول المستهلك نفسه إلى مشترٍ وبائع، وتتكرر الإيرادات حول السلعة الواحدة.

وتوضح مجموعة "Vinted" حجم الفرصة وحدودها: في نتائج 2025، المعلنة في نيسان 2026، بلغت قيمة السلع المتداولة عبر منصتها، بمختلف فئاتها، 10.8 مليارات يورو، بارتفاع 47%. وحققت المجموعة إيرادات قدرها 1.1 مليار يورو، وأرباحاً صافية بلغت 62 مليوناً. لكن الأرباح انخفضت 19% مع زيادة الاستثمار في التوسع والشحن والمدفوعات. فنجاح البيع المستعمل يعتمد أيضاً على خفض كلفة توصيل قطعة قد يكون ثمنها بضعة يوروهات.

وخلف الأرقام التجارية فاتورة بيئية ضخمة. فبرنامج الأمم المتحدة للبيئة يستشهد بتقديرات تشير إلى توليد نحو 92 مليون طن من النفايات النسيجية سنوياً (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2025). وبحسب تقرير "Textile Exchange" لعام 2025، وصل إنتاج الألياف العالمي، لجميع الاستخدامات، إلى 132 مليون طن في 2024؛ فيما شكّلت الألياف المصنوعة من منسوجات معاد تدويرها أقلّ من 1% من السوق. وتكشف هذه الفجوة أهمية إطالة عمر القطعة قبل وصولها إلى مرحلة التدوير.

 

توسيع مروحة الخيارات

عربياً، تقدم "FabricAID" مثالاً يجمع توفير الملابس بخدمة اجتماعية. وتروي المؤسسة أن فكرتها بدأت عندما لاحظ شريكها المؤسس عمر عيتاني أن ملابس تبرعت بها عائلته لم تلائم احتياجات متلقيها. تحولت الملاحظة إلى نظام يجمع الملابس ويفرزها وينظفها، ثم يوجّهها للبيع أو الاستخدام أو التحويل إلى منتجات أخرى؛ بحيث يستطيع المستفيد اختيار ما يحتاج إليه. آلية عمل المؤسسة. ووفق بياناتها المنشورة، تعمل متاجر "سوق الخلنج" عبر 5 فروع في لبنان و4 في الأردن، بمتوسط سعر يقلّ عن دولار واحد للقطعة. وتخاطب علامتها "Second Base" جمهور الملابس القديمة والمميزة، بما يتيح خدمة شرائح مختلفة من مخزون الملابس المتاحة.

وفي دبي، تظهر فرصة أخرى داخل سوق الفخامة: تعرض "The Luxury Closet" ملابس وحقائب وأحذية وإكسسوارات لأكثر من 300 علامة، وفق وصفها الرسمي، وتتولى فحص الأصالة والتصوير وإدارة البيع. هنا تصبح الثقة جزءاً من الخدمة الاقتصادية: يحتاج المشتري إلى التأكد من الأصالة والحالة، ويحتاج البائع إلى الوصول لمن يقبل دفع قيمة مناسبة. وتشير التجربتان إلى إمكان بناء أعمال عربية في الجمع والفرز والخياطة والتوثيق والتجارة الرقمية. ومن زاوية التنمية المحلية، تكمن الفرصة في إضافة قيمة إلى الموجود: أجرٌ لمن يصلح، ودخلٌ لمن يبيع، ووفرٌ محتمل لمن يشتري. لكن تكلفة جمع القطع وفحصها وتجهيزها وتوصيلها تظل عاملاً حاسماً في قابلية هذه الأعمال للاستمرار.

يبقى الاختبار البيئي الحقيقي: كم عملية شراء جديدة تمنعها هذه الدورة؟ أظهرت دراسة بريطانية لـ"WRAP"، نُشرت في 2025، أن إعادة البيع بين الأفراد عبر الإنترنت تستبدل شراء الجديد بمعدل 64.6%، مقابل 82.2% للإصلاح؛ وهي نتائج مرتبطة بعينة الدراسة وسياقها، لا نسب عالمية ثابتة. لذلك، تتعاظم قيمة هذا الاقتصاد عندما تطول حياة الملابس ويقلّ الاحتياج إلى إنتاج جديد. عندها تكسب القطعة مالكاً آخر، ويكسب الاقتصاد قيمة إضافية من الموارد التي استهلكها بالفعل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق