لماذا لا نستغل فيلم "نازا"؟ - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا لا نستغل فيلم "نازا"؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 09:18 صباحاً

الفيلم المكرم من مهرجان فينيسيا قائم على شهادات 24 من جيش الاحتلال أكدوا جمعيًا أن القتل الذي شهدته غزة كان متعمدًا

قبل أيام فاز الفيلم البريطاني الوثائقي "نازا" بجائزة لجنة تحكيم مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ومن يومها والعرب والغرب وكيان الاحتلال مشغولون بالحديث عن الفيلم والتفاعل معه!.

الفيلم بريطاني الإنتاج وقد قدمت صحيفة الجارديان مساهمة كبرى لكي يتم إنجازه، وهو من إخراج اثنين من الكيان هما يوفال أبراهام وراشيل تسور.

لا يقدم الفيلم القصص السينمائية المعتادة، لأنه قائم على تقديم شهادات لأربعة وعشرين جنديًا وضابطًا من جيش الاحتلال، ومن مخابراته، أكدوا جمعيًا في شهاداتهم أن القتل الذي شهدته غزة كان متعمدًا لأنه كان يستند إلى استخدام أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي.

ما الجديد الذي قدمه الفيلم؟

بالنسبة لنا نحن لا جديد يذكر ولا قديم يعاد، فنحن نعرف كيف يقتلوننا بل نعرف كيف نُقتل في الطرقات والزنازين وفي أعالي الجبال وفي عتمة الأنفاق!

وهذا الفيلم وألف غيره لن يوقفوا المجاز التي يرتكبها الكيان لا في غزة ولا في الضفة ولا في الجنوب اللبناني، في الصيف الماضي ضرب الكيان في يوم واحد ست جبهات، من العراق شرقًا إلى تونس غربًا، فمع كامل التقدير والاحترام للقصائد والأغاني والروايات والأفلام وغيرها من الفنون، فلا غير السيف فهو أصدق أنباء من الكتب.

الجديد كان لدى الغرب الذي أنتج الفيلم وحمى مخرجيه لثلاث سنوات حتى تمكنا من تسجيل الشهادات في سرية تامة ثم عرض الفيلم في مهرجان دولي عريق ومهم ثم صفق لمدة خمس وعشرين دقيقة لمخرجيه، وشهدت قاعة العرض رفع العلمين الفلسطيني واللبناني، وهذا هو الجديد بالنسبة للسادة في الغرب، ستقول هم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته، ستقول هم يغسلون سمعتهم، ستقول هم يساوون بين الجلاد والضحية، سأرد بنعم، ولكن تفكيك السردية الصهيونية بأيدي أولادها شيء مهم جدًا ويمكننا البناء عليه، ثم لم يمنعنا أحد من أن نقدم سرديتنا نحن وقصتنا نحن، بعيون مخرجينا وبوجوه أبطالنا!

وجهت للفيلم انتقادات طالت حتى عنوانه "نازا"، فقد سألت المختصين عن عنوان الفيلم فوصلتني الإجابات الآتية: "المصطلح باللغة الإنجليزية هو Collateral Damage، وترجمته الحرفية في المعاجم والقواميس العسكرية والسياسية هي "الأضرار الجانبية" أو "الخسائر الجانبية".

ولكن سياق فيلم "نازا NAZA" يكشف أن الكلمة تحمل معاني مختلفة، فهناك المعنى العسكري: هو اختصار عسكري مشتق من العبرية نيزك أغافي Nezek Agavi، وتستخدمه البيروقراطية العسكرية كـ "مصطلح مُلطّف" للهروب من المسؤولية الأخلاقية.

أما المعنى الفعلي الذي يقدمه الفيلم فهو أن هذا "الضرر الجانبي" ليس مجرد حادث غير مقصود، بل هو "رقم محدد ومحسوب مسبقاً" عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي؛ حيث تقرر القيادة مسبقاً عدد الأرواح المدنية (النساء والأطفال) المسموح بإزهاقها كـ "أثر جانبي" لتدمير هدف معين.

عندما قرأت مصطلح "أثر جانبي" هاجمتني الذكرى الدامية، أعني مجزرة سوق النصيرات بغزة. تقول ويكبيديا: مجزرة سوق النصيرات هي العملية العسكرية الدامية التي نفذها جيش الاحتلال في 8 يونيو 2024 وسط قطاع غزة. استهدفت العملية استعادة أربعة أسرى كانوا محتجزين في المنطقة، ونُفذت بغطاء ناري كثيف وقصف عشوائي طال سوق المخيم المكتظ بالمدنيين والنازحين والمناطق المحيطة به.

أسفر القصف الجوي والبري والبحري المكثف عن استشهاد 274 فلسطينياً على الأقل (غالبيتهم من الأطفال والنساء والمدنيين في السوق والبيوت) وإصابة أكثر من 698 آخرين بجروح خطيرة". كل هؤلاء الشهداء وكل هؤلاء المصابين هم في عين العدو وتقديره مجرد "أثر جانبي!".

داخل الكيان قامت قيامتهم ضد الفيلم، رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بينيت الذي يقدم نفسه بوصفه المعارض الشرس لسياسات نتانياهو شن حملة شعواء ضد الفيلم، وقال: "فرية دم مروعة تُحاك ضد جنود وضباط الجيش الإسرائيلي لتشويه صورتهم أمام الرأي العام العالمي، وقيام مواطنين إسرائيليين بإنتاج فيلم يعتمد على تسريبات من داخل منظومة الاستخبارات العسكرية ليدين دولتهم في المحافل الدولية هو بمثابة طعنة في الظهر وعمل عدائي يخدم الدعاية المضادة لبلادهم، خاصة أن الجيش يتحرك وفق معايير قانونية دقيقة".

أما ميكى زوهار وزير ثقافة الكيان فقد أعلن عن تحركه للمطالبة بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم، يوفال أبراهام وراشيل تسور، واصفاً العمل بأنه خيانة تشوه صورة الدولة.

وبعدُ، فالفيلم قدم لنا ما يمكن البناء عليه، فهل هناك جهة عربية تنوي التحرك لتقديم قصة غزة كما حدثت بعيدًا عن فخ المصالح السياسية الضيقة؟!.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق