نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لقاء سفير الاتحاد الأوروبي الطبوبي يثير أزمة بين تونس وأوروبا...اختبار جديد للعلاقات - تواصل نيوز, اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 07:23 صباحاً
تلوح في الأفق بوادر أزمة بين تونس وأوروبا، ففيما استقبل الرئيس التونسي قيس سعيد سفير الاتحاد في قصر قرطاج وعبر عن احتجاج شديد اللهجة على"مخالفة الأخير القواعد الديبلوماسية"، رد البرلمان الأوروبي بتوجيه انتقادات حادة لتونس بسبب وضع الحقوق والحريات.
فتيل الأزمة
ويوم الإثنين الماضي التقى سفير الاتحاد الأوروبي جوزيبي بيرّوني الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي مشيداً بدور الاتحاد البارز في الحوار الذي حصل بموجبه على جائزة نوبل للسلام عام 2015، وشدد على استمرار التعاون مع المجتمع المدني في تونس.
المفوضية الأوروبية ردت على استدعاء سعيد سفير الاتحاد الأوروبي لدى تونس على خلفية لقائه الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي.
وقال المتحدث باسمها أنور العنوني إن "على الديبلوماسيين، أينما كانوا في العالم، الانخراط في حوار مع جميع الجهات المعنية داخل بلدان اعتمادهم"، موضحا أن ذلك "يشمل التواصل مع منظمات المجتمع المدني التي أسهمت في دعم التعاون الثنائي وتعزيز قنوات الحوار".
الأزمة تتصاعد
لم يتأخر رد الاتحاد الأوروبي على تصريحات سعيد، اذ صوت النواب الأوروبيون بأغلبية واسعة على قرار يطالب السلطات التونسية بحماية حرية التجمع والتعبير واستقلال القضاء وإلغاء المرسوم 54 المثير للجدل الذي ينظم الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات.
ورد الرئيس التونسي الخميس مؤكداً أن تونس على دراية كاملة بجدول أعمال البرلمان الأوروبي واجتماعاته، معتبراً أن ما يتضمّنه من مناقشات بشأن الشأن التونسي يُعدّ تدخلاً سافراً في السيادة الوطنية.
وطالب سعيد الأطراف الأوروبية بالتخلص مما وصفه بـ"العقلية القديمة" واحترام سيادة بلاده. كما كلّف وزير الشؤون الخارجية بتوجيه احتجاج شديد اللهجة إلى إحدى ممثلات دولة أجنبية معتمدة في تونس، على خلفية عدم احترامها الأعراف الدبلوماسية.
السيادة الوطنية
ومنذ إمساكه بالسلطات في تونس بدا الرئيس التونسي غير راض على كل محاولات التدخل في الشأن الداخلي لبلده، ويعتبر سعيد ذلك مساً بالسيادة الوطنية ويقول إنها "خط أحمر لا يسمح بتجاوزه".
وسبق لتونس أن وجهت تنبيهاً لسفراء مجموعة السبع بسبب تحركات مماثلة التقت خلالها سياسيين ومعارضين.
ويقول مراقبون إن الاحتجاج على اللقاء الذي جمع السفير الأوروبي بالأمين العام لاتحاد الشغل يذهب أبعد من مجرد اعتراض على نشاط ديبلوماسي.
فالرئاسة التونسية تُعيد رسم حدود واضحة لما تعتبره "سيادةً وطنيةً"، وفق الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية" محمود بن مبروك الذي يشدّد في تصريح لـ"النهار" على أن التواصل بين الفاعلين المحليين وأي طرف خارجي يجب أن يتم عبر الدولة ومؤسساتها الرسمية ووفق ما تنص عليه الأعراف الديبلوماسية.
ويقول بن مبروك إن هذه النظرة، ترسّخت بعد أحداث 25 تموز/يوليو 2021، وكان الهدف منها إعادة تنظيم الأدوار الوسيطة التي لعبتها النقابات والمنظمات المدنية والأحزاب السياسية في مراحل سابقة.
ويرى أن من حق تونس أن تعلن المواقف التي تراها صالحة بشأن علاقة ممثلي الدول الأجنبية بالفاعليين المحليين وأن تطالب باحترام الأعراف الديبلوماسية "حفاظاً على سيادتها". ويتابع: "في مرحلة ما تحول ممثلو الدول الأجنبية إلى فاعلين في المشهد السياسي التونسي وشاهدنا الكثير من الفوضى".
وفي تقديره، فإن الموقف التونسي الجديد يضاف إلى المواقف السابقة التي تسعى لترتيب فوضى منظومة حكم ما قبل 25 يوليو/ تموز " حيث باتت السيادة التونسية منتهكة من الجميع وباتت سياسات الدولة ترسم داخل السفارات"، على حد تعبيره.
ويعتبر أن رد الاتحاد الأوروبي "غير مقنع"، قائلاً: "من يرغب في القيام بدوره عليه أن يحترم الأعراف ولا يتجاوزها".
رسائل إلى الداخل
وبالنسبة إلى بن مبروك فإن اللقاء الذي أشعل هذه الضجة كان الهدف منه تقديم الحماية للهيئة الحالية التي تواجه مشاكل داخلية.
ويلفت إلى أن موقف سعيد يحمل رسائل إلى الداخل والخارج على حد سواء تؤكد أنه لم يعد هناك مجال للتسامح مع من يحاول أن يستقوي بالخارج ويمس بالسيادة الوطنية تحت أي شعار.
وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تسعى فيه المعارضة لتصعيد تحركاتها ضد السلطة مؤكدة أن الحريات في تونس" لم تعد مكفولة" وهو ما تنفيه السلطات رسمياً.
ويقول مراقبون إن الاتحاد الأوروبي ينظر بعين القلق إلى ما يحدث في تونس باعتبارها أحد شركائه المهمين في المنطقة.
ويرى المحلل السياسي حسان العيادي أنه لا يمكن فصل الاحتجاج الرسمي عن سياق التطورات الأخيرة في تونس.
وفي السياق، يلفت إلى التوتر الحاصل في العلاقة بين السلطة واتحاد الشغل في الفترة الأخيرة على خلفية العديد من الملفات.
وكان الاتحاد لوح بالتوجه نحو إقرار إضراب عام "دفاعاً عن الحقوق النقابية".
وتشهد علاقة تونس بالاتحاد الأوروبي بروداً منذ عام 2021، ويشدد الخطاب الرسمي على أنه يبحث عن إقامة علاقات تقوم على الندية واحترام السيادة. وتأتي الأزمة الجديدة لتضع مستقبل العلاقات بين الطرفين في اختبار جديد، خصوصاً مع وجود توجه تونسي نحو تنويع الشراكات وتعديل البوصلة نحو المعسكر الشرقي.







0 تعليق