خبير اقتصادي يؤكد أن نجاح الشراكة مع الصين يتطلب تطوير صناعة مصرية قادرة على المنافسة عالميًا

تعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر فرصة استراتيجية لتعزيز العلاقات الاقتصادية، وتحويلها من تعاون تجاري تقليدي إلى شراكة صناعية مستدامة تعتمد على نقل التكنولوجيا، وتطوير التصنيع، وتحقيق قيمة مضافة داخل السوق المصرية، مما يفتح آفاقًا جديدة للنمو والتنمية الاقتصادية في عدة قطاعات حيوية.
التحول من التعاون التجاري إلى الشراكة الصناعية والتنمية الاقتصادية المستدامة
يسعى النموذج الجديد لتعزيز التعاون بين مصر والصين من خلال توسيع دائرة الاستثمارات في قطاعات التصنيع، والمشاريع التكنولوجية، ودمج الخبرات الصينية مع القدرات المصرية، بهدف بناء قاعدة صناعية قوية، تقود إلى تصدير منتجات مصنعة بجودة عالية، وتوفير فرص عمل، وتحقيق النمو الاقتصادي الشامل. إذ تتجه الأنظار نحو استغلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لصناعة المنتجات التكنولوجية والصناعات كثيفة التكنولوجيا، بما يحقق تحولًا اقتصاديًا يعزز من قدرة مصر على المنافسة عالميًا.
توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا
يمثل توطين صناعة الأقمشة من الصين وتصنيعها في مصر نموذجًا عمليًا، يعكس أهمية استيراد مستلزمات الإنتاج والخامات، بدلًا من الاعتماد على استيراد المنتجات النهائية، حيث يساهم ذلك في دعم مصانع مصر، وزيادة فرص التشغيل، ورفع نسبة القيمة المضافة، كما أن نقل التكنولوجيا يشجع على تطوير الصناعات المحلية، وتطوير مهارات العمالة، وإنشاء مراكز بحث وتطوير تواكب أحدث التقنيات.
الاستفادة من موقع مصر والبنية التحتية
تستفيد مصر من استراتيجيتها الجغرافية، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بها، لجذب الاستثمارات الصينية في الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا، مع استهداف أسواق الدول العرب والأفريقى وأوروبا، حيث يمكن أن تكون الشراكة بمثابة نقطة انطلاق للتحول نحو التصنيع والتصدير، مع ربط الصناعات بالموردين المحليين، وتحقيق رفعة صناعية واقتصادية مستدامة.
تعزيز التعاون المالي ونقل التكنولوجيا الرقمية
توفر الشراكة مع الصين فرصة لتعميق التعاون المالي، من خلال استخدام العملات المحلية، والاستفادة من أدوات التمويل المرتبطة باتفاقيات مجموعة بريكس، مما يقلل الاعتماد على الدولار، ويدعم حركة التجارة بين البلدين، ويحسن من البنية التحتية التكنولوجية، بالتوجه نحو مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وصناعات المستقبل، لتطوير قدرات مصر في التقنية وتصدير الخدمات الرقمية عالميًا.
وفي النهاية، يُبرز النموذج المصري الصيني في صناعة الأقمشة وغيرها من القطاعات، أهمية تعزيز التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، بالإضافة إلى استغلال المقومات الاستراتيجية لمصر، لتحقيق نهضة صناعية واقتصادية، تضمن مكانة مصر كقاعدة إنتاج وتصدير إقليمية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المستدام بين البلدين.



