مستوى قياسي في أسعار الوقود بالمغرب وتحديات الحكومة لمواجهة الغلاء
تواصل أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعها، مما دفع بعض المواطنين إلى تعديل سلوكهم اليومي في التنقل. يُفضل الموظف المغربي مصطفى استخدام حافلات نقل الموظفين للانتقال من سلا إلى الرباط، متجنبًا استخدام سيارته الخاصة بسبب ازدياد تكلفة تعبئة خزان الوقود التي تراوحت بين 700 درهم إلى 1000 درهم، مقابل 500 درهم سابقًا.
تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات وتأثيرها على النقل
بلغ سعر لتر الغازوال 17 درهما، والبنزين 15.5 درهما في بداية نوفمبر، مما رفع تكاليف التنقل وأثر على أسعار السلع الأساسية كالخضروات والفواكه. ويعتمد المغرب على آلية مراجعة دورية لأسعار المحروقات وفق متوسط الأسعار العالمية للمشتقات النفطية المكررة منذ تحرير السوق عام 2015.
زيادة تعرفة النقل وتأزم العلاقة بين السائقين والمستهلكين
شهدت جهة الرباط ارتفاعًا أحاديًا في تعرفة سيارات الأجرة الكبيرة على الخطوط بين الرباط وسلا وتمارة، مما تسبب في توترات بين المواطنين والسائقين، وتدخلت السلطات بسحب رخص بعض السائقين وتوقف آخرين عن العمل احتجاجًا. وفي هذا الصدد، أكد محمد النويني، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة، على ضرورة مراجعة التعريفات بالتنسيق مع الجهات المختصة، لضمان توازن بين مصلحة السائقين وقدرة المواطنين الشرائية.
مطالب القطاع وتحركات النقابات
وجهت تنسيقية نقابات النقل الطرقي رسالة لرئيسة الحكومة مطالبة بدعم منتظم وليس مؤقتًا لمواجهة ارتفاع التكاليف، واقترحت توفير “غازوال مهني” بسعر مدعوم واشتراط صرف الدعم تلقائيًا عند تجاوز سعر اللتر 12 درهما. كما هدد مهنيو توزيع الغاز السائل بالتوقف عن التزويد احتجاجًا على ارتفاع تكاليف النقل وصعوبة تغطية النفقات ضمن الهوامش الربحية المحددة.
خطط الدعم الحكومية والجدل حول سقف الأسعار
أعلن وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح تخصيص 400 مليون درهم لدعم قطاع النقل خلال النصف الأول من نوفمبر، ليصل إجمالي الدعم منذ 2022 إلى 11.2 مليار درهم. وتستفيد من الدعم نحو 200 ألف مركبة متنوعة في القطاعين العام والخاص. وفي المقابل، استبعد وزير الاقتصاد فرض سقف لأسعار المحروقات لتجنب العودة إلى نظام المقاصة المكلف، مشددًا على التركيز على تطوير البنية التحتية للتخزين. كما تخطط الحكومة لزيادة ضريبة أرباح شركات المحروقات من 35% إلى 40%، مع تباين آراء النواب والخبراء حول تأثير هذا الإجراء على الأسعار وحصيلة الضرائب.
