حبس رئيس باراغواي السابق بعد عزله بتهمة خيانة الأمانة

حبس رئيس باراغواي السابق بعد عزله بتهمة خيانة الأمانة

قررت النيابة العامة في باراغواي وضع الرئيس المعزول سانتياغو بينيا رهن الحبس الاحتياطي، ووجهت إليه اتهامات بـ”خيانة الأمانة والإدارة لتحقيق مصالح شخصية” على خلفية فضيحة مصرفية كبرى. جاء ذلك بعد جلسة استماع أجراها القاضي هيرنان أوتازو، الذي أشار إلى أن بينيا سيبقى في نفس المنشأة التي نقل إليها عقب عزله.

عزل بينيا وتداعيات أزمة بنك “أوينو”

عزل مجلس الشيوخ بينيا، البالغ من العمر 47 عاماً، بالإجماع، بسبب دوره في انهيار بنك “أوينو” الرقمي الذي تسبب في أزمتين اقتصادية وسياسية متداخلتين. لم تُقبل استقالة بينيا التي قدمها، وبدلاً من ذلك جرى عزله بهدف فقدانه الحصانة السياسية التي كان سيحظى بها لو استقال طواعية. ويُعد بينيا حليفاً مقرّباً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وكانت ولايته الرئاسية ممتدة حتى 2028.

أزمة بنك “أوينو” وتأثيرها على الاقتصاد الوطني

أعلن البنك المركزي باراغواي الثلاثاء وضع بنك “أوينو” تحت الوصاية المالية، ما أدى إلى تجميد ودائع ما يقرب من ثلاثة ملايين عميل، وهو ما يمثل نحو نصف سكان البلاد. شملت تداعيات الأزمة أيضا شركات ومؤسسات وصناديق تقاعد. نائب بينيا، بيدرو أليانا، تولى رئاسة البلاد متعهداً بحماية حقوق المودعين وسط احتجاجات شعبية واسعة تطالب باستعادة الأموال.

الاتهامات الموجهة إلى بينيا وشركائه

اتهمت النيابة بينيا باستغلال نفوذه لتوجيه ودائع حكومية لمصرف “أوينو”، كما حاول إخفاء المشاكل المالية للبنك رغم تحذيراته المتكررة بخصوص القروض المشبوهة وضعف الملاءة المالية. يُضاف إلى ذلك اتهام بينيا بتضارب مصالح عبر تعيينه كارلوس كارفالو، المدير السابق لبنك “أوينو”، محافظاً للبنك المركزي. وقد طلبت النيابة توقيف وتجميد أصول كارفالو أيضاً، الذي واجه تهم مماثلة تتعلق بالتغاضي عن مخالفات مالية ساهمت في تفاقم الأزمة.

ردود الفعل والإجراءات الجارية

نفى محامي بينيا، ريكاردو بريدا، هذه الاتهامات، موضحاً أن قرار إيداع الأموال الحكومية في البنوك لا يتخذه الرئيس، بل أحد الوزراء. وفي الوقت ذاته، بدأ البنك المركزي إعادة الأموال للمودعين المتضررين، حيث استعاد أكثر من 50% منهم أموالهم. ومع ذلك، يعاني العديد من العملاء، مثل جيوفاني كاتولينوم، الذي فقد نحو 16 ألف دولار من أموال وكالة السفر التي أسسها حديثاً.

كيف انهار بنك “أوينو”؟

بدأ بنك “أوينو” عملياته بترخيص مصرفي في ديسمبر 2023، ثم توسع بالاستحواذ على “فيزيون بانكو” عام 2024، معتمداً على نموذج رقمي سهل يتيح فتح الحسابات وإجراء المعاملات عبر الهاتف، ما جذب شريحة جديدة من العملاء. إلا أن الموارد الأساسية للبنك تضمنت ودائع حكومية كبيرة بلغت 869 مليون دولار حتى يونيو 2026، أي 29% من ودائعه، وارتفعت هذه النسبة في فترة رئاسة بينيا.

انهار البنك بعد أن انخفضت نسبة الملاءة المالية إلى أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب وفق البنك المركزي. كما اتهمت النيابة 27 شخصاً مرتبطين بالبنك وشركات أخرى بالحصول على قروض وسحوبات غير مغطاة وضمانات غير كافية خلال 2025 و2026، وهو ما تسبب في عدم قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *