تدهور الاقتصاد الإيراني يعزز الغضب الشعبي ويزيد من عمق الأزمة
تحولت الأزمة الاقتصادية في إيران من مؤشرات تضخم وبطالة إلى عامل مركزي في تصاعد التوتر الاجتماعي والأمني، وسط تراجع القدرة الشرائية وتوقف المصانع وارتفاع معدلات فقدان الوظائف، ما يزيد الضغط على المواطنين ويضع الحكومة أمام تحديات معقدة تتجاوز الأبعاد المالية والسياسية.
تصاعد الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على المجتمع والنظام
أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني ارتفاع أسعار المنتجين في القطاع الصناعي بنسبة 147.3% خلال صيف 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في حين بلغ التضخم السنوي لأسعار المنتجين 97.3%، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المصانع بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تنتقل إلى المستهلكين وتضعف القوة الشرائية.
ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتأثيرها على الأسر
بلغ التضخم السنوي للمواد الغذائية والمشروبات والتبغ 113.4% في أكتوبر، مع ارتفاع في أسعار الدهون والزيوت تجاوز 250%، مما يجعل تأمين الغذاء أكثر صعوبة لفئات واسعة من الأسر ويقلص قدرة الأجور على تلبية الاحتياجات الأساسية.
خسائر واسعة في القطاع الاقتصادي وتأثيرها على سوق العمل
قدرت غرفة التجارة الإيرانية الخسائر الاقتصادية بحوالي 34 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في مارس 2026، نتيجة الإغلاقات والاضطرابات التي شملت 61 يوماً من إغلاق كامل و190 يوماً من الاضطرابات المرتبطة بنقص الكهرباء والغاز وقيود الإنترنت، مما أدى إلى خسارة 22% من وقت العمل المحتمل.
تراجع سوق العمل وتوسع العمل غير الرسمي
أعلن نائب وزير العمل خروج 1.15 مليون شخص من منظومة التأمين الإجتماعي بين مارس وأغسطس، مع تحذيرات من فقدان بين 1.2 و1.4 مليون وظيفة إضافية في حال استمرار الانكماش، فيما ارتفعت نسبة العمل غير الرسمي إلى 54%، مشيرة إلى اتساع الوظائف غير المستقرة وتراجع الحماية الاجتماعية.
التعامل الأمني مع ردود الفعل الاقتصادية
انتقلت الأزمة إلى المجال الأمني من خلال اعتقال أربعة أشخاص مرتبطين بما يسمى «أكاديمية إسما» بتهم تشجيع المواطنين على سحب أموالهم من المصارف وشراء الذهب والعملات الأجنبية، إلى جانب إحالة 271 شخصاً للقضاء بسبب معاملات مالية مشبوهة بقيمة تصل إلى 300 تريليون تومان، وتجميد حسابات وملاحقة أنشطة مرتبطة بسوق الصرف.
تزايد أبعاد الأزمة السياسية والاجتماعية
تبدأ آثار الأزمة الاقتصادية في التوسع لتشمل مجموعات مختلفة من المجتمع، من عمال ومتقاعدين وأصحاب شركات وأسر تعاني ارتفاع الأسعار، وتتزامن هذه الضغوط مع احتجاجات اجتماعية وأعمال مقاومة تستهدف مواقع النظام، ما يعكس تعقيد المشهد وتعدد مصادر التوتر التي تواجه الحكم.
