تونس تكشف أسباب فشل تدريب الشباب في حل أزمة البطالة

تونس تكشف أسباب فشل تدريب الشباب في حل أزمة البطالة

تُظهر تجربة برنامج توظيف في تونس أن الحصول على عقد عمل لا يضمن بالضرورة استقراراً وظيفياً للشباب، ما يستدعي نهجاً متكاملاً يتجاوز التأهيل المهني ليشمل تسهيل الوصول إلى فرص العمل ودعم الاستمرار فيها. وتوضح النتائج أن تدريب الشباب لوحده لا يكفي لمواجهة بطالة الشباب المستمرة، ويجب ربطه بخدمات توظيف فعالة ودعم مستمر بعد التعيين.

تجربة برنامج “إف بي آر آت وورك” ومعضلة توظيف الشباب في تونس

أطلقت وزارة التشغيل والتكوين المهني التونسية برنامج “إف بي آر آت وورك” في مايو 2025، بدعم من الحكومة السويسرية وصندوق نتائج التعليم، بهدف توفير وظائف دائمة لنحو 1500 شاب ممن تراوح بطالتهم عاماً أو أكثر. وعلى الرغم من تركيز البرنامج على معالجة فجوة المهارات، كشفت نتائج عامه الأول أن التحديات تكمن أساساً في صعوبات الوصول إلى الباحثين عن عمل وتقديم الدعم خلال مرحلة التوظيف المبكر.

صعوبة الوصول إلى الباحثين عن عمل

واجه أحد موردي قطاع السيارات في محافظة جندوبة شمال غربي تونس مشكلة في استقطاب 700 عامل بالرغم من استعداد الشركة لتدريبهم، ما يعكس أن نقص التأهيل لم يكن العائق الرئيسي بل صعوبة الوصول إلى العدد المطلوب من المتقدمين بالسرعة المطلوبة. هذا التحدي تفاقم بسبب تفاوت تعاون السلطات المحلية، إذ تمكنت الجهات الحكومية في جندوبة من جذب نحو 500 موظف وتحقيق نسب عالية من التوظيف، بينما لم تُثمر جهود إدارية محلية أخرى عن توقيع أي عقود عمل دائمة.

تكييف التدريب مع احتياجات أصحاب العمل

اكتشف البرنامج فجوة بين خطط التدريب واحتياجات الشركات، حيث كانت مدة التدريب المقررة 320 ساعة تفوق ما تعتبره الشركات مقبولاً، ما دفع لتخفيضها إلى 40 ساعة قبل بدء العمل، مع الانتقال إلى نموذج التوظيف المباشر حيث يكتسب الشباب المهارات أثناء العمل. كما تحول التركيز إلى تنمية المهارات الشخصية والسلوكية التي تسهم في تعزيز التكيّف الوظيفي وتقليل دوران العمالة.

الدعم المستمر لضمان الاستقرار الوظيفي

رغم إبرام عقود العمل، يعاني بعض الموظفين الجدد من خطر فقدان وظائفهم بسبب نقص التوجيه والدعم في الأسابيع الأولى، أو انتهاء فترات التجربة دون عقد رسمي. وأبرز استطلاع أجرته جهات تشغيل مشاركة تحديات الدعم وصعوبة التعامل مع المديرين، مما يؤكد أهمية استمرار التواصل وتقديم الدعم من مقدمي خدمات التوظيف لحل المشكلات المهنية خلال المراحل الأولى من التوظيف.

ضرورة إصلاح سياسات التمويل الحكومية

يدعو البرنامج إلى تحويل سياسات التمويل الحكومية لتشمل تمويل خدمات استقطاب الباحثين عن عمل بشكل مستقل ودعم التوظيف المبكر، بالإضافة إلى إصلاح مسارات التوظيف عبر ربط مستحقات مقدمي الخدمات بتحقيق نتائج توظيف واستمرار فعّالة، بدلاً من الاقتصار على تمويل التدريب فقط. وتشير التجربة إلى أن هذا النهج يوفر مرونة في مواجهة المعوقات على مدار مراحل التوظيف المختلفة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *