في واقع اقتصادي معقد ومتغير، يوجه خبراء الاقتصاد والمال دعوات متكررة لمراجعة السياسات المالية وعدم الانجرار وراء الحلول الإدارية المؤقتة التي تعجز عن معالجة جوهر الأزمات الاقتصادية. في هذا السياق، تقدم لنا محلل الاقتصاد حسني بي وجهة نظر نقدية تتناول آليات تسعير الدينار والتحديات المالية التي تواجه الاقتصاد الوطني.
أزمات الاقتصاد وتأثير السياسات الإدارية على الدينار
يشدد حسني بي على ضرورة الابتعاد عن الدفاع المطلق عن التسعير الإداري للدينار، موضحًا أن تحديد سعر الصرف عبر قرارات إدارية منفصلة عن الواقع الاقتصادي لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة أو قوتها الشرائية، إذ أن الاقتصاد لا يمكن اختزاله بمثل هذه الإجراءات. ويؤكد أن تكرار نفس الأخطاء منذ عام 1982 يعكس عجزًا في فهم جذور الأزمة، التي لا تقتصر فقط على الانقسام السياسي أو تعدد الحكومات، بل تمتد إلى مشاكل أكثر عمقًا ترتبط بإدارة الإنفاق العام والتمويل.
مركزية الإيرادات وتعدد مراكز الإنفاق
يشير المحلل إلى أن ما يقارب 93% من الإيرادات العامة تعتمد على النفط والغاز، وهي تدار من مؤسسات مركزية موحدة، وهذا يبرز التناقض في تعدد مراكز الإنفاق التي تفتقر إلى الانضباط المالي، مما يؤدي إلى تجاوز الموارد المالية المستدامة، وزيادة العجز المالي الذي يضغط بدوره على قيمة الدينار.
التحديات المتكررة في الإنفاق والتمويل
منذ أكثر من ثلاثة عقود، تستمر أزمة توسع الإنفاق وتمويل العجز بطرق غير مستدامة، مع محاولة السلطة تعويض آثار ذلك عبر قرارات إدارية ظاهرة تحاول تثبيت سعر الصرف الرسمي دون القدرة على السيطرة على القيمة الفعلية للعملة، مما يزيد من الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي ويخلق بعوضات اقتصادية يتحملها المواطن.
توحيد الحكومة والمالية العامة كحلول فعلية
رغم أهمية توحيد الحكومة، إلا أن حسني بي يوضح أن ذلك وحده لن يحقق الاستقرار الاقتصادي، ما لم يدمج مع توحيد المالية العامة، وضبط الإنفاق، ووقف التمويل النقدي للعجز، وذلك لتحقيق التوازن الحقيقي في الاقتصاد والحد من التضخم وتآكل القوة الشرائية التي تؤثر سلبًا على حياة المواطنين.
دعوة للمسؤولين والخبراء لدعم التوازن الاقتصادي
يختم المحلل بنداء موجه لخبراء الاقتصاد بأن يكون الدفاع عن التوازن الاقتصادي هو الهدف الأسمى، وليس مجرد تثبيت الأرقام بقرارات إدارية تتجاهل الحقائق الاقتصادية، محذرًا من أن ما لا يعالج اليوم بالانضباط المالي، سيدفع ثمنه الاقتصاد والمواطن غدًا من خلال ارتفاع التضخم واستنزاف الاحتياطات.
قدمنا لكم عبر موقع تواصل نيوز.
