أدت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026 إلى تحول سياسي مهم بإنتزاع الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، ما يضع أجندة الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية أمام تحديات كبيرة خلال العامين الأخيرين من ولايته. يشكل هذا التغيير نقطة فاصلة في السياسات الاقتصادية المتبناة، خصوصاً في ملفات الرسوم الجمركية والضرائب والإنفاق الحكومي، وسط توقعات بتداعيات واسعة على الاقتصاد والأسواق العالمية.
التحديات الاقتصادية والسياسية أمام الإدارة الأميركية
يشهد النظام السياسي الأميركي تغيراً جوهرياً بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، في مقابل بقاء ترامب في الرئاسة، مما يعكس صراعاً بين توجهين اقتصاديين متباينين. تتبنى الإدارة الجمهورية سياسة تخفيض الضرائب على الشركات والأفراد واستخدام الرسوم الجمركية لحماية الصناعة المحلية، مقابل توجه ديمقراطي يدعو إلى رفع الضرائب على الشركات الكبرى وأصحاب الدخول العالية، وتخفيف الرسوم لخفض أسعار السلع، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق على الخدمات الاجتماعية.
الرسوم الجمركية محور المواجهة
تعد الرسوم الجمركية من أبرز الملفات التي ستشهد صراعاً بين الديمقراطيين وترامب، حيث تستخدم الإدارة الحالية الرسوم كأداة لحماية الصناعات الوطنية والضغط على شركاء تجاريين، بينما يعتقد الديمقراطيون أن هذه الرسوم ترفع تكاليف الإنتاج وتؤثر سلباً على المستهلكين. من المتوقع أن يسعى الكونغرس الديمقراطي إلى مراجعة وتقييد هذه الرسوم، ما قد يؤثر على قطاعات مثل تجارة التجزئة والسيارات والصناعات المعتمدة على المستوردات.
الضرائب بين تخفيض الأعباء وزيادة الإيرادات
يشكل الملف الضريبي ساحة صراع أخرى، إذ يسعى الجمهوريون للحفاظ على تخفيضات الضرائب وتوسيع الحوافز للشركات، بينما يهدف الديمقراطيون إلى زيادة الضرائب على الشركات الكبرى والأثرياء مع تقديم إعفاءات للطبقة المتوسطة. رغم سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، قد تعرقل صلاحيات النقض الرئاسي فرض أي تغييرات ضريبية كبيرة، ما قد يؤدي إلى جمود تشريعي في هذا المجال.
التضخم وتكاليف المعيشة وتأثيرها
يظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة من القضايا الأساسية التي أثرت على المزاج الانتخابي، مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والسكن. يُعتقد أن تخفيف الرسوم الجمركية قد يسهم في تخفيض بعض التكاليف، لكن التأثير لن يكون فورياً بسبب عوامل أخرى مثل أسعار الطاقة والأجور والسياسة النقدية. التغيرات الضريبية ستؤثر على الاستهلاك والاستثمار بشكل متفاوت حسب توجيهات السياسات القادمة.
تأثير التحولات على الأسواق والاقتصاد العالمي
تتعامل الأسواق المالية مع التغيرات السياسية بحذر، وسط مخاوف من زيادة الرقابة على شركات التكنولوجيا واحتمالات تعثر بعض السياسات المالية. يشهد الدولار انخفاضاً إلى أدنى مستوياته خلال شهرين بعد تقدم الديمقراطيين في الكونغرس، مع استمرار تأثير أسعار الفائدة والأداء الاقتصادي على اتجاه الأسواق.
تمتد تداعيات هذا التحول إلى الاقتصاد العالمي، حيث قد تستفيد بعض الاقتصادات المرتبطة تجارياً بالولايات المتحدة من تخفيف الرسوم الجمركية، في حين يستمر التوتر مع الصين في مجالات عدة تتجاوز التعريفات الجمركية. بالنسبة للأردن، فإن التغيرات في قيمة الدولار وأسعار الطاقة قد تؤثر على تكاليف الاستيراد والتنافسية التجارية، مع بقاء الدينار مربوطاً بالدولار دون تغيير مباشر في سعر الصرف.
الملفات المالية والعجز وضعف التعاون التشريعي
يمثل الدين العام والعجز المالي من الملفات التي ستختبر قدرة الكونغرس الجديد على التوافق، إذ يميل الجمهوريون إلى خفض الضرائب ما قد يقلل الإيرادات، بينما يدعو الديمقراطيون إلى زيادة الضرائب مع إنفاق حكومي أوسع. قد تؤدي الخلافات إلى صعوبات في إقرار الموازنات وسقف الدين، ما قد يزيد من مخاطر الإغلاق الحكومي وتأخير التمويل، مؤثراً على ثقة المستثمرين وسوق السندات.
