سلطت الجلسة السادسة للاتحاد العربي للحديد والصلب الضوء على التغيرات الهيكلية الكبيرة التي تشهدها صناعة الصلب عالميًا، مع التركيز على مشكلة فائض الإنتاج المتنامي، وتصاعد السياسات الحمائية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التحول البيئي والطاقة، وتأثيرها على المنافسة بين المنتجين العرب والأسواق الإقليمية.
تحديات ضخمة أمام صناعة الصلب العالمية والمحلية
افتتحت الدكتورة عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سابقًا في جامعة القاهرة، الجلسة بتوضيح أن الصناعة تواجه مزيجاً معقداً من الحماية التجارية المتزايدة، وقيود مواد الإنتاج، إضافة إلى أعباء التزام بيئي متصاعدة. وأشارت إلى وجود فجوة بين نمو طاقات الإنتاج الذي يشهد توسعًا كبيرًا، مقابل الطلب العالمي المحدود، مع توقعات بوصول فائض الطاقة الإنتاجية إلى 745 مليون طن عام 2028.
أوضحت المهدي أن الدول الصناعية الكبرى تعتمد آليات حماية صارمة مثل رسوم مكافحة الإغراق، وتدابير وقائية، وتقليل حصص الواردات المعفاة في الاتحاد الأوروبي، مع مقترحات فرض رسوم 50% في الولايات المتحدة بهدف حماية الوظائف والأمن الصناعي. وأكدت أن القيود المفروضة على صادرات الخردة من عشرات الدول، إلى جانب قرب تطبيق آلية تعديل الكربون الأوروبية بشكل كامل، سترفع تكاليف إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات بحوالي 225 دولارًا للطن بحلول عام 2030.
مستجدات الطلب في السوق الخليجي ورؤية الجمعية التركية للصلب
من جهته، قال محمد الجبر، خبير قطاع الحديد والصلب، إن الطلب في دول مجلس التعاون الخليجي نما بقوة بنسبة 17.7% خلال 2025 بفضل برامج التنويع الاقتصادي، متوقعًا تراجعًا مؤقتًا بحوالي 11% في 2026 نتيجة تأخر ترسية المشروعات، مع توقع تعافي الطلب بنسبة 11.3% في 2027 بعد استقرار سلاسل الإمداد.
على الصعيد العالمي، أكد الدكتور فيسيل يايان، الأمين العام لجمعية منتجي الصلب التركية (TCUD)، أن توسع الطاقات الإنتاجية المعدّل لم يتناسب مع نمو الطلب، مما يضغط على هوامش الربح ويحد من قدرة الشركات على تمويل التحول البيئي. ولفت إلى أن الصادرات الصينية والاستثمارات العابرة للحدود تلعب دورًا رئيسيًا في إعادة تشكيل موازين القوى في الأسواق العالمية.
التحولات الجغرافية في الطلب والرؤية الاستراتيجية
استعرض سنيل سيپانا، المحلل الأول بقطاع الصلب في مؤسسة (CRU)، التغيرات المتوقعة في مواقع الطلب حتى عام 2031، موضحًا أن أغلب النمو سيكون في الهند وجنوب شرق آسيا، مع مساهمة ملحوظة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بينما يتراجع استهلاك الصين تدريجياً.
وشدد سيپانا على ضرورة التوافق بين خطط التوسع الإنتاجي ونمو الطلب الإقليمي، والاهتمام بتكاليف الطاقة والانبعاثات، إلى جانب إدارة المخاطر المتعلقة بالحواجز التجارية المتزايدة على الأسواق.
الأولويات العربية في مواجهة تحديات صناعة الصلب
وأكدت الجلسة على أهمية اعتماد استراتيجيات عربية تركز على رفع كفاءة استخدام الأصول القائمة، حيث يبلغ متوسط الاستغلال نحو 70.1%. كما شددت على ضرورة توجيه الاستثمارات لسد الفجوات في المنتجات المتخصصة ذات القيمة المضافة العليا، وتعزيز التكامل الإقليمي لمواجهة المنافسة العالمية وتأمين إمدادات مستقرة وبأسعار تنافسية.
