خبراء اقتصاد يؤكدون ضرورة ضبط الإنفاق وتعزيز الإيرادات النفطية لمعالجة تراجع القوة الشرائية للدينار

تشهد ليبيا تصاعداً في النقاشات الاقتصادية حول تراجع القوة الشرائية للدينار وارتفاع تكاليف المعيشة، مع تزايد المطالبات بتحسين الأجور. ويطالب خبراء بضرورة تجاوز الحلول الإدارية المؤقتة والتركيز على العوامل الهيكلية في إدارة الإيرادات العامة والإنفاق، حيث يشددون على أهمية ضبط الموارد النفطية والإنفاق الحكومي ووقف تمويل العجز للحد من هذه الأزمة.

آراء خبراء حول أسباب وأبعاد أزمة الدينار الليبي

يرى الخبير الاقتصادي صابر الوحش أن النقاش الجاري حول رفع المرتبات ووضع جدول موحد للأجور يركز على آثار الأزمة دون معالجة جذورها الرئيسية. وأوضح أن تحسين الدخول لن يكون كافياً ما دامت الاختلالات في الإيرادات الأجنبية والإنفاق العام مستمرة.

تأثير محدودية إيرادات النفط على الأزمة

لفت الوحش إلى أن جوهر المشكلة يكمن في قلة الإيرادات النفطية التي تصل فعلياً إلى خزينة الدولة. وأشار إلى تقارير دولية تؤكد وجود كميات من النفط تُنتج وتُصدر خارج سلطة المؤسسة الوطنية للنفط، دون أن تدخل عائداتها ضمن الإيرادات العامة.

ارتفاع تكاليف المحروقات وأثرها على الإنفاق

أكد الوحش أن جزءاً من إيرادات النفط المُدارة من المؤسسة يُوجه لتمويل شراء المحروقات، مشيراً إلى أن متوسط الإنفاق الشهري على هذا البند ارتفع من نحو 300 مليون دولار إلى حوالي 800 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 35% من إجمالي الإيرادات الشهرية في المتوسط، وقريب من قيمة مرتبات الليبيين الشهرية بالكامل.

انخفاض التدفقات الدولارية وتأثيره على السوق المحلية

أوضح أن محدودية تدفقات النقد الأجنبي إلى المصرف المركزي مقارنة بحجم الطلب تؤدي إلى تقنين التوزيع، ما يسبب انخفاض المعروض في السوق المحلية واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي لصرف الدينار. وأشار إلى أن هذه الفجوة تُغذي المضاربات والطلبات غير المشروعة على العملة الأجنبية، مما يرفع سعر الصرف في السوق الموازية ويؤثر سلباً على أسعار السلع والخدمات.

اختلالات الإيرادات والإنفاق تتخطى مشكلة تعدد الحكومات

من جهته، دعا رجل الأعمال حسني بي إلى إنهاء الدفاع عن التسعير الإداري وسعر الصرف المقرر إدارياً، موضحاً أن هذه الإجراءات لا تعكس القيمة الحقيقية للدينار بدون النظر للمؤشرات الاقتصادية. وأشار إلى أن ربط الأزمة بالانقسام السياسي وتعدد الحكومات لا يعكس واقع المشكلة تماماً، مستشهداً بوجود حكومة واحدة من عام 1982 حتى 2021 مع استمرار المشاكل الاقتصادية.

عدم الانضباط المالي وتعدد مراكز الإنفاق

أوضح بي أن حوالي 93% من الإيرادات العامة تعتمد على قطاعي النفط والغاز، اللذين يخضعان لإدارة مركزية. لكنه شدد على أن تعدد مراكز الإنفاق وغياب الانضباط المالي والإنفاق بما يتجاوز الموارد المستدامة يمثلان جوهر المشكلة الاقتصادية في البلاد.

الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وتأثيرها على الاقتصاد

أضاف أن التوسع في الإنفاق وتمويل العجز وممارسة ضغوط على الدينار، يرافقها اللجوء إلى إجراءات إدارية لمعالجة التداعيات. وأكد أن سعر الصرف الرسمي لا يعكس بالضرورة القوة الشرائية الفعلية للدينار، مشيراً إلى أن الفجوة بين السوقين تعد مصدراً للريع وتشوهات اقتصادية يتحمل تبعاتها المواطن.

التوافق على ضرورة معالجة الاختلالات المالية

تشترك وجهتا النظر في التأكيد على أهمية معالجة الاختلالات المالية والاقتصادية كمدخل رئيسي لحل أزمة الدينار، مع اختلاف في أولوية التركيز بين إدارة الإيرادات النفطية وتكاليف المحروقات من جهة، والانضباط المالي وتعدد مراكز الإنفاق من جهة أخرى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *