أثار مشروع قانون الموافقة على اتفاقية مكة بين تركيا وباكستان والسعودية جدلاً داخل البرلمان التركي، بعد اعتراض نائب من حزب «يني» على نص الاتفاقية التي تربط تركيا بالتزام عسكري محتمل في اليمن. واعتبر النائب مراد إمير الاتفاقية بمثابة خيانة وحذّر من تحويل تركيا إلى طرف مشارك عسكرياً في النزاع اليمني.
نائب حزب «يني» ينتقد اتفاقية مكة ويخشى إرسال جنود إلى اليمن
ناقش البرلمان التركي مشروع قانون التصديق على اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين تركيا وباكستان والسعودية، وسط انتقادات حادة أطلقها مراد إمير، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «يني» ونائب أنقرة. وأوضح إمير أن الاتفاقية قد تلزم أنقرة بإرسال قوات إلى اليمن، قائلاً: «جاءوا بهذه الاتفاقية لإرسال الجندي التركي (مهمتشيك) إلى صحارى اليمن».
تحديد مدة الانسحاب
أشار إمير إلى أن الاتفاقية تحد من مدة الانسحاب العسكري المعتادة خلال عشر سنوات، موجهاً تحذيره للحكومة بالقول: «لم يتبق لكم سوى سنة واحدة على الأكثر، فأنتم مؤقتون، ولا يمكنكم إبرام مثل هذه الاتفاقيات». ووصف الاتفاقية بأنها بمثابة خيانة لتركيا.
انتقادات للحكومة الحالية
وجّه النائب انتقادات واسعة للحكومة، متهماً إياها بإدارة بلد يعاني أزمة اقتصادية حادة، وإضعاف القضاء واستخدامه كأداة سياسية، وماسه بالديمقراطية والتحايل على الدستور. وأضاف أن الحاجة المالية دفعت الحكومة إلى هذا الاتفاق، مشيراً إلى أن وزير الدفاع حلوصي أكار تحدث مطولاً دون التطرق الجدي لمضمون الاتفاقية.
الموقف الأمريكي ودور تركيا الإقليمي
وأوضح إمير أن الحكومة تبحث عن شرعية داخلية من خلال الدعم الأمريكي بعد فشلها داخلياً، مضيفاً أن الاتفاقية تمثل جزءاً من استراتيجية أمريكية لتقاسم الأعباء في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن لتحميل دور أكبر للدول الأخرى. وذكر أن مصر كانت مرشحة للمشاركة لكنها امتنع، واصفاً تركيا بأنها المبادرة رغم عدم وضوح الفائدة.
مقارنة بتجارب دول أخرى في المنطقة
استشهد إمير بجهود دول مثل اليونان وبريطانيا التي أرسلت بطاريات صاروخية ومقاتلات إلى السعودية لمواجهة الحوثيين، معتبرا أن تركيا بإمكانها دعم حلفائها دون إرسال جنود. وقال: «ليس لديكم سوى الجندي التركي».
تصريحات الرئيس الأمريكي ودلالاتها
استند إمير إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أعلن سعادته باتفاقية مكة ورفعها لتقاسم الأعباء، كما أشار إلى تصريحاته عن إمكانية دفع تركيا للميدان. ووصف إمير ترامب بأنه «بطة عرجاء» بسبب عجزه عن رفع العقوبات عن تركيا وإدخال مقاتلات «إف-35» إلى البلاد.
الملف اليمني وجماعة الحوثيين
تطرق إمير إلى تصنيف جماعة الحوثيين، المعروفين بـ«أنصار الله»، حيث تصنفها السعودية والولايات المتحدة تنظيماً إرهابياً، بينما لا تزال تركيا مترددة في هذا التصنيف، ولم تدرجها الأمم المتحدة في القائمة. وحذّر من أن الاتفاقية تتضمن التزام مكافحة الإرهاب، ما قد يبرر إرسال قوات تركية إلى اليمن في مواجهة الحوثيين.
خلفية النزاع اليمني
يشهد اليمن صراعاً مسلحاً منذ سنوات بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين التي تسيطر على صنعاء منذ 2014. وتقود السعودية تحالفاً عسكرياً تدخل عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية. وتتطلب القوانين التركية عرض الاتفاقيات الدولية على البرلمان للمصادقة قبل نفاذها، وهو ما يجري حالياً مع اتفاقية مكة.
