تحذيرات من اتساع العجز المالي رغم ارتفاع إيرادات النفط وضغوط اقتصادية متصاعدة

أخبار كندا العربية – للجالية والمجتمع العربي في كندا

تحديات مالية متزايدة تواجه الموازنة الكندية وأهداف خفض الدين تواجه اختباراً صعباً

تواجه الحكومة الكندية برئاسة مارك كارني اختباراً مالياً مصيرياً مع إعلان موازنة 2026، وسط ارتفاع الإيرادات النفطية والطاقة من جهة، وتزايد الالتزامات في مجالات الدفاع والبنية التحتية من جهة أخرى، مما يحافظ على حالة القلق حول عجز الموازنة والعجز التراكمي خلال السنوات المقبلة.

عجز الموازنة يتصاعد رغم تحسن الإيرادات النفطية

يبرز تحسن الإيرادات بفضل ارتفاع أسعار النفط، لكن الاقتصاديين يحذرون من ضرورة فرض انضباط مالي أكبر في الموازنة، إذ لا تكفي هذه الإيرادات لتغطية الإنفاق الحكومي الكبير على مجالات الدفاع والبنية التحتية والاستثمارات العامة، حسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 5 نوفمبر 2026. ويعتمد تمويل الحكومة بشكل رئيس على إيرادات ضريبية تتأثر بآداء الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، ما يجعل التحسن في الإيرادات عرضياً وليس مؤكد الاستمرارية.

تقديرات معهد الموازنة البرلماني: أرقام عجز وديون كبيرة

أظهر تقرير مكتب مسؤول الموازنة البرلماني في 20 أكتوبر 2026 أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع الإيرادات الحكومية بحوالي 3.8 مليار دولار كندي سنوياً خلال 2026-2029، إلا أن مصروفات الإجراءات الجديدة تقدر بـ52.6 مليار دولار على خمس سنوات، مقابل تحسن محدود في الموارد بمقدار 37.4 مليار دولار. ويتوقع التقرير عجزاً للموازنة يبلغ 63.3 مليار دولار كندي في 2026-2027، ويصل إلى 70.2 مليار دولار في 2027-2028، مع إجمالي عجز تراكمي خلال خمس سنوات يقدر بـ333.3 مليار دولار، في ظل زيادة متوقعة للاقتراض الفيدرالي تصل إلى 732.9 مليار دولار خلال ذات الفترة.

ضغط الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية يزيد من أعباء المالية العامة

تزامناً مع رفع الإنفاق العسكري إلى نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، تخطط الحكومة لتعزيز القدرات الدفاعية والبنية التحتية وتنفيذ مشاريع استراتيجية بنيوية تهدف لدعم النمو الاقتصادي، مع التحدي الكبير في تمويل هذه البرامج دون زيادة غير مقبولة في الدين العام. وفق تقرير مكتب الموازنة، قد يرتفع الاقتراض بوتيرة أسرع من العجز الرسمي بسبب تمويل القروض والمشتريات الرأسمالية، ما سيزيد من عبء الدين العام الذي من المتوقع أن ترتفع تكاليف خدمته من 59.3 مليار دولار في 2026-2027 إلى 83 مليار دولار في 2030-2031.

تباطؤ النمو الاقتصادي وتأثيرات التوترات التجارية

خفض مكتب الموازنة توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.9% في 2026 و1.5% في 2027، نتيجة الضغوط التي يسببها فرض رسوم جمركية والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة. هذه الظروف تضيف تحديات إضافية في تحقيق استقرار المالية العامة وتغطية الالتزامات الكبيرة التي تتحملها الحكومة.

خيارات الحكومة بين الضرائب ونوعية الخدمات

تثير الضغوط المالية تساؤلات حول إمكانيات الحكومة في تعديل الضرائب أو تقليص الإنفاق العام، خصوصاً في مجالات الرعاية الصحية، الإسكان، الدعم الاجتماعي، والإنفاق الدفاعي، مع تأكيد وزارة المالية على أن موازنة 2026 تهدف لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وخلق فرص عمل وتحسين القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. ومع ذلك، يرتكز نجاح هذه الأهداف على وضوح مصادر التمويل وعدم دفع الدين العام لمستويات غير مستدامة، بما قد يؤثر على قدرة الحكومة في تمويل الخدمات مستقبلاً.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *