نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«130 عاماً من التوترات وترامب يفتح صفحة جديدة من النزاع».. ماهي جذورالصراع بين أمريكا وفنزويلا؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025 01:30 مساءً
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، بإغلاق المجال الجوي في فنزويلا، في خطوة وصفتها الأخيرة بأنها تهديد استعماري كما أن واشنطن ليس لها صلاحية القيام بمثل هذا الإجراء، إلا أن إعلان زعيم البيت الأبيض أثار قلق عالمي من احتمال نشوب صراع (عسكري) بين البلدين الذي لديهم عداء تاريخي، وترامب جاء ليكتب فصل جديد في تاريخ النزاع.
ترامب وسياسة الشيزوفرينيا.. بين صانع سلام ومشعل الحروب
الصراع الأمريكي - الفنزويلي، شائك ومر بالعديد من المحطات ليس خلال الآونة الأخيرة وأنما يعود إلى القرن التاسع عشر وكانت هذه النزاعات بمثابة أجيال تورثها للأجيال القادمة، إلا أن ترامب حرص منذ توليه الرئاسة في يناير الماضي أن يصدر للعالم على أنه (منقذ العالم) وصانع السلام، ويقف الحروب فإعلانه بالتهديد وشن عملية برية على فنزويلا قد تضعه في مأزق دولى وإخلاقي إن جاز التعبير ومسألة أمام المجتمع الدولي ، بسبب سياسة الشيزوفرينيا بين صانع سلام من جهة، ومشعل حرب من جهة أخرى.
وقراءة أكثر في جذور الصراع وسبب هذه التوترات، نستعرض محطات من تاريخ النزاع بين البلدين، وسنحرص هنا على عرض الصراع من الأحدث إلى الأقدم.
ففي تقرير نشرته صحيفة Time الأمريكية لعام 2019 تحت عنوان لماذا يُعيد التهديد بالتدخل الأمريكي في فنزويلا إحياء التوترات التاريخية في المنطقة؟ تحدث خلالها عن الصراع على السلطة بين النظام الحالى بقيادة نيكولاس مادورو، وزعيم المعارضة خوان غوايدو الذي حظي بدعم من القوى الغربية والولايات المتحدة بالأخص.
وحذّر الرئيس الفنزويلي آنذاك أنصاره من ردّ الولايات المتحدة على الأزمة السياسية في بلادهم. وقال: "لا نريد العودة إلى تدخلات الغرباء في القرن العشرين. الولايات المتحدة تحاول تهديد الحكم وتنصيب حكومة عميلة [لحماية] مصالحها في فنزويلا".
وخلال ذلك الفترة ونتحدث هنا على على عام 2019 كانت الولايات المتحدة من بين أكثر من اثنتي عشرة دولة ، بما في ذلك المملكة المتحدة وكندا ومعظم جيران فنزويلا، التي اعترفت بغوايدو، البالغ من العمر 35 عامًا، رئيسًا مؤقتًا. وولاية مادورو الثانية، التي فاز بها في انتخابات مزورة عام 2018، لم تعترف بها المعارضة. وبناء عليه أعلن غوايدو نفسه رئيسًا أمام حشود من المؤيدين في كاراكاس خلال احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة .
بعد وقت قصير من إصدار البيت الأبيض بيانه المُعترف فيه بغوايدو، أعلن مادورو قطع العلاقات مع الولايات المتحدة وأمر جميع الدبلوماسيين بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة. ردّ وزير الخارجية مايك بومبيو قائلاً إن الزعيم الاشتراكي لا يملك "سلطة قانونية" لإصدار هذا الأمر، بصفته "الرئيس السابق". وبدلاً من سحب البعثة، تعهّد بومبيو بتقديم 20 مليون دولار كمساعدات إنسانية لغوايدو ليُوزّعها.
في يناير 2020، وبعد حوالي عام واحد من إعلان خوان رئيسا مؤقتا لفنزويلا، قامت السلطات الفنزويلية بعزل رئيس البرلمان خوان غوايدو من منصبه وإعلان لويس بارا رئيسا للجمعية الوطنية الفنزويلية والذي اعترف به الرئيس مادورو.
وفي ديسمبر 2020، ٱقيمت الإنتخابات التشريعية الفنزويلية والتي فيها استعاد الحزب الاشتراكي الموحد بزعامة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو السيطرة على البرلمان في البلاد، وتعرضت هذه الانتخابات لانتقادات دولية ومن واشنطن التى وصفتها بـ "المزورة".
أميركا وهندسة الأنظمة في أميركا اللاتينية
وما كان خلاف على تولى مادورو الحكم، إلا مكملاً للصراع مع الولايات المتحدة ففي خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بدأت الحركات الاجتماعية في أمريكا اللاتينية بتحدي (الأنظمة الطبقية) التي كانت في كثير من الأحيان مخلفات الحكم الاستعماري. وحظيت الحركات اليسارية والأحزاب الشعبوية بدعم، وأحيانًا بنفوذ، في دول مثل البرازيل والأرجنتين ونيكاراغوا وبوليفيا. وفي تشيلي، أصبح سلفادور أليندي أول رئيس ماركسي منتخب ديمقراطيًا في العالم عام 1970.
في سياق الحرب الباردة، نظرت الولايات المتحدة إلى تلك التطورات في الجنوب باعتبارها تهديداً لتوازن القوى العالمي: لم تكن قوات الأمن الأميركية تريد أن يصبح المزيد من جيرانها حلفاء للاتحاد السوفييتي. كما أرادوا حماية الشركات والأصول الأميركية في المنطقة، خوفاً من أن تحذو أي حكومة يسارية جديدة حذو كوبا بعد ثورتها وتطرد القوى الأجنبية من البلاد.
في سبعينيات القرن الماضي في تشيلي، حاولت وكالة المخابرات المركزية إحباط صعود أليندي، ثم دعمت لاحقًا الجنرال أوغستو بينوشيه، اليميني الذي أطاح به. في ثمانينيات القرن الماضي في نيكاراغوا، دعمت الولايات المتحدة متمردي الكونترا اليمينيين لمواجهة حكومة الساندينيستا الاشتراكية، مما أدى إلى عقدٍ من الصراع العنيف.
في فنزويلا نفسها، وافقت الولايات المتحدة ضمنيًا على محاولة تهديد حكم هوغو تشافيز، عام 2002. وتُظهر إحاطات استخباراتية رُفعت عنها السرية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أن إدارة جورج دبليو بوش كانت على علم مسبق بخطط المعارضة، ولم تُطلع تشافيز على معلوماتها. عُزل تشافيز لأقل من 48 ساعة، حتى ساعده الدعم الشعبي الساحق والموالون له في الجيش على العودة إلى السلطة.
التوترات التاريخية في القرنين التاسع عشر والعشرين
نزاع الحدود عام 1895، وخلال ذلك الفترة طالبت فنزويلا من الولايات المتحدة التدخل في نزاعها الإقليمي مع بريطانيا العظمى. واستغلت الولايات المتحدة مبدأ مونرو ، فانحازت إلى فنزويلا وضغطت على بريطانيا لقبول التحكيم.
وخلال الحرب الباردة، دعمت الولايات المتحدة عمومًا حكومات أمريكا اللاتينية اليمينية وعارضت الحركات اليسارية. ورغم أن الصراعات المباشرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا كانت أقل خلال تلك الفترة مقارنةً بدول أمريكا اللاتينية الأخرى، إلا أن السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة غالبًا ما تضمنت تدخلات لحماية مصالحها.
وخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين كانت العلاقات مستقرة بشكل عام، حيث كانت الولايات المتحدة تتمتع بإمكانية الوصول إلى أسواق النفط الفنزويلية وكانت هناك علاقة ثنائية وظيفية.
وبدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات مُحددة على مسؤولين فنزويليين في عهد إدارة أوباما عام 2015، وتوسّع نطاقها بشكل ملحوظ في عهد إدارتي ترامب وبايدن. هدفت هذه العقوبات إلى قطع وصول حكومة مادورو إلى النظام المالي الأمريكي وأسواق النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد، للضغط من أجل انتقال ديمقراطي.

















0 تعليق