نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب يخطف مادورو: كلا... ليس النفط هو السبب! - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 06:13 صباحاً
إن فكّرنا بالصراع بين مراكز القوى في 2026 بعقلية تسعينات القرن الماضي، لردّدنا ما حصل لنيكولاس مادورو إلى طمع دونالد ترامب بنفط فنزويلا، وكان الله يحب المحسنين. ولكن، هل تحتاج الولايات المتحدة إلى نفط فنزويلا فعلياً؟
ليست الولايات المتحدة اليوم هي نفسها في أيام حرب الخليج، إنما هي أكبر منتج للنفط في العالم، والأرقام الرسمية تدحض فرضية الحاجة: فوفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA)، كسرت الولايات المتحدة حاجز 13,4 مليون برميل يومياً من الإنتاج في 2024، متفوقةً بذلك على المملكة العربية السعودية وروسيا، وقد صدّرت أكثر من 4,1 ملايين برميل في 2025. فليست إذاً في حال عجز نفطي. وأوروبا أيضاً ليست في ضائقة تستدعي التدخل، وتقارير وكالة الطاقة الدولية تشير إلى سوق عالمية "مشبعة نفطياً" مع فوائض محتملة. فلا ندرة عالمية تبرّر عملية عسكرية أميركية من أجل النفط. وهكذا، تبدو لازمة "أميركا تحتاج نفط فنزويلا" قديمة لا تليق بأن تُستخدم اليوم.
إلى ذلك، قطاع النفط في فنزويلا اليوم ليس هو نفسه في 2005: بنية تحتية متهالكة جداً، ومصافٍ تشبه الخردة، وأنابيب في حال يرثى لها. وتشير التقديرات إلى أن هذا القطاع يحتاج إلى 10 سنوات واستثمارات ضخمة ليعود إلى كفاءته السابقة. وبالتالي، هل يُرسل ترامب بوارجه ومقاتلاته وأشاوس "دلتا" من أجل قطاع منهار؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب)
حتى لو سلمنا جدلاً بأن عين ترامب على زيت مادورو، فالطريق القانوني أمامه كان سهلاً: ما كان عليه إلا توسيع نطاق التراخيص الممنوحة لـ"شيفرون"، أو إعادة فتح "الممر الطاقي" بين البلدين ديبلوماسياً، فحينها، لا يُضطر الى تجاوز الكونغرس ليخطف رئيس دولة.
إلا أن الرئيس اختار الطريق الخطرة، وتوقيت عملية "العزم المطلق" (Operation Absolute Resolve) يشي باستراتيجية خفية: لو كان النفط هدفه لتحرك قبل انهيار القطاع وقبل زعزعة التحالفات. وهكذا، التوقيت لا ينسجم مع "استراتيجية الطاقة"، بل مع "استراتيجية السلطة".
إن الخوض في سجلات التمويل السياسي، والتبحر في بيانات OpenSecrets لدورة 2024، يخبراننا أن شركات النفط التقليدية ليست أكبر ممولي ترامب... إنما هي صناديق الملكية الخاصة (Private Equity). وأرباب هذه الصناديق لا يُقيمون وزناً للنفط، إنما يطمعون في النفوذ، وهذا أثمن وأهم. لذا عينهم على ممرات الشحن البحري والحقوق في المعادن النادرة وعقود إعادة الإعمار التي تُقدّر بمليارات الدولارات، فهنا تكمن السلطة.
لقد أرادها ترامب أزمة خارجية الآن قبل أن يتغير ميزان القوى في الكونغرس، وقبل أن تلغي المحاكم أوامره التنفيذية. والمخرج حالة طوارئ "تبرر" له تفعيل قانون الطوارئ الوطنية، فهذا يمنحه القدرة على لمّ السلطات كلها في يده، متجاوزاً رقابة الكونغرس، وها هي أزمة فنزويلا السريعة تفي بالغرض تماماً، إذ تمنحه التهديد الخارجي المطلوب لتفعيل سردية الأمن القومي، وما يتبعها من لازمةِ توسيع سلطاته للحرب على المخدرات، تماماً كما كانت الحال يوماً في الحرب على الإرهاب.
إنها أزمة اصطنعها الرئيس القوي ليكون الرئيس الأقوى، فكان مادورو الوسيلة، لا الغاية. علينا البحث عن الغاية في مكان آخر.













0 تعليق