نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خطوة استفزّت الشارع... هل تكفي الدولارات السبعة لإخماد الاحتجاجات الإيرانية؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 01:27 مساءً
في مواجهة الاحتجاجات التي اندلعت بسبب أزمة اقتصادية متفاقمة، أعلنت الحكومة الإيرانية يوم الاثنين عن خطط لتوفير دفعة شهرية لكل مواطن تعادل حوالي سبعة دولارات.
ووفقًا للمتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، فإن الخطة تهدف إلى "الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، والسيطرة على التضخم، وضمان الأمن الغذائي". إلا أنها على الأرجح لن تُسهم كثيرًا في تخفيف المعاناة الاقتصادية لمعظم الإيرانيين، الذين تتجاوز تكلفة احتياجاتهم الأساسية 200 دولار شهريًا.
وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، دفعت الضغوط الاقتصادية التجار والطلاب الجامعيين في العديد من المدن إلى تنظيم احتجاجات، حيث أغلقوا الأسواق وتظاهروا في الجامعات. وخلال العام الماضي، فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها مقابل الدولار، وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن التضخم تجاوز 42% في ديسمبر/كانون الأول وحده.
لكن الشارع لم يستقبل خبر الـ7 دولارات كما أرادت الحكومة، بل إن الإجراء أثار غضباً في صفوف الإيرانيين، كونه اعتبر كـ"رشوة".
واعتبر محتجون أن "النظام الفاسد على وشك الانهيار يعرض رشوة قدرها 7 دولارات لخداع الشعب"، ووصف البعض هذه الخطوة بـ"عديمة الاحترام"، فيما قال آخرون إن هذه الزودة "فقدت قيمتها بسبب التضخّم". وطالب محتجون آخرون بمنحها إلى سياسيي النظام الإيراني الذين "يهربون المحروقات"، كعلي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقال الإيرانيون إن "السبعة دولارات لا تكفي لشاب خليجي للذهاب إلى المقهى"، وهذا المبلغ "يكفي لنصف ساعة عمل"، ورفعوا شعارات "عامل بسيط شريف في نفس البلد الكافر". وانتقد المحتجون الإجراء واعتبروا كأنه محاولة لشراء الشعب الإيراني.
وعادة ما تتجه الأنظمة التي تواجه غضباً شعبياً واحتجاجات بسبب الأوضاع الاقتصادية إلى منح مواطنيهم أو الموظفين زيادات قليلة، لكن التجارب التاريخية ليست إيجابية، فأنظمة عدّة، بينها نظام بشّار الأسد السابق ونظام حسني مبارك، لم تنجح في إخماد الموجة الاحتجاجية من خلال هذه الزيادات.
واندلعت الاحتجاجات، التي دخلت يومها العاشر، في 22 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية، وتجاوزت الهتافات في كثير من الأحيان المطالب الاقتصادية لتشمل دعوات للحرية وإسقاط القيادة الاستبدادية للجمهورية الإسلامية.
ولا تُعدّ الاحتجاجات الحالية واسعة الانتشار كغيرها من الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، كاحتجاج عام 2022 بقيادة نسائية، وآخر عام 2019 الذي اندلع بسبب ارتفاع أسعار البنزين. لكن هذه المرة، حاولت الحكومة الإيرانية المُنهكة الرد ليس فقط بالقوة، بل أيضاً بتعديل سياستها الاقتصادية.
وتُعدّ هذه الاحتجاجات أحدث حلقة في سلسلة من المشاكل التي عصفت بالسلطات الإيرانية خلال العام الماضي.
فقد ألحقت حرب قصيرة مع إسرائيل في يونيو/حزيران أضراراً بالغة بالجيش الإيراني ومنشآته النووية. كما واجهت إيران سلسلة من الأزمات البيئية، بما في ذلك أسوأ موجة جفاف منذ ستة عقود. وتفاقمت اضطراباتها الاقتصادية منذ أعادت الأمم المتحدة فرض العقوبات على البلاد أواخر العام الماضي، بعد فشل إيران والحكومات الأوروبية في إعادة التفاوض على الاتفاق النووي.
وبعد اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر/كانون الأول بفترة وجيزة، استبدلت الحكومة محافظ البنك المركزي. وفي الأسبوع الماضي، أجرت الحكومة إصلاحات على سياستها المتعلقة بسعر صرف العملة، والتي كانت تدعم سابقًا واردات بعض السلع الأساسية. وصرح الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، بأن بعض القطاعات استغلت سعر الصرف دون خفض الأسعار كما كان مُخططًا له.
وفي بيان صدر يوم الأحد، قالت المتحدثة باسم الحكومة، السيدة مهاجراني، إن مبلغ العشرة مليارات دولار الذي كان يُنفق سنويًا لدعم بعض الواردات سيُستخدم بدلًا من ذلك لدفع مبالغ مباشرة للمواطنين الإيرانيين. وستبلغ قيمة هذه المدفوعات مليون تومان إيراني - أي ما يعادل سبعة دولارات تقريبًا - وستُقدم على شكل قروض للمواطنين الإيرانيين المستحقين لشراء سلع معينة. ولم تُحدد السيدة مهاجراني السلع التي يمكن استخدام هذه القروض لشرائها.
وستُغطي الدفعة الشهرية ما يعادل حوالي 100 بيضة، أو كيلوغرامًا من اللحم الأحمر، أو بضعة كيلوغرامات من الأرز أو الدجاج بالأسعار الحالية في إيران. وستُوزع هذه المدفوعات على 80 مليون إيراني، أي الغالبية العظمى من السكان، وفقًا لوزير العمل.
يُغطي هذا المبلغ شهريًا ما يعادل حوالي 100 بيضة، أو كيلوغرامًا من اللحم الأحمر، أو بضعة كيلوغرامات من الأرز أو الدجاج بالأسعار الحالية في إيران. قال إسفنديار باتمانغليج، مؤسس مؤسسة "بورصة وبازار"، وهي مركز أبحاث اقتصادية مقره المملكة المتحدة، إن السلطات الإيرانية قد تأمل في أن تكون السياسات الرامية إلى استرضاء التجار والطبقات الأشد فقرًا في إيران كافية لتهدئة المظالم الرئيسية التي تُؤجج الاحتجاجات.
لكن من غير المرجح أن تكون هذه المدفوعات الجديدة كافية لتغيير شعور الإيرانيين العام باليأس حيال الاقتصاد ومستقبلهم، على حد قوله.
وأضاف باتمانغليج: "إنه مبلغ زهيد بالنسبة للطبقة المتوسطة ولن يُحسّن مستوى معيشتهم بشكلٍ ملموس، ولكنه سيُحسّن بالتأكيد وضع أفقر شريحة من السكان".
من الواضح أن الحكومة تعتقد أنها قادرة على تحمل تكاليف هذا الإجراء،" قال. "لكن ما تستطيع تحمله لا يكفي لتخفيف الضغوط التي يواجهها معظم الإيرانيين".
بدأت المشاكل الاقتصادية في إيران بالتفاقم عام 2018، عندما انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي مع طهران وأعاد فرض العقوبات على مبيعات النفط والمعاملات المصرفية الدولية. وبعد أن أعاد مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات في سبتمبر/أيلول، انخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد.
يتطلب عكس مسار الأزمة تغييرات جذرية في السياسات، تشمل التوصل إلى اتفاق نووي لرفع العقوبات، ومكافحة سوء الإدارة الاقتصادية والفساد اللذين أديا إلى تفاوت كبير في توزيع الثروة.
أفادت بي بي سي الفارسية وجماعات ناشطة باستمرار الاحتجاجات يوم الاثنين في عدة مدن، بما فيها العاصمة طهران ومدينة ياسوج.
وردت السلطات الإيرانية بحذر وتحدٍ على تهديدات ترامب المتكررة بالتدخل لصالح المتظاهرين.
في الأسبوع الماضي، حذر من أن الولايات المتحدة "مستعدة تمامًا" للتدخل في حال مقتل أي متظاهر. وأكد على هذا الموقف يوم الأحد، حيث صرّح للصحفيين باستعداده لاتخاذ إجراءات ضد دول أخرى بعد السيطرة على فنزويلا.
تظاهرة داعمة للاحتجاجات الإيرانية في باريس (أ ف ب).








0 تعليق