نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد اختطاف امريكا لمادورو.. باحث سياسي يكشف عن مصير جرينلاند - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 11:37 مساءً
يرى المفكر والباحث السياسي توفيق حميد في تعليقه على اختطاف أمريكا لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو أن ما تشهده الساحة الدولية في الفترة الأخيرة يمثل تحولًا غير مسبوق في قواعد السياسة العالمية، حيث لم تعد العلاقات بين الدول تُدار فقط عبر الدبلوماسية التقليدية أو التوازنات العسكرية، بل دخلت المصالح التكنولوجية والموارد الاستراتيجية في صميم الصراع الدولي.
ترامب كان ينظر إلى العالم من زاوية المصالح المباشرة
واعتبر حميد أن هذا المشهد الجديد يكشف عن شكل مختلف من الصراعات، عنوانه السيطرة على المستقبل قبل السيطرة على الحاضر.
وأوضح حميد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان ينظر إلى العالم من زاوية المصالح المباشرة، خاصة تلك المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة. ففي هذا الإطار، تبرز أهمية جرينلاند بما تمتلكه من ثروات معدنية نادرة تدخل بشكل أساسي في صناعات الحواسيب، والرقائق الإلكترونية، والتقنيات الحديثة التي باتت تمثل العمود الفقري للاقتصاد العالمي. هذه المعادن لم تعد مجرد موارد طبيعية، بل تحولت إلى أدوات نفوذ سياسي واقتصادي.
سعي ترامب للحصول على المعادن
وأشار حميد إلى أن سعي ترامب للحصول على هذه المعادن لم يكن نابعًا من طموح شخصي فقط، بل من رؤية أوسع تتبناها دوائر مؤثرة داخل محيطه السياسي. فهناك قوى داعمة لسياساته ترى أن السباق الحقيقي في القرن الحادي والعشرين هو سباق تكنولوجي، وأن من يسيطر على المواد الخام اللازمة لهذه الصناعات يملك مفتاح التفوق العالمي. ومن هنا، جاءت حالة “الاندفاع” أو ما وصفه البعض بالغطرسة السياسية، التي بدت واضحة في تصريحات وتحركات ترامب.
وأكد حميد أن هذا التوجه مرتبط بشكل مباشر بالصين، التي نجحت خلال السنوات الماضية في فرض سيطرتها على جزء كبير من سوق المعادن النادرة عالميًا. هذه السيطرة منحت بكين قوة تفاوضية هائلة، وأصبحت مصدر قلق دائم للولايات المتحدة وحلفائها. ولذلك، فإن التحركات الأمريكية، مهما بدت صادمة أو غير تقليدية، تهدف في جوهرها إلى كسر هذا التفوق الصيني ومحاولة اللحاق به أو موازنته.
نموذج جديد من الصراع
ولفت حميد إلى أن ما يحدث اليوم يضع العالم أمام نموذج جديد من الصراع، لا يعتمد على الجيوش بقدر ما يعتمد على سلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والابتكار الصناعي. فالدول لم تعد تتنافس فقط على الأراضي أو النفوذ السياسي، بل على العقول والمعادن والقدرة على تصنيع المستقبل.
وفي ختام تحليله، شدد توفيق حميد على أن هذا التحول يفرض على الدول الصغيرة والمتوسطة تحديات كبيرة، إذ أصبحت مواردها الطبيعية ذات قيمة استراتيجية غير مسبوقة. ومع غياب قواعد واضحة تحكم هذا النوع من الصراعات، يبدو أن العالم مقبل على مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تختلط السياسة بالاقتصاد والتكنولوجيا، وتُعاد صياغة مفهوم القوة في النظام الدولي.
















0 تعليق