هل عام 2026 عام التوازن الهش ولماذا؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل عام 2026 عام التوازن الهش ولماذا؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 04:09 صباحاً

د. خالد العزي*

 

 

في عام 2026، يبدو أن العالم سيدخل مرحلة جديدة يمكن تسميتها بـ "التوازن الهش". سيكون عاماً محورياً يعيد تشكيل النظام الدولي، بالرغم من عدم وجود حسم واضح بين القوى الكبرى. هذا التوازن سيتّسم بالحذر والتنافس المستمر، مع تداخل الصراعات الاقتصادية والعسكرية. لا توجد انتصارات حاسمة أو استقرار مستدام، بل مجرد استراتيجيات توازي تحركات متقابلة في سعي لتغيير التوازن العالمي بشكل تدريجي.

 

عام التوازن الهش: مرحلة انتقالية في النظام الدولي

 

 

في عام 2026، سيشهد العالم مرحلة انتقالية حيث سيتشكل النظام الدولي ببطء شديد. لن يكون هناك حسم واضح لصالح أي من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، الصين، أو روسيا. في هذه الفترة، ستبقى العلاقات الدولية مليئة بالتحديات، مع استمرار التنافس بين هذه القوى بشكل مستمر، ما يخلق حالة من الاستقرار الهش. ربما نشهد إعادة توزيع للنفوذ في بعض المناطق، ولكن دون حلول شاملة أو توافق عالمي.

 

تتعدد الصراعات (أ ف ب)

تتعدد الصراعات (أ ف ب)

 

تعدد الصراعات: من أوكرانيا وغزة إلى بحر الصين الجنوبي وفنزويلا

 

 

ستظل الصراعات الإقليمية تزداد تعقيداً في 2026، حيث تتقاطع أزمات متعددة بين القوى الكبرى. من الحرب المستمرة في أوكرانيا إلى التوترات في غزة، مروراً بالصراعات في بحر الصين الجنوبي وفنزويلا، ستكون هذه الأماكن هي بؤر التوتر التي ترفع من مستوى التحديات السياسية والاقتصادية. إن هذه الأزمات تتداخل في شبكة من التنافس العالمي، مما يجعل من الصعب رؤية انفراج حقيقي في أي من هذه المناطق.

 

استراتيجية الاستنزاف الأميركية: إضعاف الخصوم بدل المواجهة المباشرة

 

 

الولايات المتحدة ستواصل التركيز على استراتيجية الاستنزاف بدلاً من المواجهات العسكرية المباشرة. ستسعى واشنطن لإضعاف خصومها اقتصادياً وتكنولوجياً، خاصة الصين وروسيا، من خلال فرض العقوبات، السيطرة على سلاسل الإمداد، وزيادة الضغط على الأسواق العالمية. يهدف هذا النهج إلى الحد من القوة النامية للخصوم دون الدخول في صراعات مفتوحة، وهو ما يساهم في بقاء التوازن الهش قائماً.

 

الصعود الصيني البارد: الاعتماد على الاقتصاد والتكنولوجيا

 

 

تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها على الساحة الدولية من خلال رهانها الكبير على الاقتصاد والتكنولوجيا. هذا التوسع الصيني سيظل "بارداً" من حيث تجنب المواجهات المباشرة، والاعتماد على بناء نفوذ طويل الأمد من خلال الاستثمار في البنية التحتية العالمية، مثل مبادرة الحزام والطريق، والابتكار التكنولوجي. الصين ستركّز على تحقيق هيمنة اقتصادية وتكنولوجية بدلاً من المواجهات العسكرية المباشرة، مما يعزز من استقرار النظام العالمي الهش.

 

صلابة روسية مشروطة: الحفاظ على الحضور رغم الاستنزاف

 

روسيا، من جانبها، ستستمر في سعيها لتثبيت حضورها العالمي رغم الأزمات التي تواجهها، مثل الاستنزاف العسكري في أوكرانيا وتحدياتها الاقتصادية الداخلية. موسكو ستعتمد على تحالفات إقليمية، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط، لضمان استقرارها السياسي في ظل التحديات المستمرة. سيبقى الحضور الروسي في هذه المناطق هشًا ويعتمد على قدرتها في الحفاظ على التوازن بين الاستنزاف الداخلي والسيطرة الخارجية.

 

الشرق الأوسط: محور هش ومؤشر على التحولات في التحالفات

 

 

الشرق الأوسط سيظل نقطة التوتر الرئيسية في 2026. تتجدد الصراعات بالوكالة، مع تحولات في التحالفات الإقليمية والدولية. الدول الكبرى ستظل تدير الصراعات في المنطقة عبر وكالات وأطراف ثالثة، مع تزايد تدخل القوى الإقليمية في الشؤون الداخلية لبعض الدول. هذا الوضع سيحافظ على التوترات مستمرة، مع تأثيرات مباشرة على استقرار المنطقة والعالم.

 

تصاعد الحروب غير التقليدية: الهجمات السيبرانية والضغوط الاقتصادية

 

 

ستتصاعد في عام 2026 الحروب غير التقليدية، مثل الهجمات السيبرانية، الضغوط الاقتصادية، والصراعات الهجينة. ستعتمد الدول على هذه الأساليب الحديثة لإضعاف خصومها من دون الدخول في صراعات عسكرية شاملة. الهجمات السيبرانية ستكون إحدى الوسائل الرئيسة التي تستخدمها القوى الكبرى لتوجيه ضربات دقيقة، بينما ستستمر الضغوط الاقتصادية في التأثير على أسواق الطاقة والتجارة العالمية. هذا النوع من الحروب سيعزز هشاشة الاستقرار العالمي ويزيد من تعقيد الأزمات السياسية.

 

في عام 2026، سيكون العالم في قلب مرحلة "التوازن الهش"، حيث ستظل القوى الكبرى تتنافس على النفوذ من دون حسم واضح لصالح أي طرف. ستستمر الصراعات الإقليمية في التأثير على النظام الدولي، مع تزايد استخدام الحروب غير التقليدية واستراتيجيات الاستنزاف. ستكون هذه الفترة أكثر حساسية من حيث المخاطر والفرص، مما يجعل من الصعب التنبؤ بتوجهات السياسة العالمية بشكل دقيق. في النهاية، ستظل خطوط الصدع العالمية قائمة، مما يثير التوترات التي يمكن أن تتحول إلى أزمات عالمية كبيرة إذا لم يتم التعامل معها بحذر شديد.

 

*كاتب متخصص بالشؤون الروسية

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق