طهران تراقب فنزويلا بحذر... هل يتكرّر سيناريو مادورو في إيران؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
طهران تراقب فنزويلا بحذر... هل يتكرّر سيناريو مادورو في إيران؟ - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 يناير 2026 06:43 صباحاً

بينما تهتزّ إيران على وقع احتجاجات معيشية متصاعدة، جاءت مشاهد القبض الأميركي على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كراكاس لتدقّ ناقوس إنذار في طهران. تشابه العقوبات والضغوط، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتجددة، تخلط حسابات إيران في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

أدّت الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران إلى تكثيف الضغط على الحكومة المتزعزعة التي تكافح من أجل إدارة أزمة اقتصادية متفاقمة. لكن العملية العسكرية الأميركية الناجحة في النصف الآخر من العالم ألقت بظلالها على الجمهورية الإسلامية، خاصة بعدما أصدر ترامب تهديده الثاني الاثنين لإيران في أقل من أسبوع، محذراً مرة أخرى من أن واشنطن سترد إذا قتلت السلطات المتظاهرين.

تواجه القيادة الإيرانية احتمال تجدّد العمل العسكري الأميركي بعد استهداف مواقعها النووية الصيف الماضي، وهو تصعيد مدفوع برئيس أميركي متشجّع هدّد أيضاً خصوماً آخرين في أعقاب الهجوم الناجح على فنزويلا.

اندلعت الاحتجاجات الأسبوع الماضي عندما نزل أصحاب المتاجر الساخطون إلى الشوارع للتظاهر ضد انخفاض العملة. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان إن التظاهرات سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد مع انضمام شرائح أخرى من السكان. ونشر النظام قوات الباسيج شبه العسكرية لقمع مئات المتظاهرين.

وبعد 9 أيام من الاحتجاجات، قُتل ما لا يقل عن 29 متظاهراً واعتُقل ما يقرب من 1200. 

أثارت تحذيرات ترامب الصريحة غضب قادة البلاد، الذين ضاعفوا منذ ذلك الحين من خنق الاحتجاجات. وقامت قوات الأمن الإيرانية بقمع التظاهرات، حتى إنها دهمت مستشفى في إيلام يوم الأحد واعتقلت المتظاهرين الجرحى، بحسب شبكة "سي إن إن".

 

متظاهرون في منطقة مالكشاهي بمحافظة إيلام غربي إيران، (ا ف ب).

متظاهرون في منطقة مالكشاهي بمحافظة إيلام غربي إيران، (ا ف ب).

 

تحت قيادة الرئيس الراحل هوغو شافيز، ثم مادورو، أصبحت فنزويلا أقرب حليف لإيران في نصف الكرة الغربي. ربطت العلاقات الاقتصادية العميقة والتعاون العسكري الواسع بين البلدين اللذين فرضت عليهما الولايات المتحدة عقوبات شديدة. وأدّت أوجه التشابه بين النظامين إلى توجيه انتباه العديد من المراقبين إلى إيران والتساؤل عما إن كان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قد يواجه مصيراً مشابهاً، وفقاً لوكالة "أ ب".

ويقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة، لـ"النهار"، إن "تشبيه سيناريو فنزويلا بإيران مفهوم من حيث أثر العقوبات الأميركية والضغط الاقتصادي والاحتجاجات الشعبية، لكنه غير قابل للتكرار الكامل، فبينما أدّت سياسة ‘الضغط الأقصى’ التي اعتمدتها الولايات المتحدة في عهد ترامب إلى شلل شبه كامل للدولة الفنزويلية، تمتلك إيران بنية أيديولوجية وأمنية أعمق، وخبرة طويلة في الالتفاف على العقوبات، وشبكات نفوذ إقليمية تقلّل فرص الانهيار السريع، لذلك فالأرجح أن تواجه إيران مسار تآكل بطيئاً وضغوطاً اجتماعية وسياسية متزايدة، لا سقوطاً مفاجئاً على النمط الفنزويلي".

وبالفعل، تتمتع كلتا الدولتين باحتياطيات نفطية هائلة وثروة معدنية واسعة، وقد وضعتا نفسيهما طويلاً في موقع الخصم المعادي للولايات المتحدة. عانت كلتا الدولتين من عقوبات أميركية مدمّرة أدّت إلى انهيار اقتصادي. 

لكنّ البلدين مختلفان تماماً. إيران جمهورية ثيوقراطية متجذرة أيديولوجياً في الإسلام الشيعي، بينما فنزويلا نظام اشتراكي وعلماني. وقد تكون إيران أكثر استعداداً من فنزويلا لأيّ محاولة لتغيير النظام. توقعت طهران منذ فترة طويلة مؤامرة أميركية للإطاحة بها، فقامت ببناء شبكة من الوكلاء المسلحين لإبراز قوتها في الشرق الأوسط، وبنت قدراتها العسكرية.

تبلغ مساحة إيران ضعف مساحة فنزويلا تقريباً، ولديها ما يعتبره المحللون جيشاً أقوى بكثير وقوات أمنية قوية. ولا تزال ذكرى عملية "مخلب النسر"، وهي مهمّة فاشلة قامت بها القوات الخاصّة الأميركية لإنقاذ الرهائن المحتجزين بعد الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران عام 1979، تطارد واشنطن. والأهم من ذلك، أن إيران لا تزال تمتلك مواد نووية قابلة للانشطار.

تزامناً مع احتجاجات معيشية تضغط على نظام يرزح تحت أزمة اقتصادية خانقة، تراقب طهران بقلق مشاهد القبض الأميركي على مادورو وتشابه العقوبات وتهديدات ترامب المتصاعدة، ما يفاقم مخاوف القيادة الإيرانية من سيناريو تدخل خارجي… فهل تبقى إيران بمنأى عن مصير فنزويلا؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق