نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من قضية "أبو عدس" إلى قضية "أبو عمر" فتّشوا عن أصابع نظام الأسد؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 04:09 صباحاً
لا تزال قضية "أبو عمر" تتصدّر الأخبار وتستحوذ على اهتمام الرأي العام اللبناني، وخصوصاً الساحة السياسية، في ظلّ اتساع رقعة السجالات ودخول عدد من السياسيين في دائرة الاتهامات المتبادلة، على خلفية ما كشف من معطيات مرتبطة بهذه القضية.
أخذت قضية "أبو عمر" حيزّاً من الاهتمام الواسع بعدما انتحل الأخير صفة "مسؤول رفيع" في الديوان الملكي السعودي، والاحتيال على سياسيين وشخصيات لبنانية كان يتواصل معهم، موهماً إياهم بأن لديه نفوذاً في الديوان الملكي، ما حملهم على تسليمه مبالغ مالية.
عكست قضية "الشيخ أبو عمر" هشاشة الواقع السياسي في لبنان، وأعادت بالذاكرة عند اللبناني، قضية "أبو عدس" الذي ظهر في فيديو مصوّر يتحمل فيه مسؤولية اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري ومجموعة من مرافقيه. أثارت تصريحات "أبو عدس" الرأي العام في لبنان، وحرّكت النيابة العامة ووسائل الإعلام في سبيل الوصول إلى الحقيقة، إلا أنّ التحقيقات توصلت إلى أنّ هذه الشخصية كانت من "فبركة" المخابرات السورية النافذة في لبنان في سبيل السعي إلى "تمييع" القضية، وتجهيل الفاعل بعدما وجّهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري، وأزلامه في لبنان.
المدعو أبو عمر
شخصية "أبو عدس" الوهمية لم تكن سوى سيناريو استخباراتي سوري اعتاد تمرير أمثاله عبر خمسين عاماً من حكم استحكم بالعباد ورسم الفبركات للتغطية على آلاف الجرائم التي ارتبكها، والتي تتكشف دلالاتها بعد سقوطه في الداخل السوري واللبناني على حدّ السواء. فهذا النظام الذي حكم لبنان منذ عام 1990 إلى عام 2005، أدخل إلى لبنان ثقافة "الاستزلام" مع تولي حكم لبنان مجموعة من مسؤوليه الكبار وعلى رأسهم غازي كنعان.
اتخذ كنعان من مدينة عنجر، شرق لبنان، مركزاً لإدارة الملف اللبناني، فأدخل على الحياة السياسية ثقافة "التزلييف" ودفع الرشاوى، لدرجة أن التوظيف لم يكن ليمرّ إلا بعد موافقته مباشرة، ضارباً عرض الحائط المؤسسات الدستورية والقضائية في لبنان. لم يكتف كنعان بالتدخل في "الشاردة والواردة" في تفاصيل الحياة السياسية، بل وضع قانوناً انتخابياً عرف باسمه "قانون غازي كنعان" من أجل ايصال نواب إلى قبة البرلمان يقدمون الولاء لسوريا، ويوافقون على كل القوانين التي تهم النظام في سوريا حتى لو كانت على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، وما المجلس الأعلى اللبناني- السوري سوى نموذج لتلك العلاقة الشاذة بين الدولتين المتجاورتين.
لا دلالات مباشرة على أن "أبو عمر" من صنيعة فلول النظام السوري، لكن سيناريو فبركة شخصية "الشيخ" الذي يمارس الابتزاز بحق المسؤولين اللبنانيين تحت غطاء أنه قريب من الديوان الملكي، تؤكد أنها مستنسخة من سيناريوهات رسمها في السابق شبيحة الأسد. إذ رسّخ النظام السوري في الذهنية عند اللبناني، سياسة دفع الرشوة وتقديم الولاء إلى الخارج، هذا ما حفز "أبو عمر" ليستغل المسؤول اللبناني ويحاكي كلّ بحسب مبتغاه، من تقديم مناصب أو مقاعد في المجلس النيابي أو توزير في مقابل رضى سعودي أو دفع أموال.
سقط "أبو عمر" رغم أن انكشاف الخدعة لم يأت من ضربة واحدة، بل من خلال تراكم شكوك وتساؤلات حول طبيعة الاتصالات، وهوية المتصل، مع غياب أي أثر رسمي له في القنوات الديبلوماسية في الديوان الملكي. إلا أنّ المثير للجدل أن يتم الكشف عن هذه القضية بالتزامن مع تقارير تحدثت عن وجود مئات من قياديي النظام الأسدي في لبنان، الأمر الذي جعل البعض يعتبر أن الكشف عن "أبو عمر" في هذا التوقيت من أجل التعمية عن القضية الأهم والمرتبطة بعناصر النظام السوري وضباطه ويهدف إلى حمايتهم وتهريبهم، في وقت تطالب بهم الحكومة الجديدة في سوريا من اجل التحقيق معهم.
ينتظر اللبناني جلاء الحقيقة وكشف خيوط قضية "أبو عمر" إذ من المفترض أن يضع القضاء خواتيمه على هذه القضية التي شغلت الرأي العام، كما كانت الحال في قضية "أبو عدس". ولكن الأهم يبقى نزع تلك الثقافة التي رسّخها النظام السوري عبر أدواته في لبنان، رغم أن هذا من المستحيل طالما للنظام أزلام في السلطة بمختلف فئاتها، وطالما أن هناك من اللبنانيين من لم يزل يأمل في استبدال النظام في سوريا وعودة الفار بشار الأسد. لهذا، التساؤل الأبرز لا يتعلق بسقوط "أبو عمر" وكشف المتورطين معه وعرض أسماء ضحاياه، أو بسقوط الثقافة الموروثة من أزلام النظام الأسدي البائد في لبنان فحسب، بل بسقوط تلك المنظومة وتفكيك عناصر تداخلها في تفاصيل الحياة اللبنانية، وإلا سيظهر بعد فترة "أبو" جديد ويثير قضية جديدة للرأي العام يستطيع من خلالها التلطي حول قضايا أكثر حساسية.
-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.






0 تعليق